شكّكت إيران في جدية الولايات المتحدة في التوصل الى تسوية دبلوماسية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، مع مواصلتها إعداد ردّها على المقترح الذي تقدمت به واشنطن، في ظل وقف لإطلاق النار خرقه الطرفان مدى اليومين الماضيين في مضيق هرمز.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال في تصريح للصحافيين ليل الجمعة إن الولايات المتحدة تترقب رد الجمهورية الإسلامية على مقترح واشنطن، وأضاف “من المفترض أن أتلقى رسالة (من إيران) الليلة، لذا سنرى كيف ستسير الامور”.
لكن أي رد من إيران لم يعلن بعد، في حين شكّك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في اتصال هاتفي مع نظيره التركي هاكان فيدان في جدية واشنطن في التوصل إلى تسوية.
ونقلت وكالة إيسنا للأنباء عن عراقجي قوله إن “التصعيد الأخير للتوترات من قبل القوات الأميركية وانتهاكاتهم المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار، تعزّز الشكوك بشأن اندفاع وجدية الطرف الأميركي بشأن المسار الدبلوماسي”.
وأتى موقف عراقجي بعدما تجددت المواجهة الجمعة بين واشنطن وطهران في مضيق هرمز، بإعلان الجيش الأميركي استهداف ناقلتي نفط إيرانيتين، غداة تبادل الطرفين إطلاق النار في الممر البحري. واتهم مسؤولون إيرانيون واشنطن بانتهاك وقف إطلاق النار الساري منذ الثامن من نيسان/أبريل، من خلال استهدافها ناقلات نفط، وعرقلة الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الجمعة أن طائرة تابعة لها “حيّدت ناقلتي النفط (الإيرانيتين) بإطلاق ذخائر دقيقة على مداخنهما”، ما منعهما من بلوغ سواحل الجمهورية الإسلامية، فيما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن وقوع “اشتباكات متفرقة” مع سفن أميركية في مضيق هرمز.
وتقود باكستان مع بعض دول المنطقة، وساطة بين إيران والولايات المتحدة لوضع حد نهائي للحرب التي اندلعت بهجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 شباط/فبراير، وطالت تداعياتها أنحاء مختلفة من الشرق الأوسط، وأثارت اضطرابات في الأسواق العالمية لا سيّما مع إغلاق مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة وحركة التجارة والشحن البحري.
وسلّمت واشنطن الوسطاء الباكستانيين مقترحا لتمديد وقف إطلاق النار بما يتيح إجراء محادثات لتسوية النزاع.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي للتلفزيون الرسمي أن المقترح لا يزال قيد الدرس.
وبحسب تقارير صحافية أميركية، ينص المقترح على إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار التي فرضته الولايات المتحدة على موانئ الجمهورية الإسلامية، والاتفاق على إطار لخوض مفاوضات بشأن ملف طهران النووي.
– بقعة نفطية –
دعا رئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الجمعة إلى استئناف الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق مع إيران، وذلك لدى لقائه في واشنطن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس.
وردّت إيران على الهجوم الإسرائيلي-الأميركي ضدها بضربات ضد الدولة العبرية ودول الخليج، بما فيها قطر، وذلك على خلفية استضافة الإمارة قاعدة جوية أميركية كبرى.
في الأثناء، أظهرت صور الأقمار الاصطناعية وجود بقعة نفطية آخذة بالتمدد قبالة سواحل جزيرة خارك الإيرانية، وهي محطة تصدير نفط رئيسية للجمهورية الإسلامية.
ولم يتضح على الفور سبب التسرب النفطي المحتمل قبالة الساحل الغربي للجزيرة وبدا أنه يغطي مساحة تزيد على 20 ميلا مربعا (52 كيلومترا مربعا)، وفق هيئة رصد التسربات النفطية “أوربيتال إي أو إس”.
وقال مرصد النزاعات والبيئة، وهو منظمة غير حكومية تتّخذ مقرا في المملكة المتحدة، لوكالة فرانس برس السبت إن صور أقمار اصطناعية تُظهر “تقلّصا كبيرا” في مساحة البقعة التي قد تكون نجمت عن تسرب للنفط من بنى تحتية.
وتعد جزيرة خارك القلب النابض لقطاع النفط في إيران، وركيزة لاقتصاد البلاد المنهك، وتقع شمال مضيق هرمز.
وأغلقت إيران عمليا مضيق هرمز الحيوي بعد بدء الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها في 28 شباط/فبراير.
ردا على ذلك فرضت الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية، وفي وقت سابق من الأسبوع الحالي، أعلن الرئيس الأميركي تعليق عملية “مشروع الحرية”، بعد يوم من إطلاقها بهدف توجيه السفن عبر المضيق.
وفي سياق المساعي الدولية لضمان أمن الملاحة في المضيق بعد الحرب، أعلنت المملكة المتحدة السبت أنها ستنشر في الشرق الأوسط المدمرة إتش إم إس دراغون الموجودة حاليا في البحر الأبيض المتوسط، وذلك استعدادا لمهمة في مضيق هرمز “عندما تسمح الظروف”.
وقال متحدث باسم وزارة الدفاع “هذا التمركز المسبق لإتش إم إس دراغون هو جزء من تخطيط دقيق يهدف لضمان أن تكون المملكة المتحدة مستعدة، ضمن تحالف متعدد الجنسية بقيادة مشتركة من المملكة المتحدة وفرنسا، لتأمين المضيق عندما تسمح الظروف بذلك”.
– جبهة لبنان –
ترزح الهدنة بين إسرائيل وحزب الله تحت وطأة ضغوط كبرى مع تبادل يومي لإطلاق النار بين الطرفين.
واستشهد ثمانية أشخاص على الأقل بضربات إسرائيلية في جنوب لبنان السبت، مع شن إسرائيل غارات جنوب بيروت، خارج معاقل حزب الله، وفق الإعلام الرسمي اللبناني.
وشاهد مراسل لوكالة فرانس برس سيارتين أصيبتا بأضرار وتدخل مسعفين على طريق سريع يبعد نحو 20 كيلومترا من بيروت ويربط العاصمة اللبنانية بجنوب البلاد.
والسبت، أعلن حزب الله إطلاق “محلّقة انقضاضية” على تجمع لجنود في شمال إسرائيل، مشيرا الى أن ذلك يأتي ردا على مواصلة الدولة العبرية ضرباتها في لبنان.
وقال الجيش الإسرائيلي إن مسيّرات “مفخّخة” أطلقت باتّجاه إسرائيل، تسبّبت إحداها بإصابة “جندي احتياط في جيش الدفاع بجروح خطيرة، كما أُصيب ضابط احتياط وجندي احتياط آخر بجروح متوسطة”.
يأتي ذلك بعدما أعلنت الخارجية الأميركية هذا الأسبوع أن جولة ثالثة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل ستعقد في 14 و15 أيار/مايو.
وبعد جولة أولى من المباحثات بين لبنان وإسرائيل على مستوى السفراء في واشنطن، أعلن الرئيس الأميركي وقفا لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 17 نيسان/أبريل.
وكان من المقرر أن تستمر الهدنة عشرة أيام، لكن ترامب أعلن تمديدها ثلاثة أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة ثانية من المحادثات في البيت الأبيض.
