القدس /PNN- وثقت مؤسسات مقدسية تصاعداً خطيراً في عدد المستوطنين وما يسمى بالسياح المقتحمين للمسجد الأقصى المبارك خلال شهر مايو الماضي، والذين اقترب عددهم من 10 آلاف.
ورصدت محافظة القدس، اقتحام أكثر من (7244) مستوطناً إلى جانب (2690) تحت غطاء السياحة، للمسجد الأقصى المبارك، بينما أصدر سلطات الاحتلال أكثر من (67) قرار إبعاد عن الأقصى والبلدة القديمة.
وتضمنت الانتهاكات أداء طقوس تلمودية علنية، ومحاولات إدخال قرابين، ورفع الأعلام داخل باحات المسجد، إضافة إلى الاعتداء على حراسه، واقتحامه خلال المناسبات الدينية التوراتية، وتنظيم مسيرات استفزازية في البلدة القديمة.
وتزامن ذلك مع الأعياد والمناسبات العبرية، خاصة "يوم توحيد القدس"، في إطار محاولات ممنهجة لفرض واقع تهويدي جديد داخل المسجد الأقصى ومحيطه.
كذلك وثق مركز معلومات وادي حلوة – القدس في تقريره الشهري أبرز الانتهاكات والإجراءات الإسرائيلية التي شهدها المسجد خلال الشهر:
1/5/2026 حاول 21 مستوطنًا اقتحام المسجد الأقصى عبر باب حطة وهم يحملون قربانًا حيوانيًا بهدف إدخاله وذبحه داخل المسجد تزامنًا مع ما يسمى "عيد الفصح الثاني". وتمكنوا من اجتياز الساتر الحديدي عند الباب قبل أن يتصدى لهم حراس المسجد ويمنعوهم من الدخول.
5/5/2026 اقتحم 457 مستوطنًا المسجد الأقصى إحياءً لما يسمى "عيد الشعلة – لاغ بعومر".
13/5/2026 اقتحم وزير النقب والجليل اسحق فاسرولاف المسجد الأقصى
14/5/2026 اقتحم 1490 مستوطنًا المسجد الأقصى، في ذكرى ما يسمى "توحيد القدس"، ذكرى احتلال الشق الشرقي من المدينة، يتقدمهم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، إلى جانب وزراء وأعضاء كنيست ومسؤولين إسرائيليين، في مشهد يعكس الدعم الرسمي المتزايد للانتهاكات الجارية في المسجد.
21/5/2026 اقتحم 444 مستوطنا المسجد الأقصى، في ذكرى ما يسمى “ عيد الأسابيع/نزول التوراة”
22/5/2026 في ذكرى ما يسمى "عيد الأسابيع/نزول التوراة"، تمكن عدد من المستوطنين من اقتحام المسجد الأقصى عبر باب الغوانمة وهم يحملون ما وصف بـ"قربان نباتي"، شمل خبزًا وخمرًا وقطعة قماش عليها آثار دماء، في محاولة لمحاكاة طقوس القرابين المرتبطة بالمعبد المزعوم، كما ارتدى أحد المشاركين لباس الكهنة الخاص بطقوس الذبح، واعتدى المستوطنون على حراس المسجد خلال الحادثة قبل إخراجهم من المكان.
31/5/2026 رفع مستوطنون الأعلام الإسرائيلية داخل المسجد الأقصى خلال الاقتحامات، مدعين أن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أوعز بالسماح لهم برفع الأعلام الإسرائيلية أثناء وجودهم داخل المسجد.
ولم يقتصر التصعيد خلال شهر أيار على زيادة أعداد المقتحمين وتكرار الاقتحامات، بل امتد إلى توسيع نطاق الطقوس والشعائر الدينية اليهودية العلنية داخل المسجد الأقصى بصورة غير مسبوقة، في إطار محاولات متواصلة لفرض وقائع جديدة داخله.
كما شهد الشهر مشاركة متزايدة لمسؤولين إسرائيليين في الاقتحامات، بينهم وزراء وأعضاء كنيست ورئيس لجنة الأمن القومي في الكنيست، في مؤشر على تصاعد الدعم السياسي والحكومي لاقتحامات المسجد الأقصى والتغييرات الجارية فيه.
وشهدت الاقتحامات خلال الشهر تصعيدًا ملحوظًا في أداء الطقوس والشعائر اليهودية العلنية داخل المسجد الأقصى، حيث أدى المستوطنون الصلوات الجماعية في مختلف الساحات، خاصة في المنطقة الشرقية قرب مصلى باب الرحمة، كما رددوا الأناشيد الدينية ونظموا حلقات للغناء والرقص، ورددوا "النشيد الوطني" الإسرائيلي، وأدوا ما يعرف بـ"الانبطاح الملحمي" بشكل جماعي، إدخال وارتداء "لفائف التفلّين"، وهي من الأدوات الدينية المستخدمة في الصلوات اليهودية.
وفي ذكرى ما يسمى "يوم توحيد القدس"، قام أحد المستوطنين بتثبيت علم إسرائيلي على أحد جدران مصلى باب الرحمة. وفي اليوم ذاته، وخلال اقتحام إيتمار بن غفير للمسجد الأقصى، رفع العلم الإسرائيلي داخل المسجد، وقال: "لقد أعدنا الحكم والسيادة إلى جبل الهيكل بفضل الحسم والردع... جبل الهيكل بأيدينا"، كما قاد صلوات داخل المسجد.
كما شهد الشهر تصاعدًا في الدعوات السياسية الإسرائيلية الرامية إلى فرض مزيد من التغييرات في المسجد الأقصى، حيث وجّه وزراء وأعضاء كنيست رسالة إلى قيادة الشرطة الإسرائيلية طالبوا فيها بالسماح للمستوطنين باقتحام المسجد في يوم الجمعة الذي صادف ما يسمى "يوم القدس"، أو فتحه أمامهم خلال ساعات الليل، في خطوة تعكس مساعي متواصلة لتوسيع نطاق الاقتحامات وتغيير الوضع القائم في المسجد.
تحولت "مسيرة الأعلام" إلى واحدة من أكثر الفعاليات الاستفزازية التي تشهدها القدس سنويًا، إذ تترافق مع إجراءات أمنية مشددة تعزل أجزاء واسعة من المدينة وتفتح المجال أمام اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، وسط شعارات دينية وقومية متطرفة تستهدف الهوية الفلسطينية للمدينة.
واستباح عشرات الآلاف من المستوطنين مدينة القدس خلال مسيرة "رقصة الأعلام" إحياءً لذكرى ما يسمى "يوم توحيد القدس"، الذي يحيي احتلال الشق الشرقي من المدينة عام 1967.
وتزامنت المسيرة مع إغلاقات واسعة للبلدة القديمة ومحيطها، ونصب الحواجز العسكرية وإغلاق الشوارع الرئيسية، ما أدى إلى عزل المنطقة عن محيطها ومنع الفلسطينيين من الوصول إليها، خاصة إلى البلدة القديمة وشارع السلطان سليمان وشارع نابلس والطريق رقم (1) ومنطقة المصرارة وباب الساهرة. كما مُنع العديد من سكان البلدة القديمة من الوصول إلى منازلهم أو مغادرتها بحرية، وخضعوا لإجراءات تفتيش متكررة عند الحواجز.




