مخاوف الطفل من 6 إلى 9 سنوات وكيفية التعامل معها

مخاوف الطفل من 6 إلى 9 سنوات وكيفية التعامل معها

2026 Aug,17

يعتبر الخوف شعوراً فطرياً طبيعياً لدى الإنسان عموماً والطفل خصوصاً، لكن طريقة التعامل معه تحدد ما إذا كان سيتلاشى أم يزداد. وفي مرحلة عمرية حساسة بين السنة السادسة والتاسعة، يواجه الطفل عدداً من المخاوف المختلفة التي تستدعي فهماً واعياً من الوالدين.

في هذه المرحلة يعتقد الطفل أن الكبار يملكون المعرفة الكاملة، وينتابه خوف دائم من الأخطاء والفشل. إذا لم يتلقَّ دعماً أسرياً كافياً، قد ينسحب من محاولة أي شيء جديد ويفتقد القدرة على اتخاذ القرارات، معتقداً أن الخسارة والفشل هما النتيجة الحتمية الوحيدة.

يرتبط خوف آخر بالمدرسة نفسها، إذ غادر الطفل بيئة آمنة تقبل أخطاءه إلى نظام صارم يحتوي قواعد وروتيناً. خوفه من عدم الامتثال لهذه القوانين يجعله يبدو انطوائياً في الأيام الأولى، وقد يبكي بشدة إذا لمس أحد أدواته خوفاً من أن يُعتبر مهملاً.

ضمن هذه السن أيضاً يسيطر على الطفل خوف من عدم قبول أقرانه، وهو حريص على الاندماج مع الجماعة. إذا لم تعزز الأم ثقته بنفسه وشعوره بقيمته، قد ينساق وراء الآخرين خوفاً منهم، ما يؤدي إلى تغييرات في تصرفاته وتفضيلاته حتى لو لم يكن مقتنعاً بها.

يشعر الطفل في هذه المرحلة بتعلق قوي بالكبار، خاصة الأجداد، لأنهم يغدقون عليه الحب والاهتمام. هذا التعلق يولد مخاوف جديدة حول صحتهم، فيسأل كثيراً عن الموت والشيخوخة. عندما يمرض، قد ينتابه قلق من أنه سيموت مثلما حدث لشخص آخر، الأمر الذي يتطلب من الأم بث الطمأنينة وتقديم معلومات واضحة عن المرض والتقدم في السن.

تؤثر الأحداث الكبرى المحيطة به بشكل مبالغ فيه على الطفل. سماعه عن الزلازل أو الفيضانات أو الحروب يثير قلقه، خاصة حين يرى صوراً لأطفال آخرين في أزمات. قد ينسحب الطفل في الصمت، والدور هنا يقع على الوالدين في احتواء هذا الخوف وطمأنته بأنه ليس وحيداً.

من الفعال أن يبدأ الوالدان بإخراج الطفل من المنزل مبكراً، حتى وهو رضيع. هذا يساعده على التعود على وجوه جديدة وكسر حاجز الخوف من الغرباء. التعرض المنتظم لأشكال وتصرفات الناس المختلفة يبني في ذهنه صورة صحية عن العالم الخارجي.

تجنب السخرية من مخاوف الطفل ضروري جداً. استهزاء الوالد بخوف الطفل من الحشرات أو الظلام لن يقلل خوفه بل سيعمقه. بدلاً من ذلك، يجب احترام مشاعره وطمأنته بهدوء وتعليمه طرقاً بسيطة للتعامل مع ما يخيفه.

الخوف المفرط الذي يمنع الطفل من التحدث عما يحدث معه في المدرسة قد يشير إلى معاناة أعمق. قد يتعرض لتنمر أو ابتزاز من زملاء أكبر سناً، ما يسبب له كراهية المدرسة والانطواء. التحاور المستمر مع الطفل ومتابعة يومياته ضروري للتشخيص المبكر لهذه المشاكل.

يعكس الطفل استجابة والديه للمواقف المخيفة. إذا واجهت الأم موقفاً مخيفاً بخوف أو هلع، سيقلدها الطفل ويتعلم ذات ردة الفعل. مع الوقت، قد يتجاوز رد فعله الخاص به ويستمر في الخوف حتى بعد أن تتجاوزه الأم.

توفير بيئة أسرية آمنة وخالية من النزاعات والعنف الأسري أساسي في تقليل مخاوف الطفل. طفل ينشأ وسط أمان نفسي وثقة بالنفس يمتلك القدرة على مواجهة التحديات والمشاكل الخارجية بسهولة أكبر، لأنه يشعر بالدعم من داخل أسرته.

أحدث الأخبار