مدار نيوز \
تتصاعد حدة التوترات السياسية مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست، حيث وجهت أحزاب المعارضة اتهامات مباشرة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بمحاولة تقويض نزاهة العملية الانتخابية. ويسعى نتنياهو، وفقاً لمراقبين، إلى فرض واقع أمني مكثف قد يؤدي إلى ترهيب الناخبين ومنعهم من ممارسة حقهم في الاقتراع بشكل طبيعي.
انتقد غادي آيزنكوت، زعيم حزب “يشار” المعارض، تحركات نتنياهو الأخيرة واصفاً إياها بمحاولة لتخريب الاستحقاق المقرر يوم الثلاثاء. وجاءت هذه التصريحات عقب استدعاء نتنياهو لمفوض شرطة الاحتلال، داني ليفي، في اجتماع استثنائي لبحث الاستعدادات الأمنية، وهي خطوة تقع عادة ضمن صلاحيات لجنة الانتخابات المركزية المستقلة.
اعتبر آيزنكوت أن هذا التدخل يمثل انتهاكاً صارخاً لقواعد الإدارة السليمة ويهدد سلامة العملية الديمقراطية برمتها. وأكد في تصريحات له أن استدعاء قيادة الشرطة قبيل ساعات من فتح صناديق الاقتراع يعد مؤشراً خطيراً على رغبة السلطة التنفيذية في التأثير المباشر على مجريات اليوم الانتخابي.
من جانبه، أوضح رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، جمال زحالقة أن التشكيك المستمر في نزاهة الانتخابات يعكس حالة القلق التي يعيشها نتنياهو من النتائج المحتملة. وأشار زحالقة إلى أن معسكر اليمين المتطرف يخطط للدفع بآلاف العناصر تحت مسمى “متطوعين” بهدف خلق أجواء من التوتر في محيط مراكز الاقتراع.
أضاف زحالقة أن الهدف الأساسي من هذه التحركات هو ردع المواطنين الفلسطينيين في الداخل عن الوصول إلى الصناديق وتقليل نسب المشاركة. ومع ذلك، شدد على أن الوعي الشعبي في البلدات العربية كفيل بإفشال هذه المخططات، مؤكداً أن الجماهير ستتوجه للإدلاء بأصواتها رغم كل محاولات الترهيب.
أفادت مصادر بأن نتنياهو يحرض قوات الاحتلال على التدخل في العملية الانتخابية لأسباب واهية بهدف إحداث حالة من الإرباك العام. وتأتي هذه التوجيهات في سياق محاولات اليمين المستمرة للسيطرة على المشهد الانتخابي عبر أدوات أمنية بدلاً من التنافس السياسي النزيه.
في سياق متصل، يرى إمطانس شحادة، مدير برنامج دراسات إسرائيل في مركز مدى الكرمل أن اجتماع نتنياهو بمفوض الشرطة يمهد الطريق للطعن في النتائج لاحقاً. وأشار شحادة إلى أن حزب “الليكود” بدأ بالفعل في ترويج ادعاءات حول وجود عمليات تزييف محتملة، كذريعة للتدخل الأمني في المناطق العربية.
حذر شحادة من إمكانية صدور تعليمات لقوات الاحتلال بتنفيذ مضايقات واستفزازات متعمدة داخل البلدات العربية يوم الاقتراع. وتهدف هذه الممارسات إلى خفض نسبة التصويت العربي، التي تشير التوقعات إلى احتمال ارتفاعها بشكل كبير في هذه الدورة الانتخابية.
تدرك الجماهير العربية في الداخل أن المشاركة الواسعة في الانتخابات هي الوسيلة المتاحة لمواجهة مشاريع اليمين المتطرف وتأثيرها على وجودهم. لذا، فإن محاولات الترهيب قد تؤدي إلى نتائج عكسية عبر تحفيز الناخبين على التوجه للصناديق لحماية تمثيلهم السياسي.
تشير التقارير إلى أن اليمين المتطرف يسعى لاستخدام القوة الأمنية كأداة سياسية لترجيح كفته في المناطق التي تشهد منافسة حادة. وتعتبر هذه الاستراتيجية جزءاً من نهج أوسع يتبعه نتنياهو للبقاء في السلطة عبر التشكيك في شرعية أصوات المعارضين والمكونات العربية.
أكدت مصادر متابعة أن لجنة الانتخابات المركزية تراقب هذه التطورات بحذر، في ظل مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهات ميدانية. ويطالب حقوقيون بضرورة إبعاد الأجهزة الأمنية عن التدخل في الشؤون التنظيمية للانتخابات لضمان وصول الجميع إلى مراكز الاقتراع بحرية.
يبقى التحدي الأكبر أمام الناخبين في الداخل هو تجاوز العوائق الأمنية والنفسية التي يحاول الاحتلال فرضها قبيل بدء التصويت. وتتجه الأنظار إلى يوم الثلاثاء لمعرفة مدى تأثير هذه السياسات على خارطة القوى السياسية داخل الكنيست وقدرة المعارضة على مواجهة نفوذ نتنياهو.








