بيت لحم /PNN/ رفضت شخصيات دينية ورسمية وأكاديمية مسيحية في بيت لحم تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي أدلى بها خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي قال فيها إن هجرة المسيحيين من المدينة تفاقمت منذ تولي السلطة الفلسطينية إدارتها، مؤكدين أن هذه الادعاءات “مضللة” وتتجاهل واقع الاحتلال الإسرائيلي.
وقال رئيس بلدية بيت لحم حنا حنانيا إن تصريحات نتنياهو “تندرج ضمن محاولات خلط الأوراق وزعزعة الصف الفلسطيني”، مشددًا على أن السبب الرئيسي لهجرة المسيحيين هو الإجراءات الإسرائيلية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني والقيود على الحركة وانتشار الحواجز العسكرية التي تعيق الحياة اليومية.
وأضاف أن الوجود المسيحي يشكل مكونًا أساسيًا في النسيج الفلسطيني، مشيرًا إلى أن النظام السياسي الفلسطيني حافظ تاريخيًا على تمثيل المسيحيين في المؤسسات المحلية، بما في ذلك بلدية بيت لحم.
خلفية ديموغرافية وسياسية
ويأتي الجدل في ظل تراجع مستمر في نسبة المسيحيين في الأراضي الفلسطينية على مدى عقود، وسط عوامل متعددة تتعلق بالوضع السياسي والاقتصادي.
ويقول الباحث والمؤرخ وليد الشوملي إن نسبة المسيحيين في بيت لحم كانت تقارب 85% قبل عام 1967، قبل أن تتراجع لاحقًا نتيجة الظروف المرتبطة بالاحتلال، مؤكدًا أن الهجرة لا يمكن تفسيرها بعامل ديني بحت.
وأشار إلى أن القيود الإسرائيلية، بما في ذلك الإغلاقات والتضييق الاقتصادي، أثرت على مختلف فئات المجتمع الفلسطيني، مسلمين ومسيحيين، وأن تحويل الصراع من سياسي إلى ديني يخدم رواية الاحتلال.
من جهته، قال رئيس جامعة دار الكلمة القس متري الراهب إن التراجع في أعداد المسيحيين يعود إلى “سلسلة من الأحداث التاريخية والسياسية”، بدءًا من نكبة عام 1948، مرورًا باحتلال 1967، وصولًا إلى الأوضاع الراهنة، لافتًا إلى أن القيود المفروضة على بيت لحم، بما في ذلك مصادرة الأراضي وإقامة الحواجز، ساهمت في تسارع الهجرة.
اتهامات بتوظيف سياسي للملف
كما واعتبر مسؤولون فلسطينيون أن طرح قضية المسيحيين في هذا السياق يهدف إلى توظيفها سياسيًا.
وقال أنطون سلمان، رئيس بلدية بيت لحم السابق، إن إسرائيل “تحاول استخدام ورقة المسيحيين ضد السلطة الفلسطينية”، في حين أن السياسات على الأرض، بما فيها القيود على الحركة والعمل وتدهور الأوضاع الاقتصادية، هي المحرك الرئيسي للهجرة.
بدوره، أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رمزي خوري أن الانتهاكات الإسرائيلية، بما في ذلك القيود على المؤسسات الدينية والاعتداءات على الممتلكات والكنائس، تمثل عاملًا أساسيًا في تراجع أعداد المسيحيين.
وأشار إلى أن هذه الانتهاكات تشمل مناطق مختلفة، من القدس إلى الضفة الغربية، وتطال حرية العبادة والوصول إلى الأماكن المقدسة، إضافة إلى المؤسسات التعليمية والدينية.
دعوات لمعالجة الأسباب الجذرية
وأكد المتحدثون أن حماية الوجود المسيحي في فلسطين تتطلب معالجة الأسباب السياسية والاقتصادية المرتبطة بالاحتلال، وليس الاكتفاء بالتصريحات، مشددين على أهمية ضمان حرية العبادة وحماية المقدسات ووقف مصادرة الأراضي.
وشددوا على أن المسيحيين الفلسطينيين جزء أصيل من المجتمع، وأن استمرار وجودهم مرتبط بإنهاء القيود المفروضة على حياتهم اليومية، وتحقيق حل سياسي يضمن حقوق جميع الفلسطينيين



