مدار نيوز \
توسعت دائرة التداعيات الناتجة عن اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز لتلقي بظلالها القاتمة على سوق الأسمدة العالمية. وأفادت مصادر بأن هذا الاضطراب أدى إلى تأخيرات ملموسة في وصول الشحنات وارتفاع حاد في تكاليف المدخلات الزراعية، وسط تحذيرات جدية من تراجع إنتاج المحاصيل الاستراتيجية خلال النصف الثاني من عام 2026 وصولاً إلى عام 2027.
وفي سياق هذه الأزمة، أطلق وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والمدير التنفيذي لمكتب خدمات المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، تحذيراً شديد اللهجة في مطلع أكتوبر الجاري. وأكد المسؤول الأممي أن استمرار تعطل إمدادات الأسمدة عبر هذا الممر المائي الحيوي يضع الأمن الغذائي العالمي في خطر حقيقي، موجهاً دعوة صريحة للولايات المتحدة وإيران للسماح بمرور محدود ومؤمن لهذه الشحنات الضرورية.
وكشف دا سيلفا أمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي عن مقترح أممي يتضمن آلية فنية لتسهيل عبور ناقلات الأسمدة عبر المضيق. وأوضح أن تشغيل هذه الآلية لا يزال مرهوناً بالحصول على موافقات سياسية من الأطراف المعنية بالصراع، لضمان عدم تأثر سلاسل الإمداد الغذائي بالتوترات العسكرية القائمة.
من جانبه، رسم برنامج الأغذية العالمي صورة قاتمة للمستقبل القريب، حيث تشير التقديرات إلى أن استمرار الصراع وتجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل قد يدفع بنحو 45 مليون شخص إضافي إلى دائرة انعدام الأمن الغذائي الحاد. ومن المتوقع أن يرتفع إجمالي المتضررين من 318 مليوناً إلى نحو 363 مليون شخص يتوزعون على 53 دولة هي الأكثر عرضة للمخاطر.
وأكدت تقارير دولية صدرت في يونيو الماضي أن هذا السيناريو المتشائم بدأ يتحول بالفعل إلى واقع ملموس في عدة مناطق هشة اقتصادياً. وتتزايد المخاوف من أن يؤدي النقص الحاد في الأسمدة إلى موجات غلاء غير مسبوقة في أسعار المواد الغذائية الأساسية، مما يفاقم الأزمات الإنسانية في الدول النامية التي تعتمد بشكل كلي على الاستيراد.
استمرار تعطيل شحنات الأسمدة عبر مضيق هرمز يهدد الأمن الغذائي العالمي بشكل مباشر، ونحتاج لموافقة الأطراف على ممر آمن.
وفي ذات السياق، حذر كيو دونغيو، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة (فاو)، من أن تأخر وصول الأسمدة للمزارعين لعدة أسابيع يمثل ضربة قاصمة للموسم الزراعي. وأوضح أن هذا التأخير يجبر المزارعين على تقليل كميات الأسمدة المستخدمة أو الاستغناء عنها تماماً، وهو ما سينعكس مباشرة على انخفاض إنتاجية الفدان وتشدد إمدادات الغذاء العالمية في العامين المقبلين.
وأشارت بيانات منظمة ‘فاو’ الصادرة في سبتمبر إلى أن اضطرابات النقل البحري تسببت في تعطل ما بين 1.5 إلى 3 ملايين طن من تجارة الأسمدة شهرياً. كما سجلت حركة ناقلات الأسمدة عبر مضيق هرمز تراجعاً حاداً تجاوزت نسبته 90 في المئة، مما يعكس حجم الشلل الذي أصاب هذا القطاع الحيوي نتيجة التوترات الجيوسياسية.
وعلى صعيد الأرقام، أظهرت بيانات المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية انخفاضاً في صادرات الأسمدة النيتروجينية عالمياً بنسبة 9% خلال النصف الأول من عام 2026 مقارنة بالعام السابق. ويعكس هذا التراجع حجم الفجوة التي بدأت تتشكل في الأسواق العالمية، والتي تهدد استقرار النظم الزراعية في مختلف القارات.
وتشير دراسات متخصصة في علوم الزراعة إلى أن مضيق هرمز كان معبراً لنحو 39 مليون طن من الأسمدة ومدخلاتها في عام 2024، شملت كميات ضخمة من اليوريا والكبريت والأمونيا. ومع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، يجد المزارعون أنفسهم أمام خيارات صعبة قد تؤدي في نهاية المطاف إلى تقليص المساحات المزروعة وانخفاض جودة المحاصيل المنتجة.








