مسؤول أمني إسرائيلي سابق: كان يمكن إعادة عشرات الأسرى أحياء ونتنياهو فشل في إدارة الحرب

مسؤول أمني إسرائيلي سابق: كان يمكن إعادة عشرات الأسرى أحياء ونتنياهو فشل في إدارة الحرب

مدار نيوز \

 قال درور شالوم، الرئيس السابق للقسم السياسي- الأمني في وزارة الجيش الإسرائيلي، إن الحرب التي تشنها إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 تمثل، “فشلًا استراتيجيًا”، معتبرًا أن إسرائيل حققت إنجازات عسكرية في عدة جبهات، لكنها لم تنجح في تحويلها إلى إنجازات سياسية طويلة الأمد.

وفي مقابلة مطولة مع صحيفة “يديعوت أحرونوت”، قال شالوم، الذي أنهى قبل أكثر من نصف عام مهمته في وزارة الجيش، إنه كان من الممكن إعادة “عشرات الأسرى” في مراحل سابقة من الحرب، وإن تأخير القرارات المتعلقة بصفقات تبادل الأسرى أدى، بحسب تقديره، إلى عدم عودة بعضهم.

وشغل شالوم منصب رئيس القسم السياسي- الأمني في وزارة الجيش خلال فترة الحرب، وكان يعمل في ملفات التسليح والعلاقات مع الولايات المتحدة والاتصالات مع دول المنطقة، إلى جانب قضايا اليوم التالي في قطاع غزة والمفاوضات المتعلقة بالأسرى.

وقال إن سبب إجرائه المقابلة هو معارضة ما وصفه بـ”ثقافة إسكات الآراء” داخل المؤسسة الإسرائيلية، داعيًا إلى إتاحة المجال أمام المسؤولين والمهنيين لطرح مواقفهم بحرية، حتى عندما تكون هذه المواقف مخالفة لتوجهات الحكومة.

وأضاف: “هذه دولة ديمقراطية، والمهنيون لا يتخذون القرارات، وإنما يقدمون المشورة. هناك حرية لإبداء الرأي وانضباط في التنفيذ طالما كان القرار قانونيًا. لا يجوز أن يخشى الناس من التعبير عن رأي مهني، فهذا وصفة للكارثة المقبلة”.

درور شالوم الرئيس السابق للقسم السياسي- الأمني في وزارة الجيش الإسرائيلي

شالوم: الإنجازات العسكرية لم تتحول إلى إنجاز سياسي

وقال شالوم إن إسرائيل حققت، من وجهة نظره، إنجازات عسكرية في مختلف ساحات القتال، لكنه اعتبر أن المشكلة تكمن في عدم ترجمة هذه الإنجازات إلى ترتيبات سياسية تضمن استمرارها.

وأوضح أن الإنجاز العسكري، في رأيه، لا يكفي من دون خطوات سياسية تشمل آليات لإنهاء القتال وآليات للإغلاق والتنفيذ، مشيرًا إلى أن استمرار العمليات العسكرية من دون مسار سياسي يؤدي، بحسب تقديره، إلى خسائر إضافية في الجنود والوقت والمال والشرعية الدولية.

وقال: “كانت هناك إنجازات عسكرية نتجت عن دمج القدرات البرية والجوية والاستخبارية، وعن الروح التي تحلى بها المقاتلون، وأنا لا أنتقص من مسؤولية المستوى السياسي عن ذلك. لكن المشكلة أن الإنجاز العسكري لا يكفي من دون عمل سياسي يحوله إلى إنجاز سياسي”.

وأضاف أن حركة حماس، رغم تعرضها لضربات شديدة وفق وصفه، لا تزال تسيطر على قطاع غزة، فيما قال إن حزب الله تعرض لضربات كبيرة في لبنان، لكنه لا يزال يمتلك قوة سياسية وقدرات عسكرية.

وفي ما يتعلق بإيران، أشار شالوم إلى ما وصفه بإنجازات عسكرية إسرائيلية، لكنه قال إن استمرار الملفات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، إلى جانب التطورات الإقليمية، أدى إلى إبعاد إسرائيل عن آلية لإنهاء الحرب.

