على ضوء التعاون الأمريكيّ-الإسرائيليّ المشترك في العدوان على إيران، يرى خبراء في العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، أنّ الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب، قد يسعى لضمّ جيش الاحتلال الإسرائيليّ إلى الجيش الأمريكيّ، مع توثيق العلاقات الأمنيّة والعسكريّة بين الدولتيْن.
وفي هذا السياق، فإنّ يوشك برنامج المساعدات الأمريكيّة السنويّ لإسرائيل، البالغ 3.8 مليار دولار (3.3 مليار دولار منها مخصصة للمشتريات الدفاعية و500 مليون دولار إضافية للتطوير المشترك في مجال الدفاع الجويّ)، بات على وشك الانتهاء في العام 2028، وفي الوقت نفسه يُطرح مشروع ميزانية الدفاع الأمريكيّة لعام 2027 في الكونغرس، وقالت صحيفة (غلوبس) الصهيونيّة إنّه “يمكننا أنْ نستشف من المقترح المطروح في مجلس النواب مدى عزم واشنطن وتل أبيب على تعزيز التعاون التكنولوجيّ الدفاعيّ إلى مستوياتٍ جديدةٍ”.
وقد وجد موقع (ريسبونسبل ستيت كرافت) الأمريكيّ في مشروع ميزانية الحرب الأمريكيّة البند 224، بعنوان (مبادرة التعاون التكنولوجيّ الدفاعيّ بين الولايات المتحدة وإسرائيل)، وهذا بيان لافت للنظر، لا سيما وأنّ حجم المساعدات العسكريّة الأمريكيّة لإسرائيل منذ عام 1948، بعد تعديله وفقًا للتضخم، قد تجاوز 200 مليار دولار.
وتابعت صحيفة (غلوبس) إنّه في إطار هذا البند، يهتم الطرفان بإنشاء أسسٍ جديدةٍ للبحث والتطوير، وإنتاج الأسلحة المشترك، والمشاريع المشتركة، ومنح التراخيص لأعمالٍ مشتركةٍ متنوعةٍ.
وتجدر الإشارة إلى أنّ الولايات المتحدة تُعدّ اليوم جزءًا لا يتجزأ من الأنظمة الإستراتيجيّة الإسرائيليّة. فعلى سبيل المثال، موّلت الولايات المتحدة ما يقارب 80 بالمائة من التكلفة الإجمالية لمشروعيْ (آرو 3) و (آرو )2، ويجري تطوير نظام (مقلاع داود) بالتعاون الوثيق مع شركة (رايثيون) الأمريكية، أمّا في حالة نظام (القبة الحديدية)، فقد بدأت شركتا (رافائيل) و (رايثيون) العام الماضي بإنتاج صواريخ من طراز (تامير) وصواريخ (سكاي هنتر)، وهي النسخة الأمريكيّة المخصصة لقوات مشاة البحرية، في مصنعٍ مشتركٍ بولاية أركنساس.
وتابعت الصحيفة أنّه وفقًا للموقع الأمريكيّ الذي اطّلع على مسودة ميزانية الحرب، تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تعزيز العلاقات في مجالات الذكاء الاصطناعيّ، والحوسبة الكمومية، والأنظمة ذاتيّة التشغيل، وأسلحة الطاقة (الليزر)، والفضاء الإلكترونيّ، والتكنولوجيا الحيوية.
وأردفت قائلةً: “تتمحور أهّم النقاط حول (تكامل الشبكات) و(دمج البيانات)، أيْ الوصول المتبادل الكامل بين الجيشين إلى بيانات بعضهما البعض. وهذا يعني أنّ التكامل الصناعيّ الدفاعيّ الأمريكيّ مع إسرائيل سيكون أقوى من أيّ تكاملٍ سابقٍ مع أيّ دولةٍ أخرى”.
علاوةً على ما جاء أعلاه، لفتت الصحيفة الصهيونيّة إلى أنّه في أغلب الأحيان، وكما يتضح من علاقة الولايات المتحدة بحلفائها في حلف شمال الأطلسيّ (الناتو)، يقتصر التعاون على بيع منتجاتٍ أمريكيّةٍ تامة الصنع، أوْ إنتاج كمياتٍ محددةٍ ومنخفضةٍ نسبيًا من هذه الوسائل. فعلى سبيل المثال، تُنتج شركة (بي إيه إي سيستمز) البريطانيّة ما بين 13 بالمائة و15 بالمائة من إجمالي قطع الغيار والأنظمة لطائرات إف-35. وتُزوّد الشركة هذه الطائرات بأنظمة الحرب الإلكترونيّة، وأنظمة إدارة صحة الطائرات، وأنظمة الوقود.
في المقابل، أوضحت الصحيفة، يقترح البند 224 من مفهوم (السياسة المسؤولة) دمج الصناعات الدفاعيّة الأمريكيّة والإسرائيليّة في جوانب عديدةٍ من حروب المستقبل، بما في ذلك الاستقلالية والفضاء السيبرانيّ. ويتماشى هذا مع إستراتيجيّة الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب (أمريكا أولًا)، وسيُتيح خلق فرص عملٍ جديدةٍ في الولايات المتحدة، مع توفير العديد من هذه الفرص من خلال منشآت الإنتاج المشتركة.
وشدّدّت الصحيفة في سياق تقريرها على أنّ الرئيس الأمريكيّ ترامب يهدف إلى إعطاء الأولوية للاقتصاد الأمريكيّ. باختصار، على الرغم من انتهاء مذكرة التفاهم الحالية المتوقع، ستجِد إسرائيل نفسها في وضعٍ إستراتيجيٍّ أفضل بعد انتهاء اتفاقية المساعدات الحالية في عام 2028.
ويُشار في هذا السياق إلى أنّ مذكرة التفاهم الحالية، الموقعة عام 2016 بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكيّ السابق باراك أوباما، تضمن لإسرائيل مشترياتٍ أمريكيّةٍ سنويةٍ بقيمة 3.3 مليار دولار. إضافةً إلى ذلك، وكما ذُكر، تمّ التعهد بنصف مليار دولار للتعاون في مجال الدفاع الجوي. ويُعد هذا رقمًا قياسيًا، يضمن مساعدةً سنويّةً تعادل حوالي 0.5 بالمائة من الناتج المحلي الإجماليّ.
وأكّدت الصحيفة أنّه بدأت بالفعل عملية إعداد مذكرة التفاهم الجديدة بمفاوضاتٍ مع الإدارة الأمريكية، مع العلم أنّ ترامب يهدف إلى وضع الاقتصاد الأمريكيّ على رأس أولوياته. لذلك، تنبع بعض التساؤلات المحيطة بمذكرة التفاهم الجديدة من بند التحويل، أي إمكانية تحويل جزءٍ من المنحة السنوية إلى شواقل لاستخدامها في الصناعات الدفاعية المحلية.
وخلُصت الصحيفة الصهيونيّة إلى القول إنّه “في البداية، بلغ بند التحويل 815.3 مليون دولار (24.7 بالمائة من ميزانية المشتريات)، ولكن تم الوعد بتخفيضٍ من شأنه أنْ يوجه الاستثمار تدريجيًا إلى صناعة الدفاع الأمريكيّة”، طبقًا لأقوالها.
