لاهاي /PNN- رفضت المحكمة الجنائية الدولية العقوبات الأميركية الجديدة التي طاولت رئيستها توموكو أكاني ونائب المدعي العام عبد الله سي، مؤكدة أن استهداف مسؤوليها بسبب أدائهم مهامهم القضائية "يقوّض سيادة القانون"، وأن الإجراءات الأميركية لن تثنيها عن مواصلة عملها.
وقالت المحكمة، في بيان صدر ردًا على العقوبات التي أعلنتها واشنطن الثلاثاء، إن "الإجراءات التي تستهدف القضاة والمدعين العامين والموظفين العاملين على تنفيذ الولاية الموكلة إلى المحكمة الجنائية الدولية من جانب الدول تُقوّض سيادة القانون".
وأضافت أنه "عندما يتعرض مسؤولون قضائيون للتهديد بسبب تطبيقهم للقانون، فإن النظام القانوني الدولي بحد ذاته يصبح عرضة للخطر"، مشددة على أن هذه الإجراءات "لن تردعها"، وأنها "تقف بحزم إلى جانب موظفيها وبجانب ضحايا فظائع لا يمكن تصورها".
وجاء موقف المحكمة بعدما أعلنت الإدارة الأميركية فرض عقوبات على أكاني وسي، في أحدث خطوة ضمن حملة واشنطن ضد المحكمة على خلفية تحقيقاتها وإجراءاتها القضائية التي تشمل مسؤولين إسرائيليين.
وزعم وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن المسؤولَين المستهدفَين "شاركا بشكل مباشر في جهود المحكمة الجنائية الدولية الرامية إلى التحقيق أو توقيف أو احتجاز أو محاكمة مسؤولين لم تقبل حكوماتهم ولاية المحكمة".
كما وصف روبيو المحكمة بأنها هيئة "فاسدة ومسيّسة للغاية"، واتهمها بـ"إساءة استخدام سلطتها" وتجاوز ولايتها، وقال إن إدارة الرئيس دونالد ترامب "لن تتسامح مع تقويض سيادة الدول".
ولا تعترف الولايات المتحدة بولاية المحكمة عليها، كما أن إسرائيل ليست عضوًا فيها، غير أن المحكمة تؤكد اختصاصها بالنظر في الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية باعتبار دولة فلسطين طرفًا في نظام روما الأساسي.
وتأتي الإجراءات الأميركية في سياق المواجهة مع المحكمة بعد إصدارها، في عام 2024، مذكرتي توقيف بحق رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن السابق يوآف غالانت، على خلفية حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.
ورحب نتنياهو بالعقوبات، وهنأ روبيو على ما وصفه بـ"قيادته لجهود إدارة ترامب الحازمة" ضد المحكمة، وهاجم مسؤوليها بوصفهم "فاسدين"، في تكرار للموقف الإسرائيلي الرافض لاختصاص المحكمة وإجراءاتها.
في المقابل، أعلنت هولندا رفضها العقوبات الأميركية الجديدة، وقال وزير خارجيتها، توم بيرندسن، إن بلاده "لا توافق على أحدث العقوبات المفروضة على مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية وموظفيها"، مؤكدًا أن المحاكم والهيئات القضائية الدولية يجب أن تكون قادرة على أداء مهامها بحرية.
وتتخذ المحكمة الجنائية الدولية من لاهاي مقرًا لها، وبدأت عملها عام 2002 بموجب نظام روما الأساسي، وتختص بملاحقة الأفراد المتهمين بجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم العدوان.
وسبق أن فرضت واشنطن عقوبات على مسؤولين آخرين في المحكمة، إلا أن الإجراءات الجديدة هي الأولى التي تستهدف رئيستها أكاني، التي تشغل عضوية المحكمة منذ عام 2018 وانتُخبت رئيسة لها في آذار/ مارس 2024.
وتواجه العقوبات الأميركية كذلك اعتراضات داخل الولايات المتحدة، حيث لجأت منظمات حقوقية إلى القضاء للطعن في إجراءات إدارة ترامب، معتبرة أنها تعرقل عمل الجهات التي تسعى إلى مساعدة ضحايا جرائم الحرب في الوصول إلى العدالة.





