رام الله /PNN / قال نبيل كوكالي إن ارتفاع قيمة الشيكل الإسرائيلي مقابل الدولار الأمريكي والدينار الأردني يفاقم الضغوط الاقتصادية على الأسر الفلسطينية، في ظل اقتصاد يعاني أصلًا من ركود عميق واعتماد هيكلي على العملات الأجنبية.
وأوضح كوكالي، رئيس ومؤسس المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي (PCPO)، أن قوة العملة تُعد عادة مؤشرًا إيجابيًا على الاستقرار الاقتصادي، لكنها في الحالة الفلسطينية تتحول إلى عبء مباشر على المواطنين، نظرًا لاختلال بنية النظام المالي المحلي واعتماده على تعدد العملات.
وأشار إلى أن شريحة واسعة من الفلسطينيين تعتمد في دخلها على الدولار أو الدينار، سواء عبر الرواتب أو التحويلات أو المدخرات، في حين تُدفع معظم النفقات اليومية بالشيقل، ما يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية مع كل تراجع في سعر صرف العملات الأجنبية.
وبحسب نتائج استطلاعات أجراها المركز خلال عامي 2025 و2026، فإن مستويات القلق الاقتصادي في تصاعد، حيث تصف نسبة كبيرة من الفلسطينيين أوضاعها المعيشية بأنها “صعبة” أو “صعبة جدًا”، في ظل شعور متزايد بعدم الاستقرار.
ويأتي ذلك في وقت يمر فيه الاقتصاد الفلسطيني بحالة ركود حاد، إذ تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن الناتج المحلي الإجمالي انخفض بنحو 24% مقارنة بعام 2023، رغم تسجيل نمو طفيف في 2025، ما يعكس استمرار التدهور الاقتصادي .
تآكل الدخل رغم ثباته
وأوضح كوكالي أن الأسرة التي كانت تتلقى دخلًا بالدولار قبل فترة قصيرة، كانت تحصل على قيمة أعلى بالشيكل مقارنة بالوضع الحالي، ما يعني أن “الدخل نفسه لم يعد يوفر مستوى الحياة ذاته”، على حد تعبيره.
وتشير تقارير اقتصادية إلى أن تراجع الدولار مقابل الشيقل لا يؤثر على من يتقاضون رواتبهم بالعملة الإسرائيلية، لكنه يثقل كاهل من يعتمدون على الدولار أو الدينار، سواء من الموظفين أو المدخرين .
عوامل قوة الشيكل
ويعزو خبراء قوة الشيكل إلى متانة نسبية في الاقتصاد الإسرائيلي، مدعومة بتدفقات الاستثمار الأجنبي، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والخدمات، إضافة إلى سياسات نقدية ساهمت في تعزيز العملة.
وأظهرت بيانات حديثة أن الشيكل ارتفع بنحو 12% منذ بداية 2025، مدفوعًا بعوامل اقتصادية واستثمارية، إلى جانب ضعف نسبي في الدولار عالميًا .
اقتصاد بلا أدوات حماية
لكن الفلسطينيين، وفق كوكالي، يواجهون هذه التحولات دون امتلاك أدوات نقدية مستقلة، في ظل غياب عملة وطنية وسياسة نقدية قادرة على التدخل، ما يجعل الاقتصاد الفلسطيني مرتبطًا مباشرة بحركة الشيكل والقرارات المالية الإسرائيلية.
ويؤكد البنك الدولي أن الاقتصاد الفلسطيني يعتمد فعليًا على الشيكل كعملة رئيسية، ما يجعله عرضة لتقلباته، في ظل قيود مالية ومصرفية معقدة .
كما حذرت سلطة النقد الفلسطينية من تداعيات تراكم الشيقل في البنوك الفلسطينية، والذي يحد من قدرتها على تمويل التجارة ويضغط على الاستقرار المالي
تداعيات اجتماعية متزايدة
وأشار كوكالي إلى أن آثار تقلبات سعر الصرف لا تقتصر على الجانب المالي، بل تمتد إلى البعد الاجتماعي والنفسي، حيث تضطر العديد من الأسر إلى تقليص إنفاقها وتأجيل خططها المستقبلية.
وأضاف أن الفلسطينيين باتوا يعيشون الضائقة الاقتصادية ليس فقط كمسألة دخل، بل كتآكل تدريجي في الشعور بالأمان والاستقرار.
آفاق غير واضحة
ويرى كوكالي أن استمرار قوة الشيكل خلال الفترة المقبلة أمر مرجح، ما لم تحدث تحولات كبيرة مثل تدخل مباشر من البنك المركزي الإسرائيلي أو ارتفاع قوي في الدولار عالميًا.
وختم بالقول إن جوهر الأزمة يتجاوز تقلبات سعر الصرف، ويرتبط بضعف بنيوي في الاقتصاد الفلسطيني واعتماده على الاقتصاد الإسرائيلي، مضيفًا أن “الفلسطينيين لا يخسرون فقط قيمة الدولار، بل جزءًا من قدرتهم على الصمود داخل اقتصاد لا يملكون السيطرة عليه.”





