مدار نيوز \
لم يكسب دونالد ترامب الحرب التي شنها على ايران بمشاركة إسرائيل خلال أربعين يوما ، لكنه لم يخسر بعد ، المفاوضات المستمرة منذ ستين يوما ، و من هنا فإن من سيكسب المفاوضات ، سيكسب الحرب ، و من سيخسرها ، سيخسر الحرب ، و من هنا أيضا ، فإن من يشعر انه لم يحقق أهدافه بالحرب ، بإمكانه تعويض ذلك بالمفاوضات . فهل ستسمح له ايران بتحقيق ذلك ؟ تدرك ايران بدون أدنى شك ذلك ، بل ما هو أبعد من ذلك و أعمق ، تدرك أن أمريكا متخوفة من استئناف الحرب ، بالقدر الذي تتخوف هي من توقيعها اتفاق مع رئيس لا يلتزم بالاتفاقات ، سرعان ما يخرقها و يعصف بها ، مؤمنا بانها ، الاتفاقيات ، وجدت لتخرق ، و قد فعلها عدة مرات مع ايران ذاتها ، و كان المرشد الشهيد دائم التحذير من هذا الجحر ، و عند هذا المذبح أريق دمه ، ومعه المئات من اركان القيادة ، و لهذا يطلق عليه أقطاب الديبلوماسية الإيرانية انه خائن الديبلوماسية ، و لهذا أيضا يبحث هؤلاء الديبلوماسيين عن طريقة لضمان ان لا يقدم ترامب على خرق جديد ، و في الحقيقة المجردة ، فإنه لا يوجد ، لا يوجد أي ضامن بما في ذلك مجلس الأمن . و عليه ، فإن المطلوب من ايران ان تطيل أمد التفاوض ، و بالعربي الفصيح ، كما يقال ، عليها ان تسوّف و تماطل ، بشكل واضح و مكشوف ، هذا من جهة ، و من جهة أخرى ان تتشدد في مطالبها ، كما تشددت في موضوع قصف إسرائيل لبيروت ، كأن تتشدد في ضرورة انسحاب إسرائيل من كل الأراضي التي احتلتها خلال هذا العدوان ، ان تتشدد في تسلم مبالغها المالية المحتجزة فورا و قبيل التوقيع . لا تتأتى هذه المماطلة المصحوبة بهذا التشدد من فراغ ، بل من نقطتين أساسيتين ، الأولى : ان ترامب في وضع لا يسمح له باستئناف الحرب لأسباب تتعلق بالجبهة المفتوحة على أكثر من جبهة و الخسائر الجسيمة المتوقعة ، و الأوضاع الداخلية الامريكية بما فيها خسارته للانتخابات النصفية و مشاكله حتى مع حزبه في الكونغرس و الشيوخ – قرار يتضمن توبيخا ، بأغلبية 215 نائبا وقف الحرب – . اما النقطة الثانية فهي المتعلقة بكل هذا العتاد و الاساطيل و الطائرات و الصواريخ و الجنود الذين فعليا و عمليا لا يفعلون شيئا ، إن توقيع الاتفاق يعني تحرير كل هذه العدة و كل هذا العديد ، هل يستطيعوا تحمل الانتظار مئة يوم أخرى ، و كم ستكون كلفة ذلك ، هاتان النقطتان مرتبطتان بالاستراتيجية التي على ما يبدو حان أوان تنفيذها ، توجيه الضربة القاصمة لأمريكا بحيث تحرّم مغامراتها من هذا القبيل ، بحيث يذهب بعدها ترامب الى البيت ، لا الى كوبا .






