بيت لحم /PNN/ قال معهد الأبحاث التطبيقية – القدس (أريج) إن السلطات الإسرائيلية أصدرت أمراً عسكرياً جديداً يرسخ البؤرة الاستيطانية "يتسيف" المقامة على أراضي شرق مدينة بيت ساحور جنوب الضفة الغربية، من خلال تخصيص نحو 116 دونماً من الأراضي الفلسطينية ضمن ما تسميه "منطقة نفوذ" للبؤرة.
وأوضح المعهد في تقرير له تلقت ال PNN نسخة منه أن ما يسمى قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال الإسرائيلي اللواء آفي بلوط وقع في الخامس من آذار/مارس 2026 أمراً بموجب الأمر العسكري رقم 783 لعام 1979 الخاص بإدارة المجالس الإقليمية، يقضي بتحديد منطقة نفوذ للبؤرة الاستيطانية "يتسيف" وربطها بالمجلس الإقليمي الاستيطاني "غوش عتصيون".
وبحسب التقرير، يأتي القرار بعد نحو أربعة أشهر من استيلاء مستوطنين على موقع معسكر "عش غراب" السابق شرق بيت ساحور وإقامة منازل متنقلة فيه، في خطوة اعتبرها المعهد تمهيداً لتحويل الموقع إلى بؤرة استيطانية دائمة.
وأشار أريج إلى أن تحليل الخرائط المرفقة بالأمر العسكري يظهر أن السلطات الإسرائيلية تخطط لتخصيص نحو 116.3 دونم من الأراضي الفلسطينية لصالح البؤرة الجديدة، تشمل منطقة المعسكر السابق والأراضي المحيطة به من الجهة الجنوبية الغربية، إضافة إلى أجزاء من متنزه تابع لبلدية بيت ساحور.
ووفق التقرير، أعلن رئيس مجلس مستوطنات غوش عتصيون الإقليمي يارون روزنتال في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 عن إقامة تجمع استيطاني جديد في الموقع تحت اسم "شدِما"، قبل أن يتم لاحقاً اعتماد اسم "يتسيف". وفي الليلة ذاتها، قامت جرافات بتسوية الأراضي المستهدفة، فيما نُصبت عدة منازل متنقلة بحلول صباح اليوم التالي.
وقال المعهد إن البؤرة تضم حالياً نحو 13 عائلة من المستوطنين، مشيراً إلى تسجيل شكاوى من فلسطينيين في المنطقة حول منعهم من الوصول إلى أراضيهم القريبة من الموقع بدعوى أنها أصبحت ضمن حدود البؤرة الاستيطانية.
وأضاف أن الأمر العسكري الجديد يمنح البؤرة إطاراً إدارياً رسمياً من خلال إدراجها ضمن منطقة نفوذ المجلس الإقليمي الاستيطاني "غوش عتصيون"، ما يتيح توسيع الخدمات والبنية التحتية وربط الموقع بالمنظومة الإدارية للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وأوضح أريج أن الأمر العسكري رقم 783 لعام 1979 يشكل الأساس القانوني الذي تعتمد عليه إسرائيل في إنشاء وإدارة المجالس الإقليمية للمستوطنات، وتوسيع حدودها الإدارية من خلال ضم مساحات إضافية من الأراضي الفلسطينية إلى ما يعرف بمناطق النفوذ الاستيطانية.
وحذر المعهد من أن هذه الإجراءات من شأنها تعزيز السيطرة الاستيطانية في المنطقة وتقليص المساحات المتاحة للتوسع العمراني الفلسطيني، إضافة إلى فرض قيود جديدة على وصول أصحاب الأراضي إلى ممتلكاتهم.
واعتبر أن تخصيص مناطق نفوذ للبؤر الاستيطانية وتوفير البنية التحتية والخدمات لها يمثل جزءاً من سياسة تهدف إلى ترسيخ الوجود الاستيطاني وفرض وقائع جديدة على الأرض، الأمر الذي يزيد من التحديات التي يواجهها الفلسطينيون في الحفاظ على أراضيهم وحقوقهم العقارية في المنطقة.