وقال: “في جميع الساحات لا تزال هناك إنجازات طويلة الأمد. أرى في ذلك فشلًا. ثلاث سنوات من الحرب بتكاليف باهظة جدًا، وفي نهايتها، في هذه المرحلة، إسرائيل في وضع دولي متضرر بصورة غير مسبوقة، والعلاقات مع الولايات المتحدة ليست في وضع جيد”.

“لم نتعلم شيئًا”

وعند سؤاله عن أسباب وصفه الحرب بأنها فشل استراتيجي، قال شالوم إن إسرائيل، بحسب رأيه، لم تتعلم الدروس المطلوبة من الحرب.

وأضاف: “مرة أخرى نترك خصومًا مردوعين وضعفاء، وهذا يبدو أفضل من الحل أو محاولة التوصل إلى حل. أتحدث أساسًا عن قطاع غزة”.

واعتبر أن إسرائيل كان ينبغي أن تعمل على بلورة مسار سياسي بالتوازي مع العمليات العسكرية، بدل الاكتفاء بإضعاف الخصوم عسكريًا.

وقال إنه يشك في أن صفقة الأسرى كانت ستتم من دون ضغط أمريكي، مضيفًا أن هذا الملف يجب أن يكون جزءًا من التحقيق في إدارة الحرب.

اتهام للحكومة بتأخير قرارات الأسرى

ورأى شالوم أن المستوى السياسي الإسرائيلي لم يكن، بحسب تقديره، راغبًا في إنهاء الحرب في قطاع غزة، وقال إن أحد أسباب ذلك ربما كان الخشية من تشكيل لجنة تحقيق رسمية.

وأضاف: “لا أفحص القلوب والنوايا، لكنني رأيت عملية لتأجيل قرارات، بما في ذلك القرارات المتعلقة بالأسرى”.

وقال إنه كان يعتقد، إلى جانب آخرين، أن إعادة الأسرى لا تعني بالضرورة إنهاء الحرب بصورة نهائية، وإن إسرائيل كان بإمكانها استئناف القتال بعد إعادتهم.

وأوضح: “من وجهة نظري المهنية، كان من الممكن إعادة عدد أكبر من الأسرى أحياء”.

وأضاف أن التعامل مع ملف الأسرى يجب أن يخضع للتحقيق، معتبرًا أن “عشرات الأسرى” كان يمكن إعادتهم بسبب ما وصفه بتأخير إجراءات الموافقة وتأجيل الصفقات.

وقال إن بعض الأسرى الذين توفوا، وفق تقييمه، كان يمكن إعادتهم في وقت أبكر.

شالوم: صفقة الأسرى فُرضت على نتنياهو

وبحسب شالوم، كانت هناك عدة نقاط خلال الحرب كان يمكن فيها التوصل إلى صفقات لإعادة الأسرى وإعلان وقف لإطلاق النار، ثم استئناف القتال لاحقًا.

وقال إن الموقف المعارض لهذه الفكرة استند إلى الاعتقاد بأن وقف القتال سيمنع إسرائيل من استئنافه لاحقًا، لكنه رأى أن هذا التخوف لم يكن مبررًا.

وأضاف أن صفقة الأسرى التي تتباهى بها الحكومة الإسرائيلية، بحسب وصفه، لم تأت نتيجة تحقيق “النصر المطلق” الذي تحدثت عنه الحكومة، وإنما جاءت، وفق تقديره، نتيجة تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والضغط الشعبي الذي مارسته عائلات الأسرى.

وقال: “من دون تدخل ترامب، ومن دون الضغط الشعبي للعائلات، لم تكن هناك صفقة أسرى”.

وأضاف أن تدخل ترامب شمل أيضًا الدفع باتجاه خطة لإعادة إعمار غزة، معتبرًا أنه لولا هذا التدخل “ربما كان الأسرى سيواصلون الموت حتى اليوم”.

انتقادات لطريقة عمل الحكومة

وتحدث شالوم عن مشاركته في اجتماعات المجلس الوزاري السياسي-الأمني، قائلًا إن مشاهد من تلك الاجتماعات تركت أثرًا بالغًا لديه.

