كتاب صادم لمؤلف يهودي.. بنجامين موسر: الصهيونية بُنيت على الهيمنة والإقصاء لا على تقرير المصير

كتاب صادم لمؤلف يهودي.. بنجامين موسر: الصهيونية بُنيت على الهيمنة والإقصاء لا على تقرير المصير

2026 Oct,17

في كتابة الجديد (معاداة الصهيونيّة: تاريخٌ يهوديٌّ) يُلقي الكاتب اليهوديّ-الأمريكيّ، بنجامين موسر، (50 عامًا)، قنبلةً من العيار الثقيل جدًا، إذا يؤكِّد صراحةً، دون لفٍ أوْ دورانٍ، أنّ “الحركة الصهيونيّة تمحورت دائمًا حول فرض الهيمنة اليهوديّة على شعوبٍ أخرى، ولم تكن تتعلّق بتقرير المصير، ولا بالمساواة، بل كانت على الدوام حركةً قائمةً على الإقصاء العرقيّ”، على حدّ تعبيره. وجاءت أقواله في مقابلةٍ مع الإعلاميّ بيرس مورغان.

مورغان من ناحيته، قال في بداية اللقاء، إنّ “الكثيرين باتوا ينظرون اليوم إلى الحكومة الإسرائيليّة، بنهجها القاسي والمتطرف، بقدرٍ كبيرٍ من الازدراء، وأنّ هذا التحول في الرأي العام ينبغي أنْ يثير قلق جميع الإسرائيليين، فاليوم، أصبح عدد الأمريكيين الذين يتعاطفون مع الفلسطينيين أكبر من أولئك الذين يتعاطفون مع الإسرائيليين. ولن يُقيَّم المرشحون للرئاسة في المستقبل بناءً على مدى ولائهم لإسرائيل، بل بناءً على مستوى إدانتهم لها. وضيفي الأوّل اليوم هو بنجامين موسر، مؤلف كتاب جديد يبدو مناسبًا جدًا لهذا النقاش، وهو بعنوان (معاداة الصهيونية: تاريخ يهودي)”.
وأوضح مورغان: “هذا هو كتابك، الذي وصفه ناثان كرول، في عبارةٍ تصدّرت الغلاف، بأنّه كتابٌ يتمتع بوضوحٍ أخلاقيٍّ استثنائيٍّ. دعني أوضح للمشاهدين: تُعرِّف (رابطة مكافحة التشهير) الصهيونيّة بأنّها حركة تهدف إلى تحقيق حق تقرير المصير وإقامة دولةٍ للشعب اليهوديّ في وطنه التاريخيّ، أيْ أرض إسرائيل. وتضيف الرابطة أنّ الصهيونيّة لا تتعارض مع دعم حقّ الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم. وبالنسبة لبعض الصهاينة، فإنّ دعم (حل الدولتين) يمثل تجسيدًا لحقّ تقرير المصير لكلٍّ من اليهود والفلسطينيين على حدٍّ سواء. هل ترى الأمور على هذا النحو؟
فردّ موسر قائلاً: “ستُفاجأ إذا قلت لك إنّني لا أرى الأمر كذلك على الإطلاق. هذا تعريفٌ تكاد تكون كلّ كلمةٍ فيه خاطئة. نعم. أعني أنّ الصهيونية كانت دائمًا تتمحور حول فرض هيمنة اليهود على شعوبٍ أخرى. لم تكن تتعلّق بتقرير المصير، ولا بالمساواة، بل كانت دائمًا حركةً قائمةً على الإقصاء العرقيّ”.
وأردف المؤلّف: “لقد تحدثتَ أنتَ أيضًا عن أحداث السابع من أكتوبر 2023، واصفًا إيّاها بأنها كانت حدثًا مروعًا، وهو ما كان عليه الحال بالفعل بالطبع. لكن أعتقد أنّ ما لم تذكره هو أنّ هذا الأمر أحدث انقسامًا في العالم اليهوديّ، وهو انقسامٌ أكثر عمقًا وجذريّةً من أيّ انقسامٍ آخر شهدناه منذ الهولوكوست. وهذا هو جوهر كتابي، إذ أحاول من خلاله تفسير سبب قول البعض إنّ هذه الفكرة، التي تبدو في تعريفها مقبولة تمامًا، تختلف اختلافًا جذريًا عن واقع الصهيونيّة كما كانت دائمًا”.
وتابع موسر: “من المثير للاهتمام أنّ الصهيونية كانت في الأصل مفهومًا مسيحيًا، وليست مفهومًا يهوديًا. لذا، عندما أكتب عن اليهود المناهضين للصهيونية، فأنا أتحدثُ عن تقليدٍ يضرب بجذوره في التاريخ اليهوديّ إلى ما قبل ظهور الصهيونيّة. لقد ارتبط الأمر بنهاية العالم والمجيء الثاني للمسيح، وهي تصوراتٍ خياليّةٍ كانت شائعةً بين المسيحيين الإنجيليين في القرنيْن الثامن عشر والتاسع عشر. أمّا الصهيونيّة اليهوديّة الحديثة، فقد بدأت فعليًا مع تيودور هرتزل عام 1896، حين نشر كراسًا بعنوان (الدولة اليهوديّة)، عندما قرأت الكتاب، فوجئت بالأفكار التي وجدتها فيه، وبالفارق بين الصورة المثاليّة التي كان يتصورها عن المشروع الصهيونيّ وبين ما أراه من مضمونه التاريخيّ”، طبقًا لأقوال مؤلّف الكتاب.
وشدّدّ موسر في اللقاء على أنّ ” اليهود الذين عارضوا الصهيونيّة لهم تقليدٌ تاريخيٌّ أقدم من نشوء الحركة الصهيونيّة الحديثة، وأنّ الاعتراض على الصهيونية لا يعني بالضرورة معاداة اليهود أوْ كراهية اليهوديّة”.
وخلُص مؤلّف الكتاب إلى القول: ” الصهيونية ليست، في رأيي مجرد حركةً لتقرير المصير، وأرفض تعريف الصهيونية بوصفها حركة تسعى إلى تقرير المصير القوميّ لليهود فحسب، وأرى أنها تاريخيًا ارتبطت بإقامة سلطةٍ يهوديّةٍ على شعبٍ آخر، ولم تحقق المساواة بين الشعبين”، بحسب أقواله.
وفي الختام وَجَبَ التأكيد: تكمن أهمية المقابلة في أنّها تعرض نقدًا للصهيونيّة يصدر عن كاتبٍ يهوديٍّ، وتُعيد طرح سؤالٍ جوهريٍّ: هل يمكن الفصل بين فكرة تقرير المصير اليهوديّ وبين النتائج السياسيّة والتاريخيّة للمشروع الصهيونيّ على الفلسطينيين، الذين هُجِّروا وشُرَدوا وما زالوا يتعرّضون لأبشع الجرائم من قبل صنيعة الصهيونيّة، إسرائيل؟ والسؤال الآخر والمُهِّم: هل تقتنع الشعوب العربيّة والأنظمة الحاكمة بهذه النظريّة، والتي نُشدِّد مرّةً أخرى، صدرت عن كاتبٍ يهوديٍّ مشهورٍ، حصل على جائزة (بوليتسير)؟ وماذا مع الشعوب الغربيّة حكوماتها؟.

أحدث الأخبار