دراسة: تجارة البقايا البشرية المحنطة تشكل مخاطر صحية جسيمة

دراسة: تجارة البقايا البشرية المحنطة تشكل مخاطر صحية جسيمة

2026 Aug,12

كشفت دراسة أكاديمية نُشرت في مجلة International Journal of Cultural Property عن مخاطر صحية متزايدة مرتبطة بتجارة البقايا البشرية المحنطة، التي باتت تشهد نموا ملحوظا على منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية للبيع والمزاد العلني.

أعدت الدراسة البروفيسورة كيرستي سكوايرز من جامعة ستافوردشاير وفريق من الباحثين، وركزت على المخاطر الصحية الناشئة عن تحريك وشحن هذه البقايا. تبين أن هذه المواد قد تحتوي على كائنات دقيقة خاملة، فضلا عن معادن ثقيلة سامة مثل الزرنيخ والزئبق والرصاص، وهي مواد استُخدمت تاريخيا في عمليات التحنيط القديمة، وقد تتحول إلى تهديد حقيقي للصحة عند تحريكها أو نقلها.

فحص الباحثون 128 منشورا على منصات "ميتا" ومواقع التجارة الإلكترونية، وعثروا على عدد من البقايا المحنطة التي تعاني من تلف بيولوجي واضح، ومعروضة في ظروف غير آمنة مثل غرف المعيشة أو على رفوف مفتوحة دون أي غطاء زجاجي أو تحكم بدرجات الحرارة.

أظهرت النتائج أن الرؤوس المحنطة بأنواعها كانت الأكثر تداولا بين المتاجرين، إذ شكلت أكثر من نصف العينة بنسبة 51.6%، وتضمنت رؤسا كاملة وجزئية وجماجم تحمل أنسجة رخوة أو شعرا، بالإضافة إلى ما يعرّفه الباحثون بـ Tsantsa، وهي رؤوس مقلصة ينتجها شعب شوار في شمال بيرو وشرق الإكوادور كممارسة طقسية أو لأغراض تجارية.

تشكل هذه البقايا خطرا صحيا من جانبين: أولا، تحتوي على جراثيم فطرية خاملة مثل الرشاشيات (Aspergillus)، التي قد تتناثر في الهواء عند تحريكها وتسبب أمراضا تنفسية خطيرة؛ وثانيا، تحمل معادن ثقيلة سامة تراكمت في الأنسجة عبر قرون. أشارت الدراسة إلى حالات تاريخية توثق هذه الأخطار، منها وفاة 10 من أصل 12 عالما فتحوا قبر الملك كازيمير الرابع في بولندا في السبعينيات، وعزتها التحقيقات إلى استنشاق جراثيم الرشاشيات، وكذلك وفاة اللورد كارنارفون ممول استكشاف مقبرة توت عنخ آمون عام 1923.

لم يقتصر الخطر على التجار والهواة الذين يشترون هذه البقايا، بل امتد إلى عمال المستودعات والسائقين وموظفي الجمارك، الذين يتعاملون مع الشحنات دون ارتداء معدات الحماية الشخصية المطلوبة. حذرت الدراسة من أن القائمين على هذه التجارة "شبه السرية وغالبا غير المشروعة" يبدون وعيا ضعيفا بالمخاطر التي يتعرضون لها، كما أن المشترين يستقبلون هذه القطع دون أي إرشادات أمان.

دعت الدراسة إلى زيادة الوعي بهذه المخاطر الصحية، وفرض رقابة أكثر صرامة على هذه التجارة المتنامية بهدف حماية الصحة العامة. كما أكدت على الحاجة الماسة لتنظيم أفضل للنقل والتخزين وسلسلة توزيع هذه المواد، إن كانت هناك ضرورة لتداولها على الإطلاق.

أحدث الأخبار