راديو وتلفزيون البلد
“ويز” تحت المجهر.. مخاوف من تسريب بيانات المستخدمين إلى “إسرائيل”
فتح منع ماليزيا موظفي الحكومة من استخدام تطبيق الملاحة الشهير “ويز” (Waze) التابع لشركة ألفابت، الباب أمام حقيقة يجهلها معظم مستخدمي هذا التطبيق خاصة في العالم العربي، وهي أنه تطبيق إسرائيلي الأصل أسسه عملاء في وحدة تجسس بجيش الاحتلال ويخضع لقوانين دولة إسرائيل.
ففي أحدث التطورات منعت ماليزيا موظفي الحكومة من استخدام تطبيق “ويز” بعد أن صرح رئيس الوزراء أنور إبراهيم بأن أصول التطبيق في إسرائيل أثارت مخاوف أمنية. وقال في تصريحات أمس الثلاثاء إن الحكومة تبحث في المخاطر الأمنية المحتملة الناجمة عن استخدام ويز، الذي وصفه بأنه “خاضع للقوانين الإسرائيلية”.
وأضاف في منشور على موقع فيسبوك، بعد أن ترأس اجتماعا للجنة الوطنية للأمن السيبراني: “لا يمكننا التهاون عندما يتعلق الأمر بأمن بيانات الناس وهوياتهم”.
تعود أصول تطبيق ويز إلى إسرائيل، حيث طُوّر عام 2006 كمشروع خرائط يعتمد على المساهمة الجماعية تحت اسم “فري ماب” (FreeMap)، قبل إطلاقه رسميا باسم “ويز” في عام 2008 بواسطة شركة “ويز موبايل”. وفي يونيو/حزيران 2013، استحوذت عليه شركة غوغل الأمريكية مقابل نحو 1.3 مليار دولار.
ومنذ ذلك الحين، نما عدد مستخدمي التطبيق ليصل إلى نحو 180 مليون مستخدم عالميا، وفق إحصاءات موقع “سنسور تاور” لمراقبة التطبيقات، كما يستخدم التطبيق نحو 500 ألف شخص في المنطقة العربية موزعين بين دولها المختلفة، حسب تقرير موقع “ورلد بوبيلشن ريفيو” وهي منصة إحصائية بحثية مستقلة.
القوانين الإسرائيلية
ويجهل المستخدمون العرب أن ويز الذي يعتمدون عليه بدأ رحلته في إسرائيل على يد مؤسسيه شبتاي وأوري ليفين وأمير شينار، وفق تقرير لوكالة “بلومبيرغ” الإخبارية.
ورغم استحواذ غوغل عليه لمدة جاوزت 13 عاما، فإن التطبيق ما زال يخضع للقوانين الإسرائيلية حسب ما تنص عليه سياسات الاستخدام واتفاقياته التي يوافق عليها أي مستخدم قبل الاستفادة من التطبيق، والتي لا يقرأها أو يطلع عليها معظم المستخدمين.
وهذا الأمر الذي دفع ماليزيا أمس إلى إصدار قرار يحظر على موظفي الدولة استخدام التطبيق، كما أعلنت العراق في وقت سابق هذا الشهر أيضا عبر وزارة الاتصالات التوجه إلى حظر التطبيق في العراق بحلول نهاية ديسمبر/كانون الأول 2026 (بعد أن كان من المقرر حجبه مطلع عام 2027).
ولكن، هل ما زالت إسرائيل تتحكم فعلا في تطبيق “ويز”، وما هي تلك المخاوف الأمنية التي دفعت الحكومة الماليزية لحظر استخدامه؟
مؤسسوه من الوحدة 8200 الإسرائيلية
ويكشف تقرير منصة “إرباك” (Irbak) الحقوقية المستقلة والمختصة في تتبع الشركات التي تتمتع بصلة مباشرة مع إسرائيل أو جيشها، أن مؤسسي تطبيق “ويز” الثلاثة كانوا يعملون معا في الجيش الإسرائيلي سابقا قبل تأسيس الشركة عام 2008.
وقضى المؤسسون خدمتهم في الوحدة 8200 السيبرانية التابعة لفيلق المخابرات الإسرائيلي في جيش الاحتلال، وهو الأمر الذي يؤكده أيضا الموقع الرسمي للجيش الإسرائيلي الذي يشير فقط إلى أوري ليفين كمثال لرجال الأعمال الناجحين الذين خرجوا من رحم الجيش الإسرائيلي.
وتمثل الوحدة 8200 الذراع السيبرانية لجهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية، وهي أكبر وحدة عسكرية منفصلة في الجيش الإسرائيلي وتتكون من نحو 5 آلاف فرد.
وتعد أنشطة الوحدة سرية للغاية في أغلبها، إذ تختص باستخبارات الإشارات واستخراج البيانات ومراقبة الفلسطينيين، كما كانت المسؤولة عن استخدام تقنيات مايكروسوفت السحابية لمراقبة المكالمات الهاتفية لفلسطينيي قطاع غزة والضفة الغربية خلال السنوات الماضية.
