مدار نيوز \
طالبت منظمات حقوق الإنسان: مركز “عدالة” الحقوقي، “أطباء من أجل حقوق الإنسان”، “هموكيد”، “اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل”، ومؤسسة “مسلك – جيشاه”، بالإلغاء الفوري للأمر العسكري الجديد الذي يفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، مؤكدةً أنه يؤسس لمنظومة أشد تطرفًا وقسوة حتى من “قانون عقوبة الإعدام” الذي يزعم تطبيقه.
وأصدر قائد القوات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، يوم الأحد 17 أيار/ مايو 2026، أمرًا عسكريًا بزعم تطبيق “قانون عقوبة الإعدام” الذي أقره الكنيست يوم 30 آذار/ مارس 2026. إلا أن الأمر العسكري يتجاوز، بصورة خطيرة، حتى القانون غير القانوني في أساسه، وذلك من خلال توسيع تعريف الجرائم التي قد تُفضي إلى عقوبة الإعدام، ونقل عبء إثبات عناصر أساسية في الجريمة إلى المتهم، بما يؤسس لمنظومة عقابية أشد تطرفًا وقسوة من القانون ذاته.
ردًا على إصدار الأمر العسكري، وجهت منظمات حقوق الإنسان، الإثنين، رسالة عاجلة إلى السلطات الإسرائيلية ذات الصلة، طالبت فيها بالإلغاء الفوري للأمر. وكانت المنظمات الخمس، إلى جانب عدد من النواب العرب، قد قدمت فور سن القانون، التماسًا إلى المحكمة الإسرائيلية العليا ضد “قانون عقوبة الإعدام” (رقم الملف: 76304-03-26)، باعتباره قانونًا غير دستوري وتمييزيًا ويتعارض مع قواعد القانون الدولي. وقد ألزمت المحكمة الدولة بتقديم ردها الأولي على الالتماس، وكذلك على طلب إصدار أمر احترازي لتجميد تنفيذ القانون، حتى 24 أيار/ مايو 2026.
وجاء في بيان منظمات حقوق الإنسان، أن “الأمر العسكري يشكل تصعيدًا إضافيًا يتجاوز ’قانون عقوبة الإعدام’ نفسه، سواء من حيث توسيع نطاق الجرائم التي قد تُفضي إلى الإعدام أو من خلال المساس بضمانات المحاكمة العادلة. إذ يضيف الأمر تعريفات فضفاضة ومسيسة للجرائم المشمولة بالعقوبة، من بينها حالات قتل يُدعى أنها ارتُكبت ’بهدف انكار حق دولة إسرائيل في الوجود أو سلطة القائد العسكري في المنطقة’، وهي صياغة تتجاوز حتى التعريفات المتشددة الواردة في القانون الإسرائيلي نفسه لما يسمى ’الأعمال الإرهابية’”.
وأوضحت “كما يمنح الأمر النيابة العسكرية امتيازات استثنائية في الإثبات، من خلال افتراض وجود الظروف والعناصر القانونية التي ترفع جريمة القتل العمد إلى مستوى الجريمة المعاقب عليها بالإعدام، بمجرد استخدام سلاح أو ادعاء انتماء المتهم إلى ’تنظيم غير قانوني’ وفق التصنيفات الإسرائيلية، من دون إلزام النيابة بإثبات هذه العناصر بصورة فعلية. وتُعد هذه الافتراضات القانونية خروجًا خطيرًا عن المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة، لا سيما في القضايا التي قد تخلص إلى إصدار أمر بالإعدام”.
وأشارت منظمات حقوق الإنسان، إلى أن “هذه التعديلات مجتمعة تؤدي إلى توسيع وتعميق منظومة عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين، ضمن إطار قانون يُعد أصلًا من أكثر قوانين الإعدام تطرفًا وتشددًا في العالم. إذ يُطبق القانون حصريًا على الفلسطينيين، ويحرم المحكومين من أي إمكانية للعفو أو تخفيف العقوبة، ويجيز إصدار أحكام بالإعدام دون اشتراط إجماع هيئة القضاة، كما يفرض تنفيذ الحكم خلال 90 يومًا من صدور القرار النهائي. ويأتي ذلك كله ضمن منظومة المحاكم العسكرية الإسرائيلية، المعروفة بانتهاكاتها الممنهجة لمعايير المحاكمة العادلة، واعتمادها المتكرر على التعذيب وسوء المعاملة”.
وعليه، أكدت المنظمات الخمس أن “الأمر العسكري يشكل انتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي وقوانين الاحتلال، إذ أن صلاحيات القائد العسكري في الأراضي المحتلة تستمد مشروعيتها من القانون الدولي الإنساني وتبقى مقيدة به، في حين لا يجيز هذا القانون نقل أو فرض التشريعات الإسرائيلية الداخلية، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على الأراضي المحتلة”.
بناء على ذلك، طالبت المؤسسات بالإلغاء الفوري للأمر العسكري خلال سبعة أيام، مؤكدةً أنها ستتوجه إلى المسار القضائي في حال عدم الاستجابة لمطلبها. وقد أرسلت الرسالة المحامية منى حداد، إلى جانب مديرة الدائرة القانونية في مركز “عدالة”، د. سهاد بشارة، باسم جميع المؤسسات الحقوقية الموقعة.



