وجرى الافتتاح الرسمي في مدرسة ذكور النصيرات الإعدادية (أ) بمخيم النصيرات، بحضور رئيس برنامج التعليم في الأونروا في غزة ، السيد توفيق الحوراني، إلى جانب عدد من الكوادر التعليمية والتربوية وممثلي المجتمع المحلي.
وفي كلمته خلال الفعالية، أكد الحوراني أن استئناف العملية التعليمية يمثل رسالة صمود وإيمان بالمستقبل، مشدداً على أن التعليم يظل حقاً أساسياً لكل طفل وأداةً جوهرية للحماية والتعافي وبناء الأمل. وقال مخاطباً الطلبة: "أعزائي الطلبة، إن عودتكم إلى التعلّم اليوم هي رسالة قوة وإصرار. تمسكوا بحقكم في التعلم، وواصلوا السعي نحو المعرفة رغم التحديات. اجعلوا هذا العام الدراسي مساحة للأمل والإبداع وبناء الأحلام التي تتطلعون إلى تحقيقها، فأنتم صناع المستقبل وحملة التغيير في مجتمعاتكم."
كما وجّه رسالة إلى المجتمع المحلي وإلى المجتمع الدولي، مؤكداً أن الاستثمار في تعليم الأطفال يمثل استثماراً في السلام والاستقرار والكرامة الإنسانية، قائلاً: "يبقى التعليم طوق النجاة للأطفال في أوقات الأزمات، وهو الجسر الذي يربطهم بمستقبل أكثر أمناً واستقراراً. إن أبناء غزة يستحقون فرصاً حقيقية للتعلم والنمو وتحقيق إمكاناتهم الكاملة، وعلى العالم أن يواصل دعمه لضمان عدم حرمان أي طفل من حقه في التعليم والأمل."
وتستقبل الأونروا الطلبة هذا العام من خلال 86 مساحة تعلم مؤقتة في مختلف أنحاء قطاع غزة، حيث تعمل الفرق التعليمية والإدارية على تنفيذ أنشطة التهيئة والتوجيه والدعم النفسي والإرشاد، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية آمنة وداعمة تضمن انطلاقة سلسة للعام الدراسي الجديد.
وسيستمر تقديم التعليم من خلال مجموعة من الأساليب المرنة التي تتيح الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الطلبة. وستشكل منصة (Moodle) المنصة المركزية للتعلم عن بُعد، مع توفير أدلة إرشادية ومقاطع فيديو توضيحية لدعم الطلبة وتمكينهم من الوصول إلى المنصة والاستفادة من خدماتها التعليمية.
وفي الوقت ذاته، تواصل الأونروا طباعة مواد التعلم الذاتي للطلبة من الصف الأول وحتى الصف الخامس، إلى جانب إتاحتها لكافة المراحل رقمياً عبر منصة (Moodle) ومنصة التعلم الرقمي، بما يضمن استمرارية العملية التعليمية وتوفير مصادر تعلم متنوعة تلبي احتياجات الطلبة في مختلف الظروف.
ويمثل افتتاح العام الدراسي الجديد أكثر من مجرد عودة إلى مقاعد الدراسة؛ فهو خطوة مهمة نحو استعادة فرص التعلم للأطفال، وإعادة بناء الروابط الاجتماعية بينهم وبين أقرانهم ومعلميهم، وتعزيز الشعور بالاستقرار والانتماء، وترسيخ الثقة بإمكانية بناء مستقبل أفضل.
وتؤكد الأونروا التزامها الراسخ بمواصلة تقديم خدمات التعليم لأطفال لاجئي فلسطين في قطاع غزة، انطلاقاً من إيمانها بأن التعليم حق أساسي من حقوق الإنسان، وركيزة رئيسية للحماية والتنمية والتعافي وبناء مستقبل أكثر إشراقاً.
ومع كل طفل يعود اليوم إلى التعلّم، تتجدد رسالة الأمل بأن المعرفة قادرة على تجاوز الأزمات، وأن التعليم يظل الطريق نحو الكرامة والفرص ومستقبل أفضل للجميع.
