يعتبر السمسم من الحبوب الصغيرة الغنية بالعناصر الغذائية التي تُستخدم على نطاق واسع في الأطباق المختلفة والحلويات والمنتجات الغذائية المتعددة. لكن الكثيرين يتساءلون عما إذا كان استهلاك هذه البذور يؤدي إلى زيادة الوزن أم أنه يندرج ضمن خيارات غذائية صحية متوازنة.
وفقاً لآراء متخصصي التغذية، فإن السمسم بمفرده لا يسبب زيادة وزن بشكل مباشر ولا حتمي. بدلاً من ذلك، يُعتبر غنياً بالسعرات الحرارية والدهون الصحية، مما يعني أن الإفراط في تناوله قد يسهم في ارتفاع إجمالي السعرات اليومية التي يستهلكها الجسم. كل ملعقة كبيرة من بذور السمسم، التي تزن حوالي 10 غرامات، توفر حوالي 50 سعرة حرارية. وللمقارنة، يحتاج الجسم إلى فائض سعراتي قدره حوالي 3500 سعرة حرارية لاكتساب نصف كيلوغرام واحد من الوزن.
يُنصح أخصائيو التغذية بتناول حوالي 15 غراماً أو ما يعادل 3 ملاعق كبيرة من السمسم المحمّص يومياً لمن يرغبون في زيادة وزنهم بطريقة صحية. هذه الكمية توفر مصدراً موثوقاً للسعرات الحرارية دون الإفراط الذي قد يؤدي إلى تراكم الدهون الزائدة. كما يمكن إدراج السمسم ضمن نظام خفض الوزن أيضاً، لكن بكميات معتدلة، حيث يساهم محتواه من الألياف والبروتين والدهون الصحية في تعزيز الشعور بالشبع والامتلاء.
تحتوي 3 ملاعق كبيرة من بذور السمسم على ما يقارب 3.5 غرامات من الألياف الغذائية، وهو ما يمثل حوالي 12% من الاحتياجات اليومية للجسم من الألياف. تلعب هذه الألياف دوراً محورياً في دعم صحة الجهاز الهضمي وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب وبعض أنواع السرطانات ومرض السكري من النوع الثاني والسمنة.
يشتمل السمسم على مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية الضرورية. بذور السمسم تعد مصدراً قيماً للبروتينات النباتية، حيث توفر 3 ملاعق كبيرة منها حوالي 5 غرامات من البروتين. يلعب البروتين دوراً حاسماً في بناء وإصلاح عضلات الجسم والهرمونات والأنسجة الأخرى، وهذا يجعله ضرورياً خاصة لمن يسعون لزيادة الوزن بطريقة عضلية صحيحة بدلاً من تراكم الدهون فقط.
تُشكّل الدهون المكون الأساسي الثاني في السمسم، حيث يحتوي على 39% من الدهون غير المشبّعة الأحادية و41% من الدهون غير المشبّعة المتعددة و15% من الدهون المشبّعة. تُعتبر الدهون غير المشبّعة بنوعيها من الدهون الصحية التي توفر سعرات حرارية نافعة للجسم وتساعد في زيادة الوزن دون التسبب برفع نسبة الكوليسترول في الدم.
من المهم التمييز بين السمسم النقي ومنتجاته المصنّعة. الطحينة المصنوعة من السمسم توفر سعرات حرارية مرتفعة نسبياً، بينما الحلاوة الطحينية عادة ما تحتوي على إضافات سكرية تزيد من كثافة السعرات الحرارية. لذا فإن تناول هذه المنتجات بكميات كبيرة قد يسهل الوصول إلى فائض سعراتي، مما قد يؤدي مع الوقت إلى زيادة وزن غير مرغوبة.
تتعدد الفوائد الصحية للسمسم عند تناوله باعتدال. يُساهم في دعم صحة الجهاز الهضمي والوقاية من الإمساك والإسهال بفضل محتواه من الألياف. يعزز صحة العظام لاحتوائه على الكالسيوم والمغنيسيوم والمنغنيز والفوسفور والزنك. كما يدعم صحة القلب من خلال تقليل مستويات الكوليسترول والالتهابات والحفاظ على ضغط الدم ضمن المستويات الطبيعية.
يلعب السمسم دوراً في تقوية المناعة بفضل محتواه من الزنك والسيلينيوم والنحاس والحديد وفيتامينات B و E. يساهم في تنظيم مستويات السكر في الدم نظراً لكونه قليل الكربوهيدرات وغني بالألياف والمغنيسيوم. كما يحتوي على مركب السيسامين المضاد للأكسدة والالتهاب، مما قد يخفف من أعراض التهاب المفاصل ويحمي من بعض أنواع السرطان. تشمل فوائده أيضاً تحسين صحة الشعر وفروة الرأس من خلال الترطيب وتحفيز النمو وتقليل التقصف والشيب المبكر.
الخلاصة أن السمسم ليس مسبباً مباشراً لزيادة الوزن، بل الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى ارتفاع السعرات الحرارية اليومية وبالتالي اكتساب وزن. لذا فإن المبدأ الأساسي هو عدم تجنب السمسم بل تناوله بكميات معتدلة وضمن احتياجات الجسم اليومية، مع الانتباه خاصة لكمية المنتجات المصنعة منه مثل الطحينة والحلاوة التي قد تحتوي على إضافات تزيد من السعرات.
