تبدو طهران اليوم أكثر ميلاً إلى اعتماد مبدأ الرد بالمثل في حال اندلاع مواجهة جديدة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، إذ كشف مسؤولان إيرانيان رفيعا المستوى، أحدهما من الحرس الثوري، أن قائمة الأهداف المحتملة باتت تشمل دبلوماسيين وموظفين أمريكيين.
وأوضح المسؤولان أن هذا التوجه يأتي في إطار ما تصفه إيران بالرد على مقتل عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين وأفراد من عائلاتهم خلال المواجهات السابقة، معتبرين أن المصالح والأفراد الأمريكيين قد يصبحون أهدافاً في أي جولة تصعيد مقبلة.
وفي المقابل، أبدت دوائر أمريكية قلقاً متزايداً إزاء ما وصفته بمؤشرات على تقدم التخطيط الإيراني لعمليات تستهدف شخصيات أمريكية داخل الشرق الأوسط وخارجه. وأشارت تقديرات أمنية إلى وجود معلومات استخباراتية تفيد بإمكانية استهداف سفراء ومسؤولين أمريكيين بارزين، سواء في المنطقة أو على الأراضي الأمريكية.
كما تحدثت تقارير عن مخاوف أمريكية من نشاط محتمل لعناصر مرتبطة بإيران داخل الولايات المتحدة، مع الإقرار في الوقت ذاته بعدم وجود صورة واضحة بشأن قدرة طهران على تنفيذ مثل هذه العمليات، وسط تقديرات تفيد بأن الخطاب الداخلي الإيراني قد يتضمن أحياناً مبالغات بشأن القدرات العملياتية الخارجية.
وفي تصريحات علنية، واصل مسؤولون إيرانيون التلويح بتوسيع نطاق أي مواجهة مقبلة لتشمل بنى تحتية مدنية ومنشآت طاقة وشبكات اتصالات استراتيجية، مؤكدين أن المرحلة المقبلة من الصراع، إذا فُرضت على إيران، لن تكون تقليدية.
وفي هذا السياق، وصف مهدي محمدي، المستشار المقرب من رئيس البرلمان الإيراني، المرحلة الحالية بأنها "وجودية"، مؤكداً أن أي مواجهة قادمة ستتخذ طابعاً غير متكافئ، وستركز على استهداف مواطن القوة والضعف لدى الخصوم.
على الجانب الآخر، دفعت هذه التهديدات الولايات المتحدة إلى اتخاذ إجراءات احترازية شملت تقليص أعداد الموظفين في بعض بعثاتها الدبلوماسية بالشرق الأوسط. كما جرى تحذير المسؤولين الأمريكيين في المنطقة من ارتفاع مستوى المخاطر الأمنية، وسط تقديرات بأن التهديدات ضد المصالح الأمريكية بلغت مستويات غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب الأخيرة مع إيران.
وأفادت تقارير بأن واشنطن بدأت إجلاء دبلوماسيين وعائلاتهم من عدد من بعثاتها الإقليمية، فيما طُلب من موظفين غير أساسيين وعائلات العاملين في بعض المنشآت الدبلوماسية مغادرة مواقعهم كإجراء احترازي.
كذلك اتخذ الجيش الأمريكي خطوات لخفض أعداد قواته في بعض قواعده بالشرق الأوسط، بما في ذلك مواقع في الأردن وقطر والكويت، استجابة للمخاوف الأمنية المتصاعدة.
وفي موازاة ذلك، تشير بيانات متخصصة إلى أن الإنفاق العسكري الإيراني شهد تراجعاً بالقيمة الحقيقية خلال عام 2025 بفعل الضغوط الاقتصادية والتضخم، إلا أن المخصصات الموجهة لبرامج الطائرات العسكرية والطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية سجلت ارتفاعاً ملحوظاً، بما يعكس استمرار تركيز طهران على تطوير قدراتها الدفاعية والعسكرية الاستراتيجية.
