واشنطن/سما- تسعى الولايات المتحدة إلى فرض خيار إما أو على عشرات الدول بشأن الذكاء الاصطناعي: فإما الالتزام الكامل بتحالفها التكنولوجي «باكس سيليكا» أو التعاون مع مبادرات الصين المنافسة، لكن لا يمكن لأي دولة أن تفعل كليهما. وكشفت وكالة رويترز عن مسودة رسالة من وزارة الخارجية الأمريكية موجهة إلى 35 دولة تتضمن هذا التحذير الصريح.
تؤكد الوثيقة التي اطلعت عليها الوكالة أن الانضمام إلى تحالف الولايات المتحدة التكنولوجي يستوجب الالتزام بعهود محددة لا تتسق مع المشاركة في مبادرات منافسة تتعارض أهدافها مع الأهداف الأمريكية. ولم تحدد الحكومة الأمريكية بعد موعد إرسال هذه الرسالة إلى الدول المستهدفة.
يشمل التحالف الأمريكي «باكس سيليكا» دولًا عديدة منها أستراليا وبريطانيا وألمانيا وإسرائيل والهند وإيطاليا والإمارات وكوريا الجنوبية واليابان وعدد من الدول الأخرى. ويهدف التحالف إلى بناء سلاسل ابتكارية متكاملة لإنتاج وتوريد أشباه الموصلات والمعادن الأساسية ومصادر الطاقة وتقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة.
بحسب رويترز، فإن كازاخستان هي الدولة الوحيدة حاليًا التي تنتمي في الوقت ذاته إلى تحالف «باكس سيليكا» والمبادرة الصينية المماثلة للذكاء الاصطناعي. وأوضح مسؤول أمريكي لوكالة الأنباء أن الرسالة صيغت بطريقة تجعل الدول الأخرى تفهم أنها لن تستطيع المضي قدمًا في التعاون التكنولوجي مع الطرفين معًا في نفس المجال.
يأتي هذا الإجراء الأمريكي ضمن سياق تنافس تكنولوجي متسارع بين واشنطن وبكين حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، حيث تسعى كل دولة إلى جمع حلفاء حولها وقطع الطريق على الجانب الآخر من تحقيق تقدم تكنولوجي سريع. وتعكس الرسالة الأمريكية رغبة واضحة من الإدارة الأمريكية في خلق انقسام واضح بين الدول الموالية تكنولوجيًا للولايات المتحدة وتلك التي قد تميل نحو التعاون مع الصين.
على الجانب الآخر، حذر نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري مدفيديف من أخطار تطور الذكاء الاصطناعي غير المنضبط، محذرًا من احتمال وصول هذه التكنولوجيا في يوم ما إلى مستويات لا تعود فيها بحاجة البشرية. كما أعاد الرئيس التنفيذي إيلون ماسك نشر تحذير قديم له من عام 2014 أعرب فيه عن مخاوفه من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم قد يمثل تهديدًا وجوديًا للإنسانية.
وأعلنت شركة إنفيديا الأمريكية الرائدة في مجال معالجات الذكاء الاصطناعي عن تحالف استراتيجي مع كبرى المؤسسات المالية الأمريكية لتأمين تمويل بقيمة 500 مليار دولار لبناء البنية التحتية اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. من جهته، وجه السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز رسالة شديدة اللهجة إلى قادة شركات الذكاء الاصطناعي يهددهم فيها بتدخل تشريعي إذا لم يوقفوا بشكل طوعي تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي دون ضوابط صارمة.
وفي تطور تقني لافت، تمكن فريق بحثي بقيادة جامعة ستانفورد من استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لتصميم فيروسات اصطناعية كاملة لم يسبق لوجودها في الطبيعة، مما يفتح نقاشات جديدة حول الآثار الأخلاقية والأمنية لهذه التكنولوجيا المتطورة.
