باماكو - PNN - تعيش جمهورية مالي حالة من الارتباك الأمني غير المسبوق، عقب مقتل وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا في هجوم استهدف منزله قرب العاصمة باماكو، بالتزامن مع سقوط مدينة كيدال الاستراتيجية (شمالاً) بالكامل في قبضة المتمردين الطوارق المتحالفين مع تنظيم القاعدة، وانسحاب القوات الروسية منها.
أكدت مصادر حكومية وعائلية مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا (47 عاماً) رفقة زوجته الثانية وطفليه، إثر انفجار سيارة مفخخة استهدفت منزله في منطقة "كاتي" السبت. وجاء الهجوم ضمن عملية منسقة واسعة شنتها "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" (التابعة للقاعدة) بالتعاون مع "جبهة تحرير أزواد" الانفصالية، استهدفت مقار سيادية من بينها مقر الرئاسة ومطار العاصمة باماكو.
وفي تطور ميداني بارز، أعلن المتمردون الطوارق سيطرتهم الكاملة على مدينة كيدال، معقل التمرد التاريخي في الشمال، بعد التوصل إلى اتفاق يقضي بانسحاب جنود الجيش المالي وحلفائهم من "فيلق إفريقيا" (مجموعة فاغنر سابقاً) من المعسكرات التي تحصنوا فيها. ويمثل هذا السقوط ضربة قاسية للمجلس العسكري الحاكم الذي كان قد استعاد المدينة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2023 بدعم روسي مكثف.
وأفاد شهود عيان في مدينة "كاتي" (معقل المجلس العسكري قرب باماكو) بتجدد المعارك العنيفة صباح الأحد، حيث تدخل الطيران الحربي المالي لأول مرة لصد هجمات المسلحين الذين وصلوا إلى التلال المطلة على المدينة. كما امتدت المواجهات لتشمل مدن غاو وسيفيري، في هجمات وصفها مراقبون بأنها "غير مسبوقة" من حيث التنسيق والقوة منذ انقلاب عام 2020.
تضع هذه التطورات المجلس العسكري في مالي أمام أصعب اختباراته منذ استلامه السلطة، حيث يواجه تحالفاً ميدانيًا جديداً بين الحركات الانفصالية والجماعات الجهادية، في وقت بدأ فيه النفوذ العسكري الروسي بالتراجع في مناطق الشمال الاستراتيجية.




