الإسلاموفوبيا الأمريكية.. الكراهية بلا أقنعة

الإسلاموفوبيا الأمريكية.. الكراهية بلا أقنعة

2026 Aug,10

تكشف التصريحات والمواقف المتكررة في الولايات المتحدة عن تصاعدٍ لافت ومقلق لظاهرة الإسلاموفوبيا، وهي ظاهرة باتت أكثر وضوحًا وجرأة في الخطاب العام والسياسي. وقد دفعت هذه الموجة كثيرين إلى التساؤل: كيف كان سيكون رد الفعل لو أن مثل هذه التصريحات المسيئة والتحريضية وُجِّهت إلى أتباع ديانات أخرى كاليهودية أو المسيحية؟

وفي هذا السياق، أثارت عضو مجلس النواب الأمريكي نانسي ميس جدلًا واسعًا بعد هجومها على المسلمين الذين يتولون مناصب عامة في الولايات المتحدة. فقد كتبت على منصة "إكس" أن "كل مسلم يشغل منصبًا عامًا في أمريكا هو حصان طروادة وتهديد للأمن القومي وللجمهورية الأمريكية"، مضيفة: "لن نصمت". وجاءت هذه التصريحات عقب فوز عبد الرحمن السيد بترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات مجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان، وهو فوز أثار ردود فعل متباينة داخل الأوساط السياسية الأمريكية. وفي الوقت نفسه، وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه "شيوعي يكره اليهود وإسرائيل".

ورغم أن هذه الظاهرة ليست جديدة، إذ تعود جذورها إلى عقود مضت، فإن وتيرتها بدت أكثر حدة خلال الفترة الأخيرة، خصوصًا مع بروز شخصيات سياسية مسلمة في المشهد الأمريكي، مثل زهران ممداني الذي فاز بمنصب عمدة نيويورك، وعبد الرحمن السيد المنحدر من أصول مصرية.

وفيما يلي مجموعة من النماذج التي تعكس طبيعة الخطاب المعادي للإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة:

السيناتور تومي توبيرفيل (الحزب الجمهوري - ألاباما)

في يوليو/تموز 2026، صرح توبيرفيل داخل مجلس الشيوخ الأمريكي بأن "الإسلام ليس دينًا، بل طائفة موت". وقد أثار هذا التصريح موجة انتقادات واسعة، فيما اعتبره مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) خطابًا يسهم في تأجيج الكراهية ضد المسلمين. ويُعد هذا التصريح من أكثر الأمثلة المباشرة والوضوحًا على الخطاب الذي وصفته منظمات حقوقية أمريكية بأنه معادٍ للإسلام.

النائب آندي أوغلس (الحزب الجمهوري - تينيسي)

في مارس/آذار 2026، نشر أوغلس عبر وسائل التواصل الاجتماعي تصريحًا قال فيه: "المسلمون لا ينتمون إلى المجتمع الأمريكي، والتعددية كذبة". ورأت تقارير صحفية ومنظمات حقوقية أن هذا الخطاب يمثل مثالًا صريحًا على تصاعد المشاعر المعادية للمسلمين لدى بعض الشخصيات السياسية الأمريكية.

النائب راندي فاين (الحزب الجمهوري - فلوريدا)

في فبراير/شباط 2026، أثار فاين استنكارًا واسعًا بعدما كتب على حسابه الرسمي في منصة "إكس": "إذا أُجبرنا على الاختيار، فالاختيار بين الكلاب والمسلمين ليس صعبًا". وقد أكدت مصادر إعلامية أن المنشور صدر بالفعل عن حسابه الرسمي، الأمر الذي دفع منظمات حقوقية إلى التنديد به باعتباره خطابًا يحط من كرامة المسلمين ويحرض ضدهم.

