تقلبات حادة في أسعار النفط تواصل بفعل النزاع الأميركي الإيراني

تقلبات حادة في أسعار النفط تواصل بفعل النزاع الأميركي الإيراني

2026 Aug,12

واشنطن/سما- تشهد أسواق النفط العالمية تذبذبات حادة متواصلة منذ اندلاع النزاع بين الولايات المتحدة وإيران قبل أكثر من خمسة أشهر، مع تحرك الأسعار بين الارتفاع والانخفاض بناء على تطورات الصراع والتصريحات الرسمية الأميركية.

يرجع الخبراء جزء كبير من هذه التقلبات إلى إغلاق إيران لمضيق هرمز، الممر المائي الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يوميًا أي ما يعادل ربع الاستهلاك العالمي. قال رئيس أبحاث النفط الخام والطاقة العالمية في "إس آند بي غلوبال" جيم بركهارد إن "ما يهز السوق فعلا هو المفاجآت... وإغلاق هرمز كان صدمة".

ارتفعت أسعار خام برنت بأكثر من 13% عقب الهجوم على إيران في 28 شباط/فبراير الماضي، لكن الأسعار استمرت في التذبذب الحاد صعودًا وهبوطًا منذ ذلك الحين. وقيّد إغلاق المضيق حركة الملاحة بمستويات غير مسبوقة، وفقًا لما ذكره بوب ماكنالي رئيس مجموعة "رابيدان إنرجي" والمستشار السابق للطاقة في البيت الأبيض.

اعتبر ماكنالي أن هذا الإغلاق يمثل "أكبر اضطراب في التاريخ" لإمدادات النفط، مشيرًا إلى أنه كان "غير متوقع تماما وغير مألوف"، حيث كان هناك اعتقاد سائد بأن الولايات المتحدة لن تسمح بحدوث ذلك.

غير أن متوسط سعر خام برنت منذ بدء الأعمال العدائية بلغ 94 دولارًا للبرميل فقط، أي أقل بكثير من 150 دولارًا التي توقعها بعض المحللين. يرجع ذلك جزئيًا إلى تأثير التصريحات المتناقضة للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أكد مرارًا أن التوصل إلى حل للأزمة بات قريبًا.

أدت التصريحات المتفائلة من ترامب ووزير الخزانة سكوت بيسنت وآخرين في إدارته إلى انخفاضات حادة في أسعار النفط، مما أحبط المتعاملين الذين راهنوا على ارتفاع الأسعار. قال ماكنالي إن السوق "خُذل مرات كثيرة إلى درجة أنه لم يعد مستعدًا للمراهنة على الارتفاع"، مما تسبب في انحصار التداول لدى المتعاملين الذين يستخدمون الخوارزميات.

خفّض إغلاق المضيق حجم الإمدادات بنحو 12.6 مليون برميل يوميًا، بحسب محللي "جي بي مورغان تشيس". لكن هذا التأثير تخفّف جزئيًا جراء انخفاض واردات الصين من النفط الخام والسحب من المخزونات التجارية والحكومية.

أعلنت وكالة الطاقة الدولية في آذار/مارس عن إطلاق 400 مليون برميل من المخزونات الحكومية في أكبر عملية سحب طارئة من الاحتياطيات في التاريخ. كما رفعت الولايات المتحدة وكندا والبرازيل إنتاجها، وأعاد منتجو الشرق الأوسط توجيه بعض شحناتهم بعيدًا عن المضيق.

من جانب آخر، يواجه قطاع المنتجات المكررة ضغوطًا أكبر من خام النفط. قال بركهارد إن "الضغط الأكبر اليوم يقع على المنتجات المكررة لأن النفط الخام متوافر عموما بكميات كافية، لكن طاقة التكرير غير كافية".

تضاعفت أسعار الديزل مقارنة بمستويات شباط/فبراير، بينما ارتفعت أسعار البنزين بنحو 50%. كما عطّلت الحرب في الشرق الأوسط منشآت رئيسية جراء الهجمات، بما في ذلك طاقات تكرير، إضافة إلى توقف مصاف روسية عن العمل نتيجة هجمات أوكرانية.

أدى الطلب المستمر القوي على المنتجات النفطية إلى ارتفاع تاريخي في هوامش أرباح التكرير، الأمر الذي حقق مكاسب ضخمة لكبرى شركات النفط خلال الربع الثاني من السنة.

اقرأ أيضًا:

أحدث الأخبار