الصين "أوبك الجديدة".. كيف تتحكم بأسواق النفط العالمية؟

الصين "أوبك الجديدة".. كيف تتحكم بأسواق النفط العالمية؟

بكين/سما- أثبتت الصين خلال الحرب الأخيرة مع إيران قدرات استثنائية في التأثير على أسواق النفط العالمية، لا تقتصر على كونها مستورداً ضخماً بل تمتد إلى التحكم المباشر بالطلب والعرض بطرق تشابه نفوذ منظمة أوبك.

خفضت بكين، بين فبراير ويونيو، وارداتها من النفط الخام إلى النصف، أي بنحو 5.5 مليون برميل يومياً، وهي كمية يقدّر الخبراء أنها كانت كفيلة بخفض سعر خام برنت بنحو 30 دولاراً أو أكثر. هذا الانخفاض يعادل أكثر من نصف الانخفاض الذي شهده الطلب العالمي خلال إغلاقات جائحة كوفيد-19.

استخدمت الصين ثلاث أدوات رئيسية للتحكم بالسوق: إدارة المخزونات الوطنية، وتقييد الصادرات من المنتجات المكررة، وتقليص الطلب المحلي. في الاثني عشر شهراً حتى أوائل 2026، اشترت 200 مليون برميل لإضافتها إلى احتياطياتها التي تبلغ مليار برميل، وقدّر التجار أن هذه المشتريات أضافت بين 10 و20 دولاراً للسعر العالمي قبل الحرب.

بعد وصول آخر الشحنات الخليجية في أواخر أبريل، بدأت الصين السحب من احتياطياتها، فانخفضت مخزوناتها بنحو 70 مليون برميل بحلول يوليو. وعند إضافة الكميات المسحوبة من التخزين العائم والكهوف المخفية، سحبت الصين نحو 150 مليون برميل خلال ثلاثة أشهر، أي ما يعادل 1.5 مليون برميل يومياً.

أما الأداة الثانية فتمثلت في قيود التصدير. أمرت الحكومة في مارس شركات التكرير بوقف إبرام عقود تصدير جديدة والتراجع عن اتفاقيات سابقة، ما أدى إلى هبوط الصادرات من المنتجات المكررة إلى النصف تقريباً بين فبراير وأبريل، لتصل إلى 430 ألف برميل يومياً.

شملت تقييدات الطلب المحلي انخفاضاً في معالجة النفط الخام بنحو 2.7 مليون برميل يومياً في يونيو مقارنة بالعام السابق. انخفض إنتاج البنزين بنسبة 14 بينما تراجع الديزل ووقود الطائرات بنسبة 21 بالمئة. مع ارتفاع أسعار الوقود، اتجه سكان المدن نحو المترو والدراجات والسيارات الكهربائية بدلاً من السيارات التقليدية.

يعكس هذا التحول جزءاً من استثمارات الصين طويلة الأمد في الطاقة المتجددة والنقل الأخضر، ما جعل النظام أكثر مرونة. كما ساعدت سنوات "التنافس الداخلي المفرط" في تراكم مخزونات كبيرة من البوليمرات والمنتجات الصناعية وفرت هامشاً وقائياً حال دون قفزة أسعار حادة للمستهلكين.

على الرغم من تباطؤ النمو إلى 4.3 بالمئة في الربع الثاني من 2026، وهي أبطأ وتيرة منذ أواخر 2022، ظل الأثر الاقتصادي محدوداً. يُعزى هذا التباطؤ بدرجة أكبر إلى ضعف الاستثمار وأزمة العقارات منه إلى نقص النفط، بحسب تقدير المحللين.

لم تستنزف الصين احتياطياتها الاستراتيجية من النفط بشكل كبير، وفقاً لما نقله مراقبون. مع ذلك، فإن مخزونات بكين ليست بلا حدود ولا يمكنها الاستمرار إلى أجل غير مسمى في استيراد كميات أقل بمليارات البراميل عن مستوياتها المعتادة.

لكن الحرب أثبتت أن الصين قادرة عملياً على تحقيق استقرار في سوق النفط العالمية على مدى عدة أشهر بمفردها، وهي قدرة لا تملكها أوبك في ظل تزايد الخلافات بين أعضائها وتراجع إنتاجية عديد من دول الخليج.

اقرأ أيضًا:

أحدث الأخبار