الداخل /PNN- يدرس المعسكر المناوئ لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بقيادة غادي آيزنكوت، إمكان تعيين يائير لبيد رئيسًا للكنيست بدلًا من أمير أوحانا، في خطوة قد تتيح له السيطرة على جدول الأعمال البرلماني والدفع بتشريعات تعارضها الحكومة الحالية، حتى من دون تشكيل حكومة بديلة. وفي المقابل، يسعى نتنياهو إلى تعطيل تحركات خصومه عبر حملة تستهدف الأحزاب العربية وتحذّر من تعاون المعارضة معها، فيما ينتظر قادة المعسكرين استكمال فرز الأصوات لتحديد خطواتهم المقبلة.
وأفادت هيئة البث العام الإسرائيلية ("كان 11")، مساء الأربعاء، بأن معسكر آيزنكوت يبحث ترشيح لبيد لرئاسة الكنيست بعد نحو أسبوعين، في إطار مساعيه لاستثمار موازين القوى التي أفرزتها الانتخابات. ويشغل لبيد الموقع الثاني في قائمة "بياحد" برئاسة نفتالي بينيت، ولا ينافس على رئاسة الحكومة، فيما يتمتع بعلاقات جيدة مع معظم قادة المعسكر.
وبحسب التقرير، لم يُحسم اختيار المرشح بعد، وتشمل الأسماء المطروحة عوديد فورير من "يسرائيل بيتينو"، وإلعازار شتيرن وأوريت فركاش من حزب "يشار"، وإفرات رايتن من حزب "الديمقراطيين"، إلى جانب لبيد.
وتقدّر أوساط في المعسكر أن مطالب الأحزاب العربية مقابل دعم استبدال أوحانا ستكون ذات طابع تصريحي بالأساس، ما قد يتيح تنفيذ الخطوة قريبًا. ويعتزم المعسكر، في حال نجاحه، بحث تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وإلغاء قوانين مرتبطة بخطة معسكر نتنياهو لإضعاف الجهاز القضائي.
وتأتي هذه التحركات في ظل نتائج الفرز بعد احتساب 89.8% من الأصوات، التي منحت الليكود 26 مقعدًا، و"يشار" 21 مقعدًا، فيما حصل كل من "بياحد" والقائمة المشتركة على 12 مقعدًا. وبلغ مجموع مقاعد معسكر نتنياهو 53، مقابل 48 لمعسكر آيزنكوت، و19 للقائمتين العربيتين.
الليكود يسعى لمنع المعارضة من السيطرة على الكنيست
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "هآرتس" عن مصادر في الليكود أن نتنياهو بدأ، الأربعاء، حملة سياسية يُتوقع استمرارها أسابيع، بهدف ممارسة الضغط على قادة معسكر آيزنكوت ومنعهم من التحرك ضده، سواء لتشكيل حكومة تستند إلى دعم الأحزاب العربية أو للسيطرة على الكنيست وتعيين رئيس جديد له.
وبحسب المصادر، يسعى نتنياهو إلى ربط قادة المعارضة بالتعاون مع الأحزاب العربية، في محاولة لعرقلة أي تفاهمات برلمانية معها. وجاء ذلك بالتزامن مع اتهام الليكود الأحزاب العربية بتزوير الانتخابات، عقب حصولها على 19 مقعدًا وفق النتائج المرحلية.
وكان الليكود قد زعم في بيان أن "الانتخابات في دولة إسرائيل سُرقت على أيدي أحزاب عربية تدعم الإرهاب"، من دون تقديم أدلة تتيح التحقق من الاتهامات. ووفق مصادر الحزب التي تحدثت إلى "هآرتس"، استهدف البيان إلصاق شبهات سرقة الانتخابات بالأحزاب العربية مبكرًا.
كما وجّه الليكود وحزب "الصهيونية الدينية" رسالة إلى ناشطين جاء فيها: "نبحث عن شهادات بشأن تقديم رشى في التصويت داخل المجتمع العربي"، وأرفقا بها رقم هاتف لتلقي البلاغات.
ويأتي ذلك استمرارا لاستعدادات شرع بها الليكود قبل الانتخابات لاتهام الأحزاب العربية بـ"سرقة الانتخابات" إذا أظهرت النتائج خسارة أحزاب الائتلاف، بعدما استثمر الحزب ملايين الشواكل في منظومة لمراقبة الاقتراع في البلدات العربية، بهدف إعداد ملف يمكن الاستناد إليه لإثارة شبهات التزوير عند الحاجة.
وتشير مصادر الصحيفة إلى أن نتنياهو يخشى قدرة المعارضة على استخدام قوتها البرلمانية ضده، حتى إن عجزت عن تشكيل حكومة. وقد يتعزز هذا الاحتمال إذا كلّف الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، آيزنكوت بتشكيل الحكومة، في ظل توقع حصوله على توصيات عدد أكبر من النواب، بما قد يمكّن معسكره من السيطرة على اللجنة المنظمة لأعمال الكنيست، وانتخاب رئيس جديد ودفع تشريعات دون امتلاك الحكومة.
معسكر آيزنكوت ينتظر النتائج النهائية
في المقابل، نقلت "هآرتس" عن مسؤولين بارزين في معسكر آيزنكوت أنهم لم يحسموا خطواتهم، في ظل استمرار فرز المغلفات المزدوجة. وقالوا: "نحن في حالة من العمى"، موضحين أن قادة المعسكر الأربعة، آيزنكوت وبينيت وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان، على اتصال مستمر، لكنهم لن يتخذوا قرارات قبل اتضاح توزيع المقاعد النهائي، المتوقع بحلول نهاية الأسبوع.
ولا تزال الخيارات المطروحة تشمل محاولة تشكيل حكومة بديلة، أو المشاركة في حكومة وحدة، أو التوجه إلى انتخابات جديدة. وتُعد احتمالات حكومة الوحدة ضعيفة وفق تقديرات داخل "يشار"، فيما يبحث بعض أعضائه إمكان استمالة نواب من معسكر نتنياهو لتشكيل حكومة دون التراجع عن التعهدات الانتخابية، رغم صعوبة تنفيذ ذلك.
وعقد أعضاء "يشار" اجتماعًا لبحث المرحلة المقبلة، بعدما أخفق الحزب في تحقيق هدفه بأن يصبح الأكبر في الكنيست. وفي منشور عبر منصة "إكس"، أكد آيزنكوت أن حزبه يركز على "إحداث تغيير في إسرائيل وتشكيل حكومة صهيونية تفرض التجنيد"، معتبرًا أن نتائج الانتخابات تعكس سحب الثقة من حكومة نتنياهو.
ورغم خيبة الأمل من النتائج، تؤكد أوساط في "يشار" عزمها مواصلة العمل لمنع نتنياهو من تشكيل الحكومة المقبلة. وتبرز السيطرة على رئاسة الكنيست باعتبارها إحدى الخطوات التي يمكن للمعارضة تنفيذها قبل حسم مصير المفاوضات الحكومية، في ظل استمرار الخلافات بشأن التعاون مع الأحزاب العربية أو المشاركة في حكومة برئاسة نتنياهو.