دان بول.. نموذج من الإعلام

ولا يقتصر هذا النوع من الخطاب على الساسة وحدهم، بل يمتد إلى بعض الشخصيات الإعلامية. فقد أدلى الإعلامي دان بول في مناسبات مختلفة بتصريحات وصف فيها الإسلام بأنه "شر"، وقال إن "المسلمين لا مكان لهم هنا" وإن "الإسلام يجب أن يرحل". كما دعا إلى تقييد وجود المسلمين في الولايات المتحدة، بل وذهب إلى التشكيك في حقهم بممارسة شعائرهم الدينية بحرية. وفي أبريل/نيسان 2026، أثارت تصريحاته المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم موجة جديدة من الجدل والانتقادات.

دونالد ترامب.. النموذج الأبرز

يُعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أبرز الشخصيات المرتبطة تاريخيًا بالجدل حول الإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة. ففي ديسمبر/كانون الأول 2015، وأثناء حملته الانتخابية، دعا إلى "وقف كامل وشامل لدخول المسلمين إلى الولايات المتحدة إلى حين معرفة ما يجري"، وهو تصريح وثقته وسائل إعلام أمريكية عديدة آنذاك. وتكمن أهمية هذا المثال في أن الخطاب الانتخابي المثير للجدل تحول لاحقًا إلى سياسات حكومية خلال ولايته الرئاسية الأولى.

آدم كانديوب.. من إدارة ترامب

في الشهر الجاري، واجه آدم كانديوب، مرشح ترامب لأحد المناصب الرفيعة في وزارة العدل، انتقادات وتساؤلات خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ بسبب مقال سابق وصف فيه المهاجرين المسلمين بأنهم أكثر عرضة للتطرف وانتقد فيه اندماجهم الثقافي. ودافع كانديوب عن مواقفه باعتبارها جزءًا من تأييده لسياسات حظر السفر التي اقترحها ترامب.

ميكا بيكويث.. استهداف الشعائر الدينية

في يوليو/تموز 2026، أثار نائب حاكم ولاية إنديانا ميكا بيكويث جدلًا بعد وصفه الأذان بأنه "كلمات للموت والدمار"، معتبرًا أنه لا ينبغي السماح برفعه علنًا. كما أكد أن الولايات المتحدة "أمة مسيحية". ويُنظر إلى هذا النوع من التصريحات بوصفه انتقالًا من انتقاد الإسلام كدين إلى الاعتراض على ممارسة شعائره في الفضاء العام.

ديريك فان أوردن (عضو مجلس النواب)

وثّق مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية في يونيو/حزيران 2026 عددًا من المواقف والتصريحات المنسوبة للنائب الجمهوري ديريك فان أوردن، والتي اعتبرها معادية للمسلمين. وشملت هذه المواقف تعليقات على قضايا تتعلق بمواطنين مسلمين، إضافة إلى اعتراضاته على ارتفاع نسبة الأطباء الباكستانيين المقيمين في أحد مستشفيات تكساس.

جذور أعمق من مجرد أحداث متفرقة

من المهم التأكيد أن ظاهرة العداء للإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة لم تنشأ فجأة، بل تعود جذورها إلى مناخ سياسي وإعلامي تشكل بصورة أكبر بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، ثم تصاعد خلال الحملات الانتخابية الرئاسية اللاحقة، ولا سيما انتخابات عام 2015.

ففي نوفمبر/تشرين الثاني من ذلك العام، وثّقت رابطة مكافحة التشهير مواقف لعدد من المرشحين الجمهوريين البارزين، من بينهم دونالد ترامب الذي دعا إلى إنشاء قاعدة بيانات للمسلمين ثم إلى منعهم من دخول الولايات المتحدة، وتيد كروز الذي طالب بقبول اللاجئين المسيحيين السوريين فقط، إلى جانب بن كارسون الذي شبه اللاجئين السوريين بـ"الكلاب المسعورة". وقد وُصفت هذه التصريحات في حينها بأنها خطاب تحريضي يستهدف المسلمين واللاجئين ويعمّق الانقسامات المجتمعية.

أحدث الأخبار