مستشفى جبل عامل يواصل العمل تحت القصف واستهداف المسعفين جنوبي لبنان

مستشفى جبل عامل يواصل العمل تحت القصف واستهداف المسعفين جنوبي لبنان

بيروت /PNN- وسط دوي الانفجارات وصفارات سيارات الإسعاف، يواصل مستشفى جبل عامل بمدينة صور جنوبي لبنان عمله تحت ضغط الغارات الإسرائيلية المتواصلة.

ويستقبل المستشفى عشرات الجرحى يوميا رغم الأضرار التي لحقت بالمبنى، واستهداف محيطه أكثر من مرة، كونه أحد أكبر المراكز الطبية في المنطقة.

ويتحرك الأطباء والممرضون المرهقون بين الجرحى في أروقة المستشفى، يواجهون تحديات متصاعدة مع استمرار القصف، بما في ذلك استهداف فرق الإسعاف خلال مهمات الإنقاذ، في مشهد يعكس حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة جنوبي لبنان.

رائحة الدخان والمواد الطبية تملأ المستشفى، وسط صفارات سيارات الإسعاف ودوي الانفجارات التي لا تهدأ، في مشهد يومي يعكس حجم التصعيد الذي تعيشه هذه المناطق منذ أسابيع.

وفي الأثناء، لا تزال أقسام الطوارئ في المبنى المتضرر تعمل بكامل طاقتها، في محاولة لمواكبة التدفق المستمر للمصابين القادمين من بلدات تشهد قصفا مكثفا.

أضرار واسعة واستنفار دائم

في قسم الاستقبال، وقف مدير المستشفى الدكتور وائل مروة متفقدا الأضرار التي خلّفها القصف، فيما كانت شظايا الزجاج لا تزال متناثرة قرب النوافذ المحطمة.

وائل مروة، مدير مستشفى جبل عامل (Getty Images)

وقال مروة للأناضول، إن غارة إسرائيلية سقطت على بعد نحو 70 مترا فقط من المستشفى، ما أدى إلى تحطم الواجهات الزجاجية وتضرر ألواح الطاقة الشمسية، إضافة إلى سقوط الأسقف داخل بعض الأقسام.

وأضاف بنبرة يغلب عليها الإرهاق: "لحسن الحظ لم تسجل إصابات داخل المستشفى، لكن حجم الأضرار كبير، والاستهدافات حول المستشفيات باتت متكررة".

مبنى مقابل مستشفى جبل عامل طاله القصف الإسرائيلي (Getty Images)

واشار إلى أن مستشفيات عدة في مدينة صور تعرضت لأضرار مماثلة، بينها "مستشفى حيرام"، معتبرا أن استمرار استهداف محيط المرافق الصحية يهدد قدرة الطواقم الطبية على مواصلة عملها.

ودعا مدير المستشفى المجتمع الدولي إلى التدخل لحماية المستشفيات والطواقم الطبية.

استهداف طواقم الإسعاف

وفي قسم الطوارئ، وصلت دفعة جديدة من الجرحى، بينهم عناصر إسعاف تعرضوا لغارة أثناء تنفيذ مهمة إنقاذ في بلدة طير دبا جنوب صور.

وكان المسعف محمد حمود يجلس على سرير الإسعاف يجاهد لالتقاط أنفاسه بعد تعرضه وفريقه للاختناق جراء الدخان، فيما كانت آثار التعب والغبار واضحة على وجهه وملابسه.

وقال حمود للأناضول إن فريقه توجه لإسعاف عائلة استهدفتها غارة إسرائيلية، لكن الطاقم تعرض بدوره للقصف فور وصوله إلى المكان.

وأضاف: "تحركنا بشكل طبيعي بعد استهداف منزل لعائلة مدنية، لكن عندما وصلنا تعرضنا لغارة ثانية".

وأوضح أن فريق الإسعاف المؤلف من 4 عناصر، واصل عملية إجلاء المصابين رغم الخطر، قبل أن يتعرض لاستهداف ثالث في أثناء سحب الجرحى.

وأردف قائلا: "الله لطف فينا، أصبنا بحالات اختناق بسبب الدخان، لكننا أكملنا مهمتنا، لأن هناك مدنيين كانوا بحاجة للمساعدة".

ضغط متواصل داخل الطوارئ

وفي الممرات الضيقة المؤدية إلى غرف العلاج، يواصل الطاقم الطبي عمله وسط ضغط متزايد ونقص في فترات الراحة، مع استمرار وصول الإصابات من مناطق مختلفة في قضاء صور.

بدوره، قال الممرض علي صالح مسؤول قسم الطوارئ، إن المستشفى يشهد بشكل يومي تدفقا للإصابات، تُراوح بين الجروح البليغة وبتر الأطراف والإصابات الناتجة عن الشظايا.

وأضاف أن بعض المصابين يحتاجون إلى متابعة طويلة داخل المستشفى، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الطواقم الطبية مع استمرار التصعيد.

الأطفال.. التأثير الأصعب

وفي غرفة الطوارئ، حيث تتعالى أصوات الأجهزة الطبية ونداءات الممرضين، تحدث مدير القسم الدكتور عباس عطية عن أصعب اللحظات التي تواجه الأطباء خلال عملهم.

قائلا إن إصابات الأطفال تبقى الأكثر قسوة وتأثيرا في الطواقم الطبية، وموضحا أن "شظية صغيرة قد تكون كافية لإنهاء حياة طفل أو التسبب (له) بإعاقة دائمة".

وتابع بقوله: "نشاهد حالات حروق كاملة، وأطفالا مبتوري الأطراف أو مصابين بنزيف دماغي، وهذه من أكثر المشاهد التي تترك أثرا نفسيا صعبا على الفريق الطبي".

وأسفر العدوان الإسرائيلي على لبنان حتى اليوم عن استشهاد 3020 شخصا على الأقل، وإصابة حوالي 9273 آخرين، ونزوح أكثر من مليون ونصف المليون إنسان وفق المعطيات الرسمية اللبنانية.

أحدث الأخبار