لوس أنجليس/سما- خاض عازف الطبول والموسيقي الأميركي الشهير ترافيس باركر واحدة من أقسى معارك البقاء بعد محاولته النجاة من كارثة طيران حطمت حياته وحياة رفاقه، ليصبح اليوم بطلًا في رحلة التعافي والتغلب على الخوف.
وتزامنًا مع عرض الوثائقي الجديد «ترافيس باركر: أعلى من الخوف» على منصتي «هولو» و«ديزني بلس» اعتبارًا من 13 آب/أغسطس الحالي، أدلى باركر بتصريحات صحافية نادرة، وصف فيها ليلة الكارثة بأنها ندوب أبدية محفورة في ذاكرته، مؤكدًا أن النيران التهمت 65 في المائة من جسده في حادث لم يتوقع أن ينجو منه.
وقعت الفاجعة في الساعة 11 و53 دقيقة مساءً من يوم الجمعة 19 سبتمبر/أيلول 2008، عندما كانت طائرة خاصة من طراز «ليرجيت 60» تستعد للإقلاع من مطار كولومبيا في ولاية كارولاينا الجنوبية باتجاه لوس أنجليس. وأثناء اندفاع الطائرة على المدرج بسرعة تجاوزت 150 ميلًا في الساعة، انفجرت إطاراتها فجأة، مما دفع طاقم القيادة إلى محاولة إلغاء الإقلاع، إلا أن المسافة المتبقية لم تكن كافية لإيقافها. اندفعت الطائرة خارج السياج الأمني للمطار وتحطمت على طريق سريع مجاور، محتولة في لحظات إلى كتلة مستعرة من اللهب التهمت كل شيء في طريقها.
وفي تلك اللحظات المروعة، تحول داخل الطائرة إلى جحيم ناري. روى باركر كيف قفز هو وصديقه الموسيقار آدم غولدشتاين من الطائرة وهي تشتعل، ركضا على الأسفلت الحار والنيران تلتهم ملابسهما وأطرافهما، في مشهد فجيع ترجم واقع الموت على أرض الولاية الأميركية. غير أن النجاة لم تكن كاملة للاثنين معًا.
أسفرت الكارثة فورًا عن مصرع 4 أشخاص من بين 6 كانوا على متن الطائرة. توفيت رئيسة طاقم الضيافة سارة ليميل البالغة 31 عامًا، ومساعد الطيار جيمس بلاند البالغ 52 عامًا، في قمرة القيادة نتيجة شدة الارتطام واشتعال النيران الفوري. كما لم يتمكن مساعد باركر الشخصي كريس بيكر البالغ 29 عامًا، وحارسه الشخصي تشارلز ستيل البالغ 26 عامًا، من مغادرة الهيكل المحترق في الوقت المناسب فقضيا نحبهما أيضًا.
نجا من الحادث ترافيس باركر وآدم غولدشتاين بما وصفته الأوساط الطبية حينها بأنها معجزة، إلا أن النجاة كانت بداية لرحلة عذاب أخرى. لم يستطع غولدشتاين تحمل التداعيات النفسية العميقة للصدمة، فرحل عن الحياة بعد عام واحد من الحادث عام 2009 إثر جرعة زائدة من الدواء مرتبطة بمعاناته من اضطرابات ما بعد الصدمة، تاركًا باركر وحيدًا في مواجهة عقدة ذنب الناجي.
بقي باركر نفسه مرتهنًا لفوبيا الطيران لقرابة 13 عامًا بعد الحادث، رفضًا قاطعًا ركوب أي طائرة، واختار التنقل عبر السفن والبر، مما حد كثيرًا من جولاته الفنية العالمية، إلى أن تمكن من كسر هذا القيد بمساعدة زوجته كورتني كارداشيان.
تحدث باركر عن الجروح الجسدية التي خلفها الحادث بكثير من الألم والشجن. التهمت النيران 65 في المائة من جسده، مسببة حروقًا شديدة من الدرجتين الثانية والثالثة. احتاج إلى إقامة في المستشفى ومركز متخصص للحروق امتدت لأكثر من 4 أشهر، قضى معظمها تحت تأثير المسكنات القوية والأجهزة الطبية.
خضع باركر خلال فترة نقاهته الطويلة إلى 27 عملية جراحية معقدة لإعادة بناء الجلد وترقيع الأنسجة التالفة. كان الأطباء يسابقون الزمن لإنقاذ أطرافه من البتر ومكافحة الالتهابات الحادة التي هددت حياته في عدة مناسبات. لكن المعاناة لم تقتصر على العمليات الجراحية والألم الجسدي.
وصف باركر في تصريحاته الجديدة للوثائقي الندوب النفسية بأنها أعمق بكثير من تلك المحفورة على جلده. تطلبت معايشته للفقد الكبير والصدمة النفسية إرادةً فولاذية ودعمًا عائليًا غير مشروط. تحول اليوم من مجرد ضحية لحادث طيران إلى رمز حي للقدرة على النجاة والتعافي والانتصار على الخوف مهما بلغت شدته.
