القدس المحتلة - PNN - سارعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، إلى ترحيل المئات من الناشطين والمتضامنين الأجانب الذين جرى اختطافهم من متن سفن "أسطول الصمود العالمي" في المياه الدولية، في خطوة التوافق مع ترحيل قسري سريع عقب موجة استنكار وإدانات دولية واسعة فجّرها مقطع فيديو نشره وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، يوثق عمليات إذلال وتنكيل وحشية بحق المتضامنين العزل.
وأعلن المتحدث باسم خارجية الاحتلال، أورين مارمورشتاين، إتمام ترحيل جميع الناشطين الأجانب، زاعماً أن تل أبيب "لن تسمح بأي خرق للحصار البحري". من جانبه، أكد المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل "عدالة" أن غالبية الناشطين نُقلوا من سجن "كتسيوت" الصحراوي في النقب إلى مطار "رامون" قرب إيلات تمهيداً لترحيلهم جوّاً، فيما جرى نقل المتضامنين المصريين برّاً عبر منفذ طابا، والناشطين الأردنيين عبر العقبة.
وفي السياق، أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن أنقرة سيرت الخميس ثلاث رحلات جوية خاصة استوعبت أكثر من 400 راكب لنقل مواطنيها ومواطني الدول الأخرى من مطار رامون، منتقدة بشدة سلوك حكومة نتنياهو الهمجي.
وجاءت هذه الإجراءات المستعجلة لمحاولة احتواء الفضيحة الدبلوماسية التي فجرها المتطرف إيتمار بن غفير، بعد نشره مقطع فيديو عبر منصة "إكس" يظهر عشرات الناشطين الدوليين مكبلي الأيدي وجاثين على ركبهم على ظهر سفينة عسكرية وفي مراكز الاحتجاز، تحت وطأة الإذلال وبث النشيد الوطني الإسرائيلي.
ويظهر الفيديو بن غفير وهو يلوح بالعلم الإسرائيلي فوق رؤوس المقيدين مردداً بسخرية: "أهلاً بكم في إسرائيل"، كما وثق المقطع قيام جنود الاحتلال بدفع سحق ناشطين أرضاً بعنف بسب هتافهم "فلسطين حرة"، وهو ما وصفه بن غفير بأنه "مصدر فخر كبير"، بينما انتقد بنيامين نتنياهو وصفت الخارجية الإسرائيلية الفيديو بأنه "استعراض مخزٍ لا ينسجم مع القيم" خوفاً من الملاحقة الدولية.
وعكست شهادات الناشطين فظاعة ما تعرضوا له؛ حيث كشفت المحامية سهاد بشارة من مركز "عدالة" عن نقل ناشطين اثنين على الأقل للمستشفيات جراء إصابتهم بـطلقات مطاطية، إلى جانب اشتباه بوجود كسور في الأضلاع لدى آخرين، فضلاً عن تقديم استشارات قانونية لمنع محاكمة ناشطة ألمانية-إسرائيلية.
من جانبه، تحدث الصحافي الإيطالي أليساندرو مانتوفاني عقب ترحيله إلى أثينا قائلاً: "لقد ضربونا، وركلونا، ولكمونا بأيدي وأرجل مكبلة، وكان الجنود يصرخون في وجوهنا بسادية: أهلاً بكم في إسرائيل"، مؤكداً تعرض المتضامنين من 44 دولة لقرصنة حقيقية.
وأثار الفيديو الموثق موجة تنديد عارمة من فرنسا، بولندا، نيوزيلندا، وإيرلندا. وطالبت إيطاليا رسمياً من الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات مشددة على بن غفير بسبب الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان واختطاف المواطنين في المياه الدولية.
بدورها، دخلت المقرّرة الأممية الخاصة فرانشيسكا ألبانيزي على خط الأزمة مؤكدة أن ما تعرض له الأجانب، على فظاعته، لا يرقى إلى مستوى التعذيب الممنهج والمسكوت عنه الذي يتعرض له آلاف الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، داعية إيطاليا وأوروبا إلى اتخاذ موقف حاسم وتعليق اتفاقية الشراكة مع دولة الاحتلال.
يُذكر أن "أسطول الصمود" الذي ضم 50 قارباً وعلى متنها 428 ناشطاً، يمثل المبادرة الإنسانية الثالثة خلال عام لكسر الحصار الإسرائيلي المستمر منذ عام 2007، ومحاولة لإدخال المساعدات لـ 2.4 مليون فلسطيني يواجهون حرب إبادة وتجويع كارثية في قطاع غزة المحاصر.






