قال الرئيس السابق لوحدة "تسلزال" الاقتصادية في جهاز الموساد الإسرائيلي، الدكتور أودي ليفي، إن قطر نجحت في اختراق دوائر صنع القرار في إسرائيل بالطريقة نفسها التي تعمل بها أجهزة الاستخبارات لاختراق قيادات الدول الخصمة، معتبرا أن الدوحة تمثل "أحد أخطر اللاعبين" في المنطقة، فيما رأى أن صمود إيران أمام الضغوط الأميركية يعود إلى نجاحها في بناء منظومة اقتصادية بديلة قادرة على الالتفاف على العقوبات.
وجاءت تصريحات ليفي خلال مقابلة مع إذاعة "103 إف إم" الإسرائيلية، تعليقا على تقارير إعلامية تحدثت عن وجود اتصالات بين الموساد والرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، في إطار مساع إسرائيلية لاختراق مراكز القرار الإيرانية.
وقال ليفي إنه لا يستغرب تلك التقارير، موضحا أن "أحد الأهداف الأساسية لأي جهاز استخبارات، بما في ذلك الموساد، هو الوصول إلى أعلى مستويات القيادة لدى الخصم ومحاولة تجنيد شخصيات مؤثرة".
وأضاف أن ما وصفه بـ"نجاح الموساد" في هذا المجال يقابله، من وجهة نظره، نجاح قطري في الوصول إلى دوائر اتخاذ القرار داخل إسرائيل، قائلا: "القطريون فعلوا بنا الشيء نفسه تماما. الهدف هو الوصول إلى صناع القرار والتأثير عليهم ودفعهم لاتخاذ القرارات التي تريدها".
واعتبر ليفي، الذي يعد من المختصين في الشؤون الخليجية داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، أن قطر استعادت دورها الإقليمي الذي كانت تؤديه قبل الحرب على غزة، قائلا إنها تجمع بين دعم التنظيمات التي تصفها إسرائيل بـ"الراديكالية"، وبين القيام بدور الوسيط في ملفات المنطقة.
وأضاف أن الدوحة "منخرطة في سوريا ولبنان وغزة، كما أنها تتعاون بصورة وثيقة مع إيران، وتمارس سياسة مزدوجة تجعلها راعية ووسيطة في الوقت نفسه".
وتساءل ليفي عن سبب عدم تصنيف إسرائيل لقطر "دولة معادية"، قائلا إن هذا السؤال يجب أن يطرح داخل إسرائيل والولايات المتحدة أيضا.
وأشار إلى تقارير تحدثت مؤخرا عن "تجنيد قطر شخصية بارزة قريبة من دوائر صنع القرار في الإدارة الأميركية"، معتبرا أن الدوحة تمكنت من ترسيخ نفوذها داخل مراكز قوة مؤثرة في العالم وفي إسرائيل.
وفي الشق المتعلق بإيران، قال المسؤول السابق في الموساد إن استمرار رفض طهران تقديم تنازلات سريعة للولايات المتحدة لا يعود فقط إلى اعتبارات أيديولوجية، وإنما إلى ثقتها بقدرتها على الصمود اقتصاديا.
وأوضح أن إيران نجحت، رغم العقوبات الغربية، في بناء ما وصفه بـ"منظومة اقتصادية هجينة" تربط بين التجارة والقطاع المصرفي والذهب وشبكات التمويل، بما يسمح لها بالالتفاف على العقوبات الدولية والحفاظ على استقرار اقتصادها.
وأضاف أن هذه المنظومة بدأت طهران في تطويرها منذ عام 2015، عقب توقيع الاتفاق النووي، بهدف تقليص تأثير الضغوط الأميركية وبناء بدائل للنظام المالي الذي تقوده الولايات المتحدة.
وختم ليفي بالقول إن إيران، بالتعاون مع الصين وروسيا، تعمل على إنشاء منظومة اقتصادية ومالية بديلة تقلل الاعتماد على الدولار الأميركي، وهو ما يمنح القيادة الإيرانية، بحسب تقديره، ثقة أكبر بقدرتها على مواصلة المواجهة وعدم الرضوخ للضغوط الأميركية.
