أثارت عملية سرية نفذتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحمايته من تهديد إيراني محتمل، جدلًا واسعًا في الولايات المتحدة، بعدما كشفت تقارير أن ترامب غادر طائرة "إير فورس وان" بطريقة متخفية، بينما واصل أكثر من 100 من المسؤولين والمساعدين والصحفيين الرحلة على متن الطائرة التي كانت مهددة بالخطر.
وأثارت العملية، التي وصفت بأنها خدعة أمنية غير مسبوقة، تساؤلات بشأن سلامة الأشخاص الذين أبقتهم الإدارة الأمريكية على متن الطائرة، فضلًا عن مصداقية المعلومات التي قدمها البيت الأبيض للصحفيين والرأي العام، وفقًا لصحيفة "الغارديان" البريطانية.
خدعة أمنية
ووفق تقارير إعلامية أمريكية، اكتشفت أجهزة الاستخبارات، الشهر الماضي، تهديدًا بأن إيران تخطط لاغتيال ترامب، ما دفع فريق الحماية إلى إخراجه سرًا من "إير فورس وان" عبر شاحنة مخصصة للتموين، قبل نقله إلى طائرة عسكرية أخرى من طراز "C-32A".
وفي الوقت الذي غادر فيه ترامب الطائرة الرئاسية دون علم الصحفيين، بقي أكثر من 100 شخص على متنها، بينهم مسؤولون ومساعدون وأعضاء من الطاقم الصحفي المرافق للرئيس الأمريكي، لم يكونوا على علم بالتهديد الأمني أو بأن ترامب لم يعد على متن الطائرة.
وكان البيت الأبيض قد أعلن مسبقًا أن ترامب سيسافر إلى بريطانيا على متن "إير فورس وان"، ما عزز اعتقاد الصحفيين بأن الرئيس الأمريكي لا يزال على متن الطائرة.
طُعم بشري
أثارت العملية انتقادات حادة من مسؤولين وخبراء أمنيين، إذ قال ستيفن كاش، المدير التنفيذي لمنظمة "ستيدي ستيت" والضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية، إن "الخطة بدت وكأنها تهدف إلى تقليل الخطر على ترامب عبر إبقاء عشرات الأشخاص على متن طائرة اعتُبرت خطرة على الرئيس".
ووصف كاش العملية بأنها "تحمل ضمنيًا فكرة تقديم نحو 100 شخص ليُقتلوا بدلًا من ترامب، وذلك إذا نفّذت إيران هجومًا على الطائرة".
من جهته، وصف السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال، العملية بأنها "غير مسبوقة وسريالية ومخيفة للغاية"، مطالبًا بإحاطة للكونجرس لمعرفة الإجراءات التي اتُّخِذَت لحماية الركاب الذين ظلوا على متن الطائرة.
ترامب يبرر
أكد ترامب يوم الثلاثاء، أنه غيّر الطائرة سرًا، لكنه قال إن الطائرة التي استقلها لاحقًا كانت أكثر عُرضة للخطر من "إير فورس وان"، معتبرًا أن الطائرة البديلة ربما كانت الهدف الأكثر ترجيحًا لأي هجوم.
وقال ترامب إن "القرار الأمني يعود إلى جهاز الخدمة السرية والجيش، وإنه يتبع ما يطلبه منه المسؤولون عن حمايته".
وبعد وصول الطائرة البديلة إلى قاعدة "إم هول" الملكية الجوية في بريطانيا، وصلت "إير فورس وان" القديمة بعد دقائق. والتقط مصورون صورًا لترامب وهو ينزل لاحقًا من الطائرة الرئاسية، قبل أن يستقل الطائرة الجديدة، التي تبرعت بها قطر، ويتوجه بها إلى واشنطن.
أزمة ثقة
لم تقتصر الانتقادات على الجانب الأمني، إذ أثارت الخدعة مخاوف بشأن علاقة البيت الأبيض بالصحافة ومصداقية التقارير الرسمية عن تحركات الرئيس الأمريكي، وفقًا لشبكة "سي إن إن" الأمريكية.
وقال نيد برايس، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأمريكي، إن "الإدارة كان بإمكانها حماية ترامب دون تضليل الصحفيين"، معتبرًا أن إبقاءهم في الظلام حوّلهم إلى متآمرين غير مدركين في عملية الخداع.
كما حذرت جمعية مراسلي البيت الأبيض من أن الواقعة تمس سلامة الصحفيين وقدرتهم على تقديم سجل مستقل ودقيق لتحركات الرئيس.
وطالبت الجمعية الإدارة بالتعاون معها لوضع بروتوكول للتعامل مع الظروف الأمنية الاستثنائية مستقبلًا، بما يوازن بين حماية ترامب وحق الصحافة في الحصول على معلومات دقيقة، مع وضع آلية لتصحيح السجل الرسمي إذا اقتضت الضرورات الأمنية حجب المعلومات مؤقتًا.
تأتي هذه المطالب في وقت تكشفت فيه تفاصيل العملية بعد نحو شهر من تنفيذها؛ إثر تسريبات إلى وسائل إعلام أمريكية، ما زاد من حدة التساؤلات حول حدود الخداع الأمني، ومن يتحمّل مسؤولية سلامة الأشخاص الذين استخدموا، من دون علمهم، كجزء من الخطة.
