أكد المفوض العام السابق لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني أن الوكالة تواجه تهديدات وضغوطًا متزايدة، محذرًا من أن استمرار استهدافها قد يفضي إلى إنهاء وجودها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال لازاريني إن "الأونروا لم تعد موجودة في القدس الشرقية"، مشيرًا إلى أنه في حال نجحت الجهود الرامية إلى تقليص دورها في قطاع غزة، فإن الضغوط ستنتقل لاحقًا إلى الضفة الغربية. وأضاف أن خروج الوكالة من الأراضي المحتلة سيترك ملف اللاجئين الفلسطينيين محصورًا في دول الجوار، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام نقاشات دولية جديدة بشأن مستقبلهم.
ورغم هذه التحديات، شدد لازاريني على قناعته بأن الأونروا "تمثل مصدر قوة لأي عملية انتقالية في المستقبل"، مؤكدًا أنها تحتاج إلى "إرادة سياسية حقيقية" لضمان استمرار دورها.
وانتقد المسؤول الأممي السابق ما وصفه بـ"التغيير الجذري" في التعامل مع الأونروا عقب أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، موضحًا أن قطاع غزة جرى ربطه بحركة حماس، وبما أن الأونروا هي الوكالة الرئيسية العاملة في القطاع، فقد أصبحت، وفق تعبيره، جزءًا من هذه المعادلة، ما أدى إلى تصاعد الدعوات لإنهاء دورها.
وأوضح لازاريني أنه قبل هذه الأحداث كان هناك مساران في التعامل مع الوكالة؛ الأول سياسي وأيديولوجي يدعو إلى إلغائها، والثاني عملي تتبناه جهات أمنية ودبلوماسية كانت ترى أنه لا يوجد بديل للخدمات التي تقدمها للاجئين الفلسطينيين.
كما أشار إلى أن 16 دولة مانحة علّقت مساهماتها المالية للأونروا على خلفية الاتهامات التي وُجهت إلى عدد من موظفيها بالمشاركة في هجمات السابع من أكتوبر، مؤكدًا أن الإجراءات التي اتخذتها الوكالة ساهمت تدريجيًا في استعادة دعم المانحين وعودتهم إلى تمويلها.
وفي سياق متصل، أوضح لازاريني أنه رفض الاستقالة خلال تلك الفترة لأن ذلك كان سيؤثر على قدرة الوكالة على مواصلة تسليط الضوء على ما وصفه بـ"الانتهاكات المنهجية" في قطاع غزة.
وأضاف أنه دعا إلى إنشاء آلية تحقيق مستقلة لا تقتصر على مقتل موظفي الأونروا، بل تشمل أيضًا التدمير الواسع لمنشآت الوكالة، مشيرًا إلى أن نحو 90% من هذه المنشآت تعرضت لأضرار أو دُمرت بالكامل.
كما جدد لازاريني تحذيراته بشأن الأوضاع الإنسانية في غزة، معتبرًا أن أشهرًا من الحصار وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، خاصة إلى مناطق شمال القطاع، أوصلت السكان إلى مستويات غير مسبوقة من الجوع. وانتقد مؤسسة غزة الإنسانية التي أُنشئت بدعم إسرائيلي، معتبرًا أنها خدمت أهدافًا سياسية وعسكرية وأسهمت في تفاقم أزمة الجوع والمجاعة في القطاع.
