تحذيرٌ إسرائيليٌّ: تركيّا باتت تهديدًا استراتيجيًّا متناميًّا يُحتِّم الاستعداد لصراعٍ متعدد الأبعاد..

تحذيرٌ إسرائيليٌّ: تركيّا باتت تهديدًا استراتيجيًّا متناميًّا يُحتِّم الاستعداد لصراعٍ متعدد الأبعاد..

2026 Aug,07

أكّدت دراسة جديدة أعدها مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ أنّ “السياسة الوطنية للأمن السيبرانيّ وخطة العمل (2024-2028)، التي وضعتها مديرية الأمن السيبرانيّ وعززها قانون الأمن السيبرانيّ الوطنيّ، تمثل نقطة تحولٍ حاسمةٍ في وضع تركيّا الرقميّ. فهي تُرسِّخ الانتقال من مستهلكٍ لتقنيات المعلومات الغربية، المتحالفة بشكلٍ رئيسيٍّ مع حلف الناتو، إلى قوةٍ سيبرانيةٍ مستقلةٍ تسعى لتحقيق استقلالٍ إستراتيجيٍّ إقليميٍّ”.
وتابعت: “تعيد عقيدة الوطن السيبرانيّ صياغة الفضاء السيبرانيّ لا كمساحةٍ عالميّةٍ مشتركةٍ، بل كإقليمٍ سياديٍّ يتطلب وجودًا فاعلًا، وسيطرةً محليةً، وبناء قدراتٍ دفاعيّةٍ مستقلةٍ. وينعكس هذا التطور من النضج التاريخيّ والمركزية المؤسسية تحت السلطة الرئاسيّة المباشرة، مرورًا بإنشاء درعٍ تكنولوجيٍّ محليٍّ من خلال كيانات وبنى تحتية وطنية للاعتماد، وصولًا إلى الانتقال من المرونة الدفاعية إلى وجودٍ أماميٍّ متكاملٍ يشمل الردع الفعّال والتنسيق بين قدرات الحرب الإلكترونيّة والوسائل الحركيّة، وبسط النفوذ في المنطقة الرمادية عبر وكلاء مع إمكانية الإنكار”.

