تأثير الفلاتر والصور المعدلة على ثقة الشباب بأنفسهم

تأثير الفلاتر والصور المعدلة على ثقة الشباب بأنفسهم

2026 Aug,06

يشهد العالم ظاهرة متنامية تتعلق برغبة الأطفال واليافعين في تحسين مظهرهم الخارجي تأثراً بمحتوى منصات التواصل الاجتماعي، ما يدفع البعض منهم إلى إجراء عمليات تجميلية وتقنيات متقدمة في سن مبكرة جداً.

تروي فتاة تُدعى لانا في الـ 16 من عمرها كيف بدأت رحلتها مع عدم الرضا عن شكل أنفها بسبب المقارنة المستمرة مع الصور والمقاطع على منصات التواصل. حاولت لانا تصغير أنفها باستخدام مستحضرات تجميلية معروضة للترويج عبر الإنترنت، لكن النتائج خيبت آمالها، فقررت الخضوع لحقن البوتوكس. رغم شعورها بالندم من هذا الإجراء، تبقى تعاني من عدم الثقة بشكلها وتشعر أنها أقل جمالاً من الآخرين.

الظاهرة لا تقتصر على تصحيح ملامح الوجه وحسب، فمع انتشار محتوى اللياقة والجمال على الإنترنت، بات الشباب يقارنون أنفسهم بالصور المعروضة ويقلقون حول أي تفاصيل في أجسادهم، حتى لو كانت ضمن المعدلات الطبيعية. وسّعت الترويجات الزائدة للأجسام ذات العضلات الضخمة والمنتجات الموجهة للرجال والعمليات التجميلية المختلفة، دائرة الضغط على الجنسين معاً للوصول إلى صورة مثالية.

كشفت دراسة أجرتها مؤسسة الصحة النفسية البريطانية أن 40% من المراهقين أفادوا بأن الصور على وسائل التواصل جعلتهم يشعرون بالقلق تجاه شكل أجسادهم. أما البحث الذي نفذته جامعة واترلو الكندية على 21277 طفلاً ويافعاً بين 10 و17 سنة في ست دول، فأظهر أن 55% من المشاركين غير راضين عن صورة أجسادهم، وأن هذا الشعور يزداد كلما أمضوا وقتاً أطول على هذه المنصات. وتبيّن أيضاً أن مشاركة الصور ومقاطع الفيديو له تأثير أكبر من الرسائل النصية.

يوضح الدكتور غيفارا يوسف، جراح تجميل في ألمانيا، أن الشباب الذين يزورون عيادته لا ينتمون إلى فئة واحدة. فمنهم من يحتاج تدخلاً طبياً بعد تشوهات أو إصابات، ومنهم من يعاني من انتقادات وتنمر رغم أن اختلافاته طبيعية، وفئة ثالثة لا تعاني مشكلة تشريحية حقيقية بل شعوراً بعدم الرضا الناجم عن الفلاتر والصور المعدلة والخوارزميات والمقارنات المستمرة.

يرى الطبيب أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في استخدام الفلاتر بحد ذاته، بل عندما يصبح الشخص غير قادر على نشر صورته الحقيقية دون تعديل. وينتقد بشدة انتشار مقاطع "قبل وبعد" التي تختزل عملية جراحية معقدة في ثوان، متجاهلة مخاطرها والفترة الصعبة للتعافي.

يشير الدكتور يوسف إلى حالات يشهدها مباشرة في عيادته حيث يؤيد بعض الأهالي طلبات تجميل لبناتهم وأبنائهم بعمر لم يتجاوز 16 سنة، مثل حقن وتكبير الشفاه لأغراض جمالية بحتة، تأثراً بمحتوى تطبيقات مثل تيك توك وإنستغرام. يرفض الطبيب هذه الممارسات لأسباب مهنية وأخلاقية.

تشير مراجعة علمية حديثة نُشرت في مجلة كيريوس إلى أن الإعجابات والتعليقات على المنصات قد تصبح مقياساً للقبول الاجتماعي، ما يدفع الشباب إلى ربط قيمتهم الذاتية بمظهرهم. يحفز هذا التفاعل نظام المكافأة في الدماغ المرتبط بإفراز الدوبامين، فيغذي السعي المتكرر والمجهد نحو الصورة المثالية والبحث عن التفاعل الرقمي.

تؤدي هذه الدورة إلى انخفاض تقدير الذات والشعور بعدم الكفاية واضطراب صورة الجسد، مع ارتفاع مستويات القلق والاكتئاب، خاصة في فترة المراهقة التي تتشكل فيها الهوية. والتنمر الإلكتروني والسخرية من المظهر يعمقان هذه الآثار النفسية ويعززان الصورة السلبية عن الذات.

يختتم الدكتور يوسف رسالته بالقول إن التطور الرقمي لن يشكل خطراً عندما نحسن استخدامه، وهو فرصة عظيمة للتواصل وتبادل المعرفة. يدعو الشباب وأهاليهم إلى التريث وطلب المساعدة المتخصصة قبل اتخاذ أي قرار تجميلي، وعدم الانجراف للفلاتر والنماذج الجمالية التي تفرضها المنصات. يؤكد أن التنوع جزء من جمال الإنسان، ولو تشابهت جميع الوجوه، لفقد الجمال معناه الحقيقي.

أحدث الأخبار