لا أحد ينكر أن الاحتلال، وجائحة كورونا، والحرب، وجّهت ضربات قاسية للسياحة في بيت لحم. لكن اختزال الأزمة بهذه الأسباب وحدها يعني أننا نتهرب من مواجهة جزء من الحقيقة.
السياحة ليست فقط أفواج الحجاج الأجانب. هناك سياحة داخلية، وسياحة من الضفة الغربية، وسياحة من الداخل الفلسطيني، وسياحة ثقافية ومجتمعية، وكلها كان يمكن أن تخفف جزءًا من الخسائر. لكن ماذا فعلنا لتطويرها؟
للأسف، ما زالت معظم الجهات المعنية، من وزارة السياحة، والبلديات، ومجلس تطوير السياحة، والنقابات، والمؤسسات المحلية، تعمل بعقلية الدائرة المغلقة. أي فكرة أو مبادرة تأتي من خارجها تُقابل بالرفض أو التجاهل، لا لأنها غير مجدية، بل لأنها لم تخرج من داخل المؤسسة نفسها. وكأن الاقتراح أصبح انتقاصًا من صاحب القرار، لا فرصة لإنقاذ المدينة.
المشكلة ليست في نقص الأشخاص، بل في طريقة اختيارهم. نكرر الوجوه نفسها، وندور بالأسماء نفسها، ونوزع المناصب على الدائرة نفسها، ثم نستغرب لماذا لا تتغير النتائج. العمل في القطاع السياحي، أو التدريس فيه، لا يعني بالضرورة امتلاك الرؤية أو القدرة على إدارة الأزمات وصناعة الحلول.
ومن حق الناس أن تسأل: ماذا حقق مجلس تطوير السياحة منذ عام 2017؟ وهل يتناسب حجم الإنجاز مع حجم الأزمة التي وصلت إليها بيت لحم؟
الأخطر أننا نحمل الشخص الواحد أكثر من منصب، وأكثر من عضوية، وأكثر من مسؤولية، ثم نتوقع منه أن يبدع في كل شيء. وهذا غير منطقي. فالمدينة مليئة بالكفاءات التي لم تُمنح فرصة، لأن معيار الاختيار في كثير من الأحيان هو القرب من الدائرة، لا القدرة على الإنجاز.
إذا أردنا إنقاذ بيت لحم؟ فعلينا أن نغيّر طريقة التفكير قبل أن نغيّر الأشخاص. نحتاج إلى مجالس استشارية حقيقية تضم أصحاب الخبرة والرؤية، حتى لو كانوا خارج المؤسسات وخارج المناصب. فالمدينة لا تبحث عن أسماء، بل عن نتائج. هل نحن تبحث عمن يشغل الكرسي؟ ام عمن يستطيع أن ينهض به و بالمدينه كلها؟؟؟



