مدار نيوز \
أدخل لبنان ، أو أقحم ، في هدنة وقف اطلاق النار ، هدنة قصيرة قلقة غامضة في وضع معقد و طريق وعر غير آمن و غير معبد ، لكنها مع ذلك ، الهدنة ، ليست عدمية بالمطلق ، ليست مقطوعة الجذور ، بل واعدة بالاغصان و ربما الثمار ، عبر طريق أخرى غير تلك التي يريدها ترامب و معه نتنياهو ، طريق “القوة” التي تستولد اللقاءات و المكالمات و الاجتماعات و الطاولات و المفاوضات المعهودة و التسليم باليد من عدمه كما نقل عن السفيرة اللبنانية في واشنطن انها لم تصافح السفير الإسرائيلي رغم انها جلست معه ساعتين .
كيف ان الهدنة اللبنانية الإسرائيلية واعدة ؟
أولا : انها كانت مرفوضة إسرائيليا و بالتالي أمريكيا ، و قد تأخرت عشرة أيام تقريبا عن هدنة أمريكا ايران . و إذا كانت أمريكا قد نزلت عند تهديدات ايران من عند المضيق ، فإن إسرائيل قد نزلت عند املاءات ترامب بضرورة التوقف ، و قد توقفت بالفعل لعشرة أيام .
ثانيا : هذا يعني إشارات قوية متقدمة ان الحرب بين أمريكا و ايران التدميرية الابادية البرية الحجرية التي كان يلوح بها ترامب صبح مساء ، لن يتم استئنافها ، بل سيكون هناك مساحات لما هو أبعد من وقف النار ، مثل رفع العقوبات و التعويضات و العلاقات الدبلوماسية …. الخ .
ثالثا : هذا بالطبع لن ينسحب على إسرائيل و لا على حزب الله ، قد تتمدد الهدنة الى ان يجلس قادة الدولتين في واشنطن ليعلن ترامب انه أوقف الحرب العاشرة بين إسرائيل و لبنان ، لكن من دون تلبية أي من شروط إسرائيل في فرض السلام المستدام بالقوة .
رابعا : إسرائيل “القوة” تحتل اليوم أراض أوسع و اعمق من ارض لبنان ، و تهجّر نحو مليون انسان حولتهم الى نازحين في وطنهم ، لن يقبلوا بأقل من عودتهم الى بيوتهم في الجنوب التي تريده إسرائيل فاضيا من دون سكان و من دون بنيان .
خامسا : سيشكل هذا الواقع المأساوي الجديد ، نقطة استقواء لحزب الله ، لا لكي يسلّم سلاحه فحسب ، و الذي حظي باحترام و التفاف شعبي لبناني و عربي ، بل بمقارعة إسرائيل و محاربتها على أرضه ، مهمة أسهل من محاربتها على أرضها ، المقتصرة على الصواريخ ، و في الاعتبار تجارب حزب الله و باعه الطويل في هذا النوع من القتال .
سادسا : و بالرغم ان الحكومة التي يشارك فيها الحزب ، لا تستطيع مصادرة سلاح الحزب بالقوة و الاحتراب الأهلي ، فإنها اليوم لا تقبل القيام بهذه المهمة المستهجنة و المرفوضة محليا و عالميا من الوجهة الحقوقية ، لطالما ان ارض لبنانية محتلة فانه تجدر مقاومة هذا المحتل من كل مقومات الشعب و الدولة .
سابعا : و لسوف تعكف ايران على تعميق هذه العلاقة و فولذتها اكثر مما اثبتت الحرب الأخيرة عمقها و قوتها العسكرية و الأخلاقية ، و لربما يدفع هذا بالجيش ان يتعاطف فعليا مع هؤلاء المقاتلين الذين هبوا و انتفضوا و استشهدوا و انتصروا ، أكثر بكثير ممن تآمروا او في أحسن الأحوال ممن صمتوا .

