الانفتاح الإماراتي على إيران يلفت انتباه إسرائيل رغم استمرار الشراكة الاستراتيجية

الانفتاح الإماراتي على إيران يلفت انتباه إسرائيل رغم استمرار الشراكة الاستراتيجية

2026 Aug,17

تراقب إسرائيل عن كثب تطورات العلاقات بين الإمارات وإيران، وسط مؤشرات على سعي أبو ظبي إلى خفض التوتر مع طهران واستعادة بعض أوجه التواصل الاقتصادي والمدني، مع الحفاظ في الوقت نفسه على شراكاتها الأمنية مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وقالت قناة "i24NEWS" العبرية يوم الإثنين، نقلاً عن مصادر دبلوماسية، إن إسرائيل ترصد مؤشرات على انفراجة محتملة في العلاقات بين أبو ظبي وطهران، من بينها استئناف رحلات شركتي "فلاي دبي" و"طيران الإمارات" عبور الأجواء الإيرانية بعد فترة من التوقف المرتبط بالتصعيد العسكري.

وبحسب المصادر، ترى إسرائيل أن المصالح الاقتصادية للإمارات تمثل عاملاً رئيسياً في توجهها إلى خفض التوتر مع إيران، في ظل الأهمية التي يكتسبها مضيق هرمز بالنسبة إلى حركة التجارة والطاقة والنقل في المنطقة.

لكن هذه الخطوات لا تعني، وفق التقييمات الإسرائيلية التي أوردتها القناة، تحولاً استراتيجياً في علاقة الإمارات بإسرائيل أو الولايات المتحدة.

توازن بين المصالح الاقتصادية والأمنية

وتشير المصادر إلى أن التعاون الأمني بين إسرائيل والإمارات تعزز خلال المواجهة مع إيران، ليشمل مجالات عسكرية واستخباراتية وسياسية.

وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت عن تزويد إسرائيل الإمارات بمنظومات دفاع جوي ومساعدتها في التعامل مع التهديدات الإيرانية، إلا أن بعض تفاصيل هذه التقارير لم تحظَ بتأكيد رسمي علني من أبو ظبي أو تل أبيب.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الإمارات ضغوطاً أمنية واقتصادية متزايدة نتيجة التوتر في الخليج.

واتهمت الإمارات إيران، في 13 أغسطس، بمهاجمة سفينتين تابعتين لشركة بترول أبو ظبي الوطنية «أدنوك» أثناء مرورهما في مضيق هرمز، وقالت "أدنوك" إن الحادثة تمت السيطرة عليها من دون تسجيل إصابات. وفي اليوم التالي، أعلنت الإمارات تعرض سفينة أخرى مرتبطة بالشركة لهجوم أثناء عبورها المضيق.

وتسببت الهجمات الأخيرة في تراجع كبير لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إذ أظهرت بيانات تتبع السفن أن عدد السفن التي عبرت المضيق انخفض بشدة خلال عطلة نهاية الأسبوع، في وقت يمثل فيه الممر أحد أهم طرق نقل النفط والغاز في العالم.

أبو ظبي تسعى إلى خفض التوتر

وتظهر التحركات الإماراتية، وفق هذه المعطيات، محاولة للموازنة بين احتياجات اقتصادية تفرض تقليل التوتر مع إيران، واعتبارات أمنية تدفعها إلى الإبقاء على علاقاتها الدفاعية مع الولايات المتحدة وشركائها الآخرين.

وكانت الإمارات قد أكدت في وقت سابق أن علاقاتها وشراكاتها الدولية والدفاعية شأن سيادي، في رسالة تعكس تمسك أبو ظبي بحقها في تحديد علاقاتها الخارجية بصورة مستقلة.

كما أفادت "رويترز" في يونيو الماضي، بأن الإمارات وافقت على الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، في إطار مساعٍ لخفض التوتر وإعادة بناء العلاقات مع طهران.

إسرائيل تراقب سلوك إيران

وتبقى حسابات إسرائيل مرتبطة بدرجة كبيرة بسلوك إيران خلال المرحلة المقبلة. فاستمرار طهران في تطوير قدراتها العسكرية أو العودة إلى سياسات ترى إسرائيل أنها تشكل تهديداً مباشراً قد يعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد.

وفي المقابل، فإن استمرار خفض التوتر بين إيران والإمارات قد يوفر لأبو ظبي مساحة أوسع لحماية مصالحها التجارية والطاقة والنقل، من دون أن يعني بالضرورة التخلي عن شراكاتها الأمنية القائمة.

وبذلك، تبدو عودة بعض قنوات الاتصال بين الإمارات وإيران أقرب، في المرحلة الحالية، إلى سياسة لإدارة المخاطر وخفض التوتر منها إلى إعادة اصطفاف استراتيجي كامل، فيما تواصل إسرائيل مراقبة ما إذا كان التقارب بين أبو ظبي وطهران سيبقى في الإطار الاقتصادي والمدني أم سيتحول إلى تفاهمات سياسية وأمنية أوسع.

أحدث الأخبار