معهد أريج: النكبة الفلسطينية تتواصل من التهجير إلى إعادة تشكيل الجغرافيا

معهد أريج: النكبة الفلسطينية تتواصل من التهجير إلى إعادة تشكيل الجغرافيا

رام الله /PNN/ قال معهد الأبحاث التطبيقية – القدس (أريج) إن الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية تحل هذا العام في ظل واحدة من أكثر المراحل دموية وخطورة في التاريخ الفلسطيني المعاصر، مع استمرار الحرب على قطاع غزة وتصاعد الاستيطان والتهجير في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وأوضح المعهد، في تقرير أصدره بمناسبة الذكرى السنوية للنكبة، أن ما بدأ عام 1948 بتهجير أكثر من 750 ألف فلسطيني وتدمير مئات القرى، ما زال مستمراً بأشكال مختلفة من السيطرة على الأرض والموارد وإعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية.

وأشار التقرير إلى أن نحو 5.9 مليون لاجئ فلسطيني ما زالوا يعيشون في الشتات، بينهم مئات الآلاف داخل المخيمات في الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن ولبنان وسوريا، في واحدة من أطول أزمات اللجوء في العالم.

وأضاف أن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي شهد تسارعاً غير مسبوق منذ توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، حيث تجاوز عدد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية 950 ألفاً مع بداية عام 2026، مقابل نحو 240 ألف مستوطن فقط عند توقيع الاتفاق.

ولفت التقرير إلى أن إسرائيل تواصل استخدام المستوطنات والبؤر الاستيطانية والطرق الالتفافية والحواجز العسكرية كأدوات لإعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية، وتقسيم المدن والقرى إلى مناطق معزولة، ما يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

وأكد التقرير أن جدار الفصل الإسرائيلي، الذي يمتد لمسافة مخططة تبلغ نحو 771 كيلومتراً، أدى إلى عزل مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والتجمعات الفلسطينية، فيما تجاوز عدد الحواجز العسكرية والبوابات في الضفة الغربية ألف حاجز ونقطة تفتيش.

وفي القدس الشرقية، قال التقرير إن السياسات الإسرائيلية تركز على تغيير الطابع الديموغرافي والثقافي للمدينة، من خلال التوسع الاستيطاني، وهدم المنازل، وسحب الهويات، وفرض قيود على البناء، إلى جانب تصاعد اقتحامات المسجد الأقصى والإجراءات المفروضة على المقدسات الإسلامية والمسيحية.

وأشار معهد أريج إلى أن عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين تصاعد بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، خاصة في مناطق الأغوار ومسافر يطا وجنوب الخليل، حيث تعرضت تجمعات فلسطينية لاعتداءات متكررة شملت إحراق منازل ومركبات، والاعتداء على المزارعين، وتهجير عائلات من مناطقها.

وفي قطاع غزة، وصف التقرير الحرب الإسرائيلية بأنها واحدة من أكثر المحطات دموية منذ النكبة، موضحاً أن الحرب تسببت بدمار واسع طال الأحياء السكنية والمستشفيات والمدارس والبنية التحتية.

وبحسب التقرير، تضرر أو دمر نحو 81 بالمئة من مباني القطاع، فيما خرجت غالبية المستشفيات عن الخدمة، وتعرضت شبكات المياه والكهرباء والطرق لأضرار واسعة، وسط أزمة إنسانية وصحية حادة ونزوح جماعي للسكان.

كما حذر التقرير من الانهيار المتواصل للقطاع الزراعي الفلسطيني نتيجة مصادرة الأراضي والقيود على الوصول للمزارع وتدمير المحاصيل، مشيراً إلى أن الحرب الأخيرة في غزة دمرت معظم الأراضي الزراعية والبنية التحتية المرتبطة بها.

وأكد المعهد أن الفلسطينيين داخل الخط الأخضر ما زالوا يواجهون سياسات تمييزية تمس الأرض والسكن والحقوق السياسية، رغم حملهم الجنسية الإسرائيلية، مشيراً إلى أن قوانين إسرائيلية، بينها “قانون الدولة القومية”، تعمق التمييز ضد الفلسطينيين.

وفي ختام التقرير، شدد معهد أريج على أن النكبة الفلسطينية لم تكن حدثاً تاريخياً انتهى عام 1948، بل “عملية مستمرة من السيطرة والإقصاء وإعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية”، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لحماية حقوق الشعب الفلسطيني وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

أحدث الأخبار