نظم المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الاستراتيجية، بالتعاون مع هيئة التدريب العسكري ومركز ديكاف لحوكمة قطاع الأمن، ورشة عمل متخصصة بعنوان:
(مأسسة الحوكمة في هيئة التدريب العسكري نحو نموذج ريادي لتطوير قطاع الأمن الفلسطيني)، وذلك بمشاركة عدد من الاجهزة الأمنية والأكاديمية والمهتمين بتطوير منظومة العمل الأمني والمؤسسي.
وافتُتحت الورشة بكلمة ترحيبية للدكتور محمد المصري، رحّب خلالها بالحضور، مؤكدًا أهمية ترسيخ مفاهيم الحوكمة داخل المؤسسات الأمنية باعتبارها ركيزة أساسية في تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز الكفاءة والشفافية والاستدامة، مشددًا على أهمية الشراكة بين المؤسسات البحثية والأمنية في بناء نموذج وطني متطور للعمل الأمني الفلسطيني.
من جانبه، تحدث سيادة اللواء محمود هارون، رئيس هيئة التدريب العسكري، حول واقع الحوكمة داخل الهيئة وآليات تطويرها، متطرقًا إلى عدد من المحاور الرئيسية، أبرزها: الحوكمة الاستراتيجية والتشاركية، وحوكمة العمليات، والنزاهة الإدارية، والحوكمة الأكاديمية، إضافة إلى حوكمة الميدان والعدالة، والشفافية واستدامة الموارد. وأوضح أن الحوكمة تمثل إطارًا مؤسسيًا متكاملًا يهدف إلى تعزيز جودة الأداء ورفع كفاءة العمل من خلال وضوح الأدوار والمسؤوليات، وترسيخ مبادئ المساءلة والمشاركة في صنع القرار، بما يضمن تحقيق الأهداف الاستراتيجية للهيئة وفق أفضل الممارسات المهنية.
كما أكد على أهمية النزاهة الإدارية باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية للعمل المؤسسي، من خلال الالتزام بالقوانين والأنظمة، وتعزيز قيم العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، وتطوير آليات الرقابة والمتابعة التي تسهم في الحد من أية ممارسات سلبية وتعزز الثقة بين العاملين والمؤسسة. وأشار إلى أن ترسيخ ثقافة النزاهة يسهم في رفع مستوى الانضباط الوظيفي وتعزيز المسؤولية المهنية لدى الكوادر العاملة.
وفيما يتعلق بالشفافية، بيّن أن الهيئة تعمل على تطوير إجراءات تضمن وضوح المعلومات وسهولة الوصول إليها ضمن الأطر القانونية والتنظيمية، بما يعزز الثقة المتبادلة ويُسهم في تحسين عملية اتخاذ القرار ورفع مستوى الكفاءة المؤسسية. كما شدد على أهمية الإفصاح عن الإجراءات والنتائج وتوضيح معايير العمل والتقييم بما يرسخ مبادئ الحوكمة الرشيدة.
وفي محور استدامة الموارد، أشار إلى حرص الهيئة على الاستخدام الأمثل للموارد البشرية والمالية واللوجستية، وتوظيفها بما يحقق أعلى درجات الكفاءة والفاعلية، إلى جانب تبني خطط تطوير مستدامة تسهم في بناء قدرات الكوادر وتعزيز الجاهزية المؤسسية لمواكبة التحديات والمتغيرات المستقبلية. وأكد أن الهيئة تعمل وفق رؤية تطويرية تسعى إلى بناء بيئة مؤسسية قائمة على الانضباط والكفاءة والمسؤولية الوطنية.
كما قدّمت الأستاذة إيمان رضوان، رئيس مركز ديكافلحوكمة قطاع الأمن، مداخلة تناولت فيها أهمية الحوكمة في تطوير القطاع الأمني، ودور الشراكة مع المؤسسة الأمنية في دعم مسارات الإصلاح والتطوير، مشيرة إلى أن هيئة التدريب العسكري تُعد المدخل الرئيسي لإعداد وتأهيل منتسبي المؤسسة الأمنية، وأن المناهج التدريبية يتم تصميمها وفق معايير دولية حديثة تواكب متطلبات العمل الأمني المعاصر.
كما قدّم اللواء الركن مهدي سرداح موجزًا حول الحوكمة في العملية التدريبية، تناول فيه أهمية ترسيخ مبادئ الحوكمة في منظومة التدريب العسكري والأمني بما يضمن تعزيز الكفاءة والشفافية والمساءلة، ويسهم في تطوير الأداء المؤسسي ورفع جاهزية الكوادر الأمنية. وأشار إلى أن العملية التدريبية تمثل ركيزة أساسية في بناء القدرات المهنية لمنتسبي المؤسسة الأمنية، وأن البرامج والمناهج التدريبية يجب أن تستند إلى أسس علمية ومعايير مهنية حديثة تواكب التطورات والتحديات الأمنية المعاصرة، بما يعزز من قدرة المؤسسة على تنفيذ مهامها بكفاءة وفاعلية.
وشهدت الورشة نقاشًا موسعًا بين المشاركين حول آليات تطبيق الحوكمة داخل المؤسسات الأمنية، وسبل تنفيذها، وأبرز التحديات التي تواجه هذا المسار، خاصة في ظل المتغيرات الإدارية والميدانية، حيث تم التأكيد على أهمية تعزيز ثقافة المساءلة والشفافية وتطوير أدوات المتابعة والتقييم.
وفي ختام اللقاء، اتفق المشاركون على أهمية استمرار الحوار والتنسيق المشترك من خلال عقد جلسات وورش عمل متخصصة خلال الفترة المقبلة، بهدف تعميق النقاش حول محاور الحوكمة المختلفة، وتبادل الخبرات والممارسات الفضلى، والخروج بأفضل النتائج والتوصيات العملية التي تسهم في تطوير منظومة العمل المؤسسي وتعزيز مبادئ الحوكمة الرشيدة داخل المؤسسة الأمنية.
