مدار نيوز \
توقف اطلاق النار بين أمريكا و ايران منذ حوالي شهر ، دون ان تتوقف الحرب ، لا في الكلام و التهديدات ، و لا في حصارات الموانيء بالأساطيل و البوارج و حاملات الطائرات . انخفضت بالطبع احتمالات استئناف القصف المتركزة كليا تقريبا في يد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، فأعطى للديبلوماسية و المفاوضات حبل غاربها ، و وصل به الأمر في حال التعثر ، ان يبقي الوضع على ما هو عليه ، لا حرب و لا سلم ، فجاء بقرار عملي ينهي الحصار عن السفن المحتجزة – حوالي 400 سفينة – لم يكن لها ناقة و لا جمل في الصراع المحتدم ، و هناك نحو عشرين ألفا من البحارين محتجزين هناك منذ أواخر شباط الماضي . لكن ايران أعلنت بوضوح ، و أكثر من مرة ان بإمكان هذه السفن غير المتورطة حكوماتها في العدوان عليها بالمرور من خلال التنسيق مع الدولة الإيرانية ، و قد فعلت ذلك سفن هندية و صينية و يونانية …الخ ، بمعنى ان من يحتجز حركة هذه السفن المحايدة و المسالمة ، هو الاسطول الأمريكي الذي حاصر المضيق المحاصر . و لا يحتاج الأمر بالطبع الى حماية من البحرية الحربية الامريكية ، لطالما ان ايران متوافقة مع ذلك ، و لا نظن ان السفن المحتجزة يمكن ان تغامر بالمغادرة لأن أمريكا هي من سيحميها ، بل عندما تسمع ان ايران وافقت على مغادرتها . أمريكا لن تستطيع حمايتها في ذاك الخليج ، بل بدون موافقة ايران ، ستكون هذه السفن هي الخاسر الأكبر لأسباب تتعلق بحمولتها الكبيرة و سرعتها البطيئة . ولا نظن ان ايران سترفض ما طلبته من قبل حتى لو جاء على لسان أمريكا كقرار من رئيسها ترامب ، بدون شروط ، لأنها ليست هي التي تحول او تمنع هذه السفن من المغادرة ، لكننا نظن ان قرار ترامب جاء من هذا المخرج الإنساني ، و “مشروع الحرية” للنزول عن الشجرة ، بل عن الشجرات التي صعد عليها ليقطف ثمارها ، فلما وصل الى قممها اكتشف انها بلا ثمر ، شجرة اليورانيوم المخصب ، شجرة الصواريخ البالستية ، شجرة قلب النظام ، شجرة المنظمات الإرهابية ، و أخيرا شجرة المضيق . ثم اكتشف ان النزول عنها اصعب من صعودها ، ليس لأن النزول اصعب من الصعود ، بل لأن استحقاقات النزول باهظة ، و أن شعار أمريكا عادت الى عظمتها قد سقط ، وان العلاقة مع النيتو قد انفرطت ، و ان الانتخابات النصفية قد انحسمت ، و أن الجهة الوحيدة التي تقف الى جانب أمريكا هي إسرائيل ، و ليس كل إسرائيل ، و ليس كل أمريكا . و عطفا على “مشروع الحرية” قال فلاديمير لينين قبل أكثر من قرن ، انه تحت شعار “حرية العمل” الذي ترفعه الرأسمالية في كل ورشة و مصنع ، يتم نهب الشغيلة .