وأوضحت الدراسة الصهيونيّة: “يُمكِّن هذا المزيج من العناصر تركيّا من قطع النفوذ الأجنبيّ داخل حدودها الرقميّة من خلال فرض توطين البيانات، وإعطاء الأولوية للمشتريات المحلية، والسيطرة على جهات الترخيص، مع بسط نفوذها الرقميّ خارج حدودها عبر الردع الهجوميّ ومنظومة من النشاط السيبرانيّ”.
وأوضحت: “رغم أنّ تركيا لا تزال عضوًا في (الناتو)، ملتزمة بالدفاع الجماعيّ، وتشارك في مناورات الحلف، فإنّ إطار “الوطن السيبراني” يمنحها هامشًا كبيرًا للمناورة الأحادية. ويُعطي تركيز الاستراتيجيّة على التقنيات الوطنيّة الأولويّة للاستقلال السياديّ على حساب التشغيل المشترك (الذي يلتزم بالمعايير الغربيّة، لا سيما في القطاعات الحيوية حيث يُعاد تعريف التبعية الخارجية كنقطة ضعف)”.
ورأت: “يعكس هذا الانسحاب السياديّ، الذي لا يُعدّ قطيعةً رسميّةً بلْ خفضًا إستراتيجيًا للمخاطر، توجهات أوسع في السياسة الخارجية التركية نحو تحقيق توازن متعدد الأطراف. ولهذه التطورات آثار عميقة على الأمن الإقليمي والأطلسي. فمن جهة، يُمكن لقدرةٍ سيبرانيّةٍ تركيّةٍ مستقلةٍ أنْ تُحسِّن الردع ضدّ التهديدات المشتركة، ومن جهةٍ أخرى، ينطوي ذلك على مخاطر الاحتكاك بشأن قضايا التوافق، والخلافات حول تحديد المسؤولية في العمليات بالوكالة، وتصاعد التوترات مع الحلفاء المتخوفين من العمل الأحادي”.
وأشارت إلى أنّه “مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسيّ، بدءًا من الديناميكيات المتغيرة في (الناتو) وصولًا إلى تنافس القوى العظمى في الفضاء السيبرانيّ، يضع مفهوم (الوطن السيبرانيّ) تركيّا في موقع فاعلٍ هجينٍ: حليف، ولكنّه حليف يعتمد على نفسه بشكلٍ متزايدٍ، دفاعيٍّ ولكنّه حازمٌ واستباقيٌّ”.
وأكّدت: “يُرسّخ إطار العمل للفترة 2024-2028 رؤيةً للسيادة الرقميّة، حيث تتحكّم تركيّا بمصيرها السيبرانيّ، وتُحصِّن وطنها بمعناه الأوسع، وتُمارس نفوذها وفق شروطها الخاصة. هذا التطلع إلى التحرر من التبعية التكنولوجيّة الخارجيّة، مع الحفاظ على عضوية (الناتو)، يُؤكِّد طموح أنقرة في الظهور كقوّةٍ سيبرانيّةٍ إقليميّةٍ قادرةٍ على الانعزال وبسط نفوذها في عصر التنافس متعدد الأبعاد”.
بالإضافة إلى ما جاء أعلاه، ذكرت الدراسة أنّ “التقييمات الإسرائيليّة ترى في تركيّا تهديدًا استراتيجيًا متناميًا، ممّا يستدعي الاستعداد لصراعٍ متعدد الأبعاد. في الوقت نفسه، يتزايد اهتمام الأبحاث والاستخبارات بتصاعد التهديد السيبرانيّ التركيّ”.
وتابعت: “يسعى أردوغان إلى تصوير العمليات العسكريّة الإسرائيليّة في المنطقة ليس فقط كصراعٍ محليٍّ، بل كجزءٍ من طموحات إسرائيل التوسعيّة، التي تُهدِّد بشكلٍ مباشرٍ استقرار تركيّا وسيادتها. في الوقت نفسه، يُقلل مشروع (القبة الفولاذيّة) وهيئة التفويض العليا من فعالية القدرات السيبرانية الهجوميّة ضد أنقرة، ويُسرّعان سباق التسّلح الإقليميّ”.
“ووفقًا لهذا المفهوم”، أوضحت الدراسة، “فإنّ عقيدة الوطن السيبرانيّ هي جهدٌ تركيُّ مُميزٌ لتضييق الفجوة الإستراتيجيّة مع القوى التكنولوجية وكذلك مع إسرائيل، على غرار تحركاتها في مجالات الدفاع الجويّ والحرب الإلكترونيّة”.
وأشارت إلى أنّه “لمواجهة هذا التحدي المتطوّر، يجب على إسرائيل تجنّب التراخي في تطبيق المبادئ، فهذه خطوات ذات تأثيرٍ ماليٍّ وعسكريٍّ ملموسٍ، كما يتضح من عقود النسخ المتماثلة التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات مع الصناعات الدفاعيّة التركيّة، وإنشاء مديرية الأمن السيبرانيّ المستقلة ماليًا”.
واختتمت الدراسة: “للحفاظ على تفوقها النوعيّ، يجب على المؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة التحرك على عدة جبهاتٍ: أولاً، إنشاء مجالٍ متخصصٍ للاستخبارات السيبرانيّة، من خلال افتتاح مكتبٍ للبحوث والعمليات يُركِّز على الاستخبارات العسكريّة ومديرية الأمن السيبرانيّ الوطنيّة، والذي سيُراقِب باستمرارٍ تحسين قدرات النظام السيبرانيّ التركيّ وتطوير أدواته المحلية، ثانيًا، الاستعداد لسيناريوهاتٍ مرجعيّةٍ محددةٍ، مثل الهجمات المشتركة من أنقرة، إلى جانب عمليات التأثير والتوعية التركيّة المتطورة الموجهة إلى الساحة الدولية (باللغتيْن الإنجليزيّة والعربيّة) لتقويض الشرعية الإسرائيليّة؛ ثالثًا، مراقبة أنشطة الوكلاء في المنطقة الرمادية، وأخيرًا، مراقبة ديناميكيات حلف (الناتو) عن كثب واستغلال الفجوة المتزايدة بين تطلعات تركيّا إلى الحكم المطلق التكنولوجيّ ومتطلبات القدرة التشغيليّة المشتركة للحلف”.

أحدث الأخبار