وخرج من رحم الوحدة أيضا مجموعة من المشاريع التقنية الأخرى، وربما كان أبرزها منصة “ويز” الأمنية التي اشترتها غوغل أيضا في مارس/آذار 2026 فيما يعد أكبر صفقة للشركة، إذ وصلت قيمتها إلى نحو 32 مليار دولار.
ليست المرة الأولى
ولا تعد هذه المرة الأولى التي يثير فيها تطبيق “ويز” للخرائط مخاوف خبراء الأمن السيبراني والمهتمين بالخصوصية، إذ تكرر ذلك في مايو/أيار 2025 عندما نشرت منصة “فولو ذا موني” الإخبارية الاستقصائية والمختصة في الشأن الأوروبي تقريرا عن مخاوف الخصوصية من التطبيق.
وكشف التقرير آنذاك أن المفوضية الأوروبية تشارك البيانات الحساسة لمواطنيها مع شركة “ويز” الإسرائيلية دون الحصول على إذن أو تدابير خاصة، إذ ينظر إلى إسرائيل على أنها واحدة من 16 دولة تحظى بوصف “ملاذ آمن للبيانات” الشخصية.
كما يربط التقرير مباشرة بين البيانات التي يجمعها تطبيق “ويز” وبرمجيات الذكاء الاصطناعي التي تستخدمها الأجهزة الأمنية في غزة لمراقبة الناشطين وتتبع تحركاتهم بناء على مخاوف الخبراء الذين تحدثوا مع منصة “فولو ذا موني”.
وأفاد التقرير أيضا بأن بيانات المستخدمين التي يجمعها “ويز” يتم تخزينها والتعامل معها مباشرة من خلال خوادم سحابية إسرائيلية، إذ ترسل كل هذه البيانات إليها مباشرة.
هل تتجسس إسرائيل علينا باستخدام “ويز”؟
في أبريل/نيسان 2024، أعربت 11 منظمة غير حكومية معنية بالحقوق المدنية عن مخاوفها في رسالة مفتوحة موجهة إلى المفوضية الأوروبية، وذلك على خلفية ارتباط التطبيق بالحكومة الإسرائيلية وممارسات المراقبة بعيدة المدى المعروفة عن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وفق تقرير “فولو ذا موني”.
وأيدت المستشارة الإستراتيجية في منظمة “سايبر فيليخ نيدرلاند” والضابطة السابقة في جهاز الاستخبارات والأمن العام الهولندي، إليزابيث هولترمان، هذه المخاوف بناء على تجاربها السابقة مع أجهزة الاستخبارات والأمن الإسرائيلية.
ورغم غياب التأكيدات الرسمية عن ارتباط تطبيق “ويز” بأجهزة الأمن الإسرائيلية أو حتى وصولها إلى بيانات المستخدمين به، فإن هذه البيانات تخزن في قواعد بيانات في إسرائيل، ويذكر التطبيق صراحة أنه يخضع للقوانين الإسرائيلية، وهو ما يرجح قدرة أجهزة الأمن على الوصول إليها.
وتماثل هذه المخاوف تلك التي تملكها الولايات المتحدة تجاه التطبيقات الصينية بمختلف أنواعها، وهي أيضا الأساس الذي اعتمدت عليه في حظر منصة التواصل الاجتماعي الترفيهية “تيك توك” خلال السنوات الماضية.
ووقتها، خشيت الولايات المتحدة أن يتم تخزين بيانات مواطنيها من صور ومقاطع فيديو شخصية في خوادم موجودة في الصين يستطيع الحزب الشيوعي الحاكم هناك الوصول إليها بسهولة، وذلك لأن “تيك توك” أيضا كانت تخضع للقوانين الصينية قبل تأسيس فرعها الأمريكي والاستحواذ الأخير.
بيانات أكثر حساسية
ويملك تطبيق الخرائط “ويز” وصولا إلى مجموعة من البيانات الحساسة المتعلقة بالمستخدمين والدول المختلفة التي يعمل بها، إذ يعرف عن التطبيق قدرته على اكتشاف رادارات مراقبة السرعة والتنبيه إليها، فضلا عن وجود خرائط مفصلة للمدن بما فيها أماكن وجود دوريات الشرطة المتنقلة.
كما يجمع التطبيق بيانات تحرك المستخدمين في الشوارع وتنقلهم بين الأماكن المختلفة، وهو ما يتيح له رسم خريطة دقيقة للمعالم الموجودة داخل البلاد المختلفة.
وأثارت هذه النقطة تحديدا مخاوف خبراء الخصوصية الأوروبيين الذين يرون أن التطبيق يجمع أكواما من البيانات الحساسة عن المستخدمين دون علمهم.
وبالطبع، يمكن أن تستخدم هذه البيانات بشكل مباشر في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الإسرائيلية التي تستخدم لاحقا في استهداف المدنيين والعزل بقطاع غزة، أو حتى تدريب المسيرات والمركبات دون قائد.
المصدر: الجزيرة + وكالات
ظهرت المقالة “ويز” تحت المجهر.. مخاوف من تسريب بيانات المستخدمين إلى “إسرائيل” أولاً على راديو وتلفزيون البلد.








