انتشرت صيحة البشرة الزجاجية أو "Glass Skin" على مواقع التواصل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة، وتحوّلت من توجه كوري الأصل إلى هوس عالمي يدفع الملايين للبحث عن بشرة خالية من العيوب وتعكس الضوء كما لو كانت قطعة زجاج شفافة.
لكن مع انتشار الصور المعدّلة والفلاتر الرقمية، يثور سؤال محوري: هل يمكن فعلًا لأي شخص تحقيق هذا المظهر، أم أن ما نراه على الشاشات لا يعكس الواقع الحقيقي؟
ترى خبيرة التجميل اللبنانية فابيان خوري أن هذا المفهوم يركز على تحقيق بشرة صحية وناعمة ومرطبة بإشراقة طبيعية، وليس على إخفاء كل العيوب. وتؤكد أن معايير الجمال الحديثة تتجه نحو الإطلالة المنعشة والطبيعية بدلًا من المكياج الثقيل الذي يسحب ملامح الوجه.
وتشدّد خوري على أن تحقيق هذه النتيجة لا يقتصر على مستحضرات التجميل، بل يتأثر بعوامل متعددة أبرزها نوع البشرة والعناية الصحيحة بها. فالبشرة الصحية والمرطبة توفر القاعدة المثالية لأي مكياج، وتقتصر مهمة مستحضرات التجميل على تعزيز الإشراق الطبيعي الموجود.
تؤكد خوري أن العناية بالبشرة هي التي تبني التوهج، بينما يعمل المكياج على صقله وتحسينه. وتوضح أن أفضل المستحضرات لن تحقق تأثير "البشرة الزجاجية" إذا لم تكن البشرة مهيأة بشكل صحيح من البداية.
تختلف طريقة تحقيق هذا المظهر باختلاف نوع البشرة. أصحاب البشرة العادية والجافة يصلون إليه بسهولة أكبر لأن بشرتهم تعكس الضوء بصورة طبيعية. أما البشرة الدهنية أو المعرضة لحب الشباب فتتطلب توازنًا دقيقًا بين الترطيب واستخدام تركيبات خفيفة، مع وضع الإضاءة على مناطق محددة فقط.
تحذّر خوري من الأخطاء الشائعة عند محاولة تطبيق هذا الاتجاه. الخطأ الأول هو الخلط بين الإشراقة الصحية والمظهر الدهني، حيث يبالغ كثيرون في استخدام المنتجات المضيئة فينتهي بهم الحال ببشرة تبدو دهنية وليست متوهجة. والخطأ الثاني هو إهمال العناية بالبشرة والاعتماد على المكياج وحده.
وترى أن مواقع التواصل الاجتماعي أسهمت في ترسيخ معايير يصعب تحقيقها، إذ تثير الصور المعدّلة والفلاتر والإضاءة الاحترافية توقعات غير واقعية. وتشدّد على أن البشرة الحقيقية تحتوي بطبيعتها على مسام وملمس وتفاوتات، وأن التركيز يجب أن يكون على صحة البشرة والاستمرارية والثقة بالنفس، لا على السعي وراء الكمال الرقمي.
تؤكد خوري أن البشرة الصحية أجمل بكثير من بشرة تبدو مثالية عبر الفلاتر، وأن هذه الصيحة يمكنها أن تناسب جميع الأعمار شرط تكييفها مع طبيعة البشرة ومرحلتها العمرية. في البشرة الناضجة، تبدو الإشراقة الناعمة والأنيقة أكثر جاذبية من اللمعان القوي.
وعن مستقبل هذا الاتجاه، تعتقد خوري أن الرغبة في الحصول على بشرة صحية ومشرقة ستبقى حاضرة، لكن معايير الجمال تتجه تدريجيًا نحو مزيد من الفردية والخصوصية. فبدلًا من تقليد نموذج واحد، بات الناس يبحثون عن التقنيات التي تبرز ملامحهم الطبيعية وتناسب بشرتهم وأسلوب حياتهم وشخصياتهم.
اقرأ أيضًا:
