قلادة السحاب الماسية.. من فكرة دوقة وندسور إلى أيقونة المجوهرات الفاخرة

قلادة السحاب الماسية.. من فكرة دوقة وندسور إلى أيقونة المجوهرات الفاخرة

2026 Aug,14

قطعة مجوهرات استثنائية من فان كليف أند آربلز حملت اسم "قلادة السحاب" (Zip Necklace)، وتحكي قصة تصميم ثوري جمع بين الابتكار الهندسي والحرفية الراقية في منتصف القرن العشرين.

ولدت الفكرة من اقتراح جريء قدمته واليس سيمبسون، دوقة وندسور، في أواخر الثلاثينيات. رأت الدوقة المعروفة بتحديها للأعراف الاجتماعية أن السحاب، ذلك الاختراع العملي البسيط الذي ظهر في أواخر القرن التاسع عشر، يمكن أن يتحول إلى قطعة مجوهرات فاخرة تجسد روح الحداثة والأصالة.

استجابت الدار الفرنسية لهذا الإلهام، وكلفت رينيه بويسان، المديرة الفنية للدار وابنة المؤسس إستيل آربلز، بقيادة المشروع جنباً إلى جنب مع ألفريد فان كليف. اكتملت أول نسخة تجارية من القلادة عام 1951، بعد سنوات من التطوير والاختبار.

التحدي الحقيقي كان في التنفيذ. كان يجب أن تحاكي القلادة السحاب الحقيقي في آلية الفتح والإغلاق، وتنسدل بسلاسة كقطعة من القماش، مع الحفاظ على الفخامة والمرونة. استغرق صنع كل قطعة ما بين 400 و1200 ساعة من العمل الحرفي الدقيق، بعضها يتجاوز الألف ساعة.

استخدمت النماذج الأولى البلاتين، وزُينت بألماس دائري وأحجار باغيت، بينما احتوت على أسنان ذهبية شُحذت يدوياً بدقة متناهية لضمان انزلاق السحاب بسلاسة. كل سن تطلب عملاً يدوياً متقناً، وكل حبة معدن وُضعت بحساب هندسي دقيق.

ندرة هذه القطع جعلتها من أغلى المجوهرات وأكثرها طلباً. لم يُنتج من قلادة السحاب الأصلية سوى أقل من مائة قطعة، مما رفع قيمتها الجمالية والمادية إلى حد كبير. لاحقاً، صُنعت نسخ من الذهب الأصفر وزُينت بأحجار كريمة ملونة وألماس طبيعي.

في عام 2005، أطلقت الدار نسخة معاصرة تحت اسم "قلادة Zip Couture"، بتصميم أرقّ يسمح بارتداؤها على طول العنق أو على الظهر، مما أعاد إحياء الاهتمام بهذا التصميم الكلاسيكي.

ثم عادت القلادة للأضواء بقوة عندما ارتدتها النجمة مارجو روبي على السجادة الحمراء في حفل جوائز الأوسكار عام 2015، ما أعاد تسليط الاهتمام على هذه التحفة الهندسية التي مضى