ووصف، بحسب روايته، أجواء بعض الاجتماعات بأنها لم تكن مناسبة لحجم الحرب والخسائر، وقال إنه رأى وزراء منشغلين بالصراعات السياسية بينما كانت إسرائيل تتكبد خسائر في صفوف قواتها.

وأضاف أنه لا يريد تسمية الوزراء الذين يقصدهم، داعيًا إلى أن تتضمن أي لجنة تحقيق رسمية محاضر جلسات المجلس الوزاري لمراجعة ما جرى خلالها.

وقال: “كانت هناك أجواء متعالية ومريحة، بينما كنا ندفن موتانا”، مؤكدًا أن حديثه لا يشمل جميع الوزراء.

تحذيرات استخبارية بشأن حماس

وتطرق شالوم إلى عمله السابق في شعبة الاستخبارات العسكرية، مؤكدًا أنه تلقى منذ عام 2018 معلومات حول خطة أطلق عليها اسم “حائط أريحا”، وهي خطة تتعلق بعملية واسعة من قطاع غزة.

وقال إن هذه المعلومات أُحيلت إلى الفحص داخل شعبة الاستخبارات، وإن رئيس الأركان الإسرائيلي آنذاك، غادي آيزنكوت، تعامل معها باعتبارها سيناريو يجب الاستعداد له.

وأضاف أنه جرى إعداد الجيش لاحتمال تنفيذ حماس عملية متعددة المحاور من دون إنذار استخباري مباشر.

وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحدث علنًا، قبل سنوات من 7 أكتوبر، عن احتمال تنفيذ حماس عملية اقتحام.

ويرى شالوم أن المشكلة لم تكن، بحسب تقييمه، في عدم فهم طبيعة حماس، بل في تغير توجه الحركة بعد أحداث عام 2021، وما رافق ذلك من اتساع قدراتها العسكرية.

وأضاف أن حماس، وفق تحليله، اعتبرت أحداث “حارس الأسوار” عام 2021 نجاحًا كبيرًا، وبدأت بعد ذلك في التركيز بصورة أكبر على بناء القوة العسكرية.

انتقاد تجاهل القضية الفلسطينية

وقال شالوم إن أحد الأخطاء الأساسية في السياسة الإسرائيلية خلال السنوات التي سبقت الحرب كان التعامل مع القضية الفلسطينية وقطاع غزة باعتبارهما ساحة ثانوية.

وأضاف أنه حذر من احتمال تدهور الوضع في غزة ومن إضعاف السلطة الفلسطينية، معتبرًا أن الأزمة الاقتصادية والإنسانية في القطاع يمكن أن تؤدي إلى تغييرات كبيرة.

وقال إنه حذر كذلك من أن تحويل غزة إلى ساحة ثانوية في ظل التركيز على إيران وحزب الله يمكن أن يؤدي إلى نتائج خطيرة.

وفي ما يتعلق بالأموال القطرية التي دخلت إلى قطاع غزة، قال شالوم إن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية كانت تدرك وجود خطر يتمثل في وصول جزء من هذه الأموال إلى الجناح العسكري لحماس.

وأوضح أنه، عندما كان رئيسًا لشعبة البحوث في الاستخبارات العسكرية، أبلغ المستوى السياسي والعسكري بأن الأموال يمكن أن تتسرب إلى الجناح العسكري للحركة.

“لم تكن هناك خدعة من حماس”

وتطرق شالوم إلى المعلومات التي قيل إنها وصلت إلى إسرائيل من الإمارات قبل 7 أكتوبر، وقال إن احتمال نقل يحيى السنوار رسالة عبر الإمارات إلى إسرائيل لا يخلو، وفق تحليله، من المنطق.

وأوضح أن السنوار، بحسب السيناريو الذي يطرحه، كان يسعى إلى تحقيق صفقات للإفراج عن أسرى فلسطينيين وتحسين الوضع الاقتصادي في قطاع غزة، مع مواصلة بناء قوة حماس العسكرية.

وعندما سُئل عما إذا كان ذلك يعني أن حماس لم تكن تخطط لعملية عسكرية أصلًا، قال شالوم إنه لا يعتقد أن الأمر كان “خدعة”، بل رأى أن الحركة كانت تسعى في الوقت نفسه إلى تحقيق أهداف سياسية وإلى الاستعداد لعملية عسكرية واسعة.

وقال إن السنوار كان يتوقع أن تؤدي العملية إلى عدة أيام من القتال المكثف، يعقبها نوع من الترتيب، لكنه لم يتوقع، وفق شالوم، حجم الانهيار الذي حدث في الجانب الإسرائيلي في بداية الحرب.

مسؤول أمني سابق ينتقد نتنياهو

وانتقد شالوم أداء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال الحرب بصورة مباشرة، قائلًا إنه يرى أن نتنياهو “فشل فشلًا ذريعًا” في إدارة الحرب.

وقال: “نتنياهو، من وجهة نظري، قائد فعل الكثير من الأمور الجيدة، لكنه في هذه الحرب فشل فشلًا ذريعًا”.

وأضاف أن المسؤولية النهائية عن عمل الحكومة ووزارة الجيش تقع على عاتق رئيس الوزراء، بما في ذلك تعيين وزراء الجيش وإقالتهم.

كما تحدث عن إبعاده عن بعض الاجتماعات خلال فترة تولي إسرائيل كاتس وزارة الجيش، وقال إنه واصل رغم ذلك العمل في ملفات أخرى، من بينها العلاقات مع الولايات المتحدة ودول أخرى، وملفات مرتبطة بالاستعدادات العسكرية تجاه إيران.

العلاقات مع واشنطن والتسليح

ووصف شالوم العمل مع الولايات المتحدة خلال الحرب بأنه أحد الملفات الرئيسية التي تعامل معها، مشيرًا إلى التنسيق مع البيت الأبيض ووزارة الدفاع ووزارة الخارجية الأمريكية.

وقال إن مهمته شملت متابعة احتياجات إسرائيل من الأسلحة والذخائر وقطع الغيار، خصوصًا في ظل ما وصفه بالقيود التي فرضتها بعض الدول على توريد الأسلحة إلى إسرائيل.

وأضاف أن المؤسسة الأمنية عملت على إيجاد بدائل ومصادر أخرى للحصول على احتياجاتها، بما في ذلك الاستعانة بدول ثالثة.

كما قال إنه أجرى اتصالات مع مسؤولين وقادة في دول مختلفة بهدف الحفاظ على الدعم السياسي لإسرائيل وتعزيز شرعيتها الدولية.

مقترحات لليوم التالي في غزة والمنطقة

وفي ختام المقابلة، عرض شالوم مجموعة من المقترحات لما ينبغي للحكومة الإسرائيلية المقبلة، بحسب رؤيته، العمل عليه.

وفي ما يتعلق بقطاع غزة، دعا إلى الدفع باتجاه تنفيذ خطة ترامب وإيجاد بديل للحكم الذي تقوده حماس.

وفي الضفة الغربية، قال إن الأولوية يجب أن تكون لإعادة ما وصفه بالحوكمة وتعزيز الإدارة المدنية ووقف العنف، ثم تحسين العلاقات مع السلطة الفلسطينية بدل الاستمرار في إضعافها.

أما في سوريا، فتحدث عن إمكانية التوصل إلى ترتيبات أمنية مع السلطات السورية، فيما اقترح في لبنان مسارًا تدريجيًا لنزع سلاح حزب الله، بدعم اقتصادي عربي وخليجي وبمشاركة قوات أوروبية.

كما دعا إلى تعزيز العلاقات مع مصر والأردن، وتوسيع اتفاقيات التطبيع الإسرائيلية، وتعميق العلاقات مع اليونان وقبرص وألمانيا والهند واليابان، مع تجنب تحويل تركيا إلى خصم.

وفي العلاقة مع الولايات المتحدة، اقترح إطلاق تعاون واسع في مجالي الذكاء الاصطناعي والفضاء، معتبرًا أن إسرائيل تستطيع أن تتحول إلى مركز تكنولوجي إقليمي للولايات المتحدة.

وختم شالوم حديثه بالتعبير عن تفاؤله بإمكانية تغيير الوضع، قائلًا إن هناك الكثير مما يمكن فعله إذا جاءت حكومة إسرائيلية مستعدة للمبادرة، وأضاف: “هناك أمل”.

أحدث الأخبار