ترامب لم يبدأ حرب السيطرة على المضائق والخلجان في العالم ، بل استكمل خطة للأمن القومي وضعت موضع التنفيذ ابان عهد بايدن فورا بعد قمة العشرين في الهند والتى اقرت خطوط التجارة المنافسة ووضعت خطط تنفيذها .
وقتها اتذكر انني كتبت مقالاً قبل السابع من اكتوبر وقلت فيه ( ان خط بايدن المقرر اقامته كخط بديل لطريق الحرير ، سيحمل معه ناراً وحرب تطال غزة ولبنان وتُعدل حكومات الاقليم وولائها ، خط كهذا لن يمر بوجود ميلشيات على جانبه من لبنان وغزة .. لست مطمئناً ) ، وقد علق لي وقتها قائد فلسطيني وازن قائلاً ( شو دخلنا احنا في الهند ) ، وكأنني كنت اقرأ في جوابه مدى جحيم الجهل السياسي الذي اُبتُلي به الشعب الفلسطيني .
هل تتذكرون تصريحات ترامب العام الماضي التى دعا فيها إلى السماح للسفن العسكرية والتجارية الأمريكية بالمرور مجانا عبر قناتي السويس وبنما عندما قال : "يجب السماح للسفن الأمريكية العسكرية والتجارية بالمرور مجانا عبر قناتي بنما والسويس! هاتان القناتان ما كانتا لتوجدا لولا الولايات المتحدة الأمريكية".
كل ما فعله ترامب خلافا لبايدن انه فعل ذلك بشكل استعراضي وفج وخلط مصالح اسرائيل ووضعها في رأس هرم مصالح امريكا واعطاها طابع المصلحة العالمية ، الامر لا يتعلق بمضيق هرمز ولن يتوقف عنده فامريكا تخوض حرب السيطرة على ممرات الاختناق (Chokepoints) الدولية والتى تتحكم في حركة التجارة الدولية، خاصة إمدادات الطاقة والسلع.
مضيق هرمز .. مضيق ملقا .. مضيق باب المندب مضيق البوسفور والدردنيل .. مضيق بيرينغ .. قناة السويس .. قناة بنما .. الخليج العربي .. خليج غينيا … خليج البنغال .. خليج هدسون ، كل ما سبق اضافة لغرين لاند وجزر ما وراء البحار البريطانية والفرنسية والهولندية هي محل اطماع مشروع هيمنة امريكي حوله ترامب الي مشروع استعماري فيزيائي .
للسيطرة على منطقة انت تحتاج للسيطرة على ما حولها واستخدام ادوات فيها ، لقد خسرت ايران حزب الله كقوة ردع وازنة والنظام السوري كساحة امداد والساحة الفلسطينية سجينة اليأس والامل ولم يتبقى امامها سوى الورقة الاقتصادية ، لذا ما تفعله في هرمز جدى وبالنسبة اليها هو ورقة بقاء او فناء .
حتى لو تم فتح مضيق هرمز غدا باعلان سياسي فان ازالة الالغام منه في افضل الفرص لو تكاتفت دول العالم سيحتاج من 6 اشهر الي سنة كي يكون امن مع وجود الالاف الالغام الايرانية من طراز ( محارم 2 ) ( محارم 3 ) والتى تربض بصمت ولا تكتشفها الرادارات ويشغلها الاهتزاز الصوتي للسفن لتطير من قاع البحر وتضربها ، وهذا يعني استمرار الغلاء وارتفاع الاسعار في قطاع الطاقة والغذاء بشكل متصاعد .
في المقابل سيواجه العالم ايضا في وقت نقص المواد الغذائية والطاقة ( صدمة الصين ) التى تتكدس في مخازنها مليارات البضائع وستغرق السوق الجائع بها باقل من سعر التكلفة ، انه انقلاب اقتصادي ارتفاع اسعار الاساسيات مثل الدواء والغذاء والوقود وانخفاض سعر الرفاهيات والتوقف عن الانتاج المدني والتوجه للاقتصاد العسكري وهو المجال المدعوم بالسيولة حاليا ولعشر سنوات قادمة ، وهذا مستقبل سوداوي .
لم تكن الامارات بانسحابها من منظمة اربك واوبك + تسعى لمعاقبة المنظمتين الدوليتين وانما كان اجراء ضروري لانقاذ نفسها وزيادة مبيعاتها من النفط باعلى مما تحدده اوبك ، علما ان الامارات كانت تخطط لعزل اقتصادها كليا عن النفط ، لكنها خسرت موسم سياحتها وتبخر معه 70 مليار دولار ، وفقدت سوق الاسهم الاماراتية 120 مليار من قيمتها السوقية ، وتعطلت خطط استثمارية وواجهت ازمة سيولة وعملة صعبة ، فكان لا بُد ان تتغير سريعا وتبدل خططها لانقاذ اقتصادها والشيء الاكيد هنا ان الامارات مجرد مثال لجزء صغير وجانب واحد مما اصاب الخليج .
مخطيء من يعتقد ان العالم مقبل على استقرار قريب ، نعم المنطقة بها مشكلة هنا وهي ان الامر مصيرى لكل الاطراف وبالتالي نهايته الاصطدام ولن تقوى الدبلوماسية ان تكون فيه بديلا للحرب .
منّ يراجع خططه ينجو ، والكلام ينطبق على الجميع !
لؤي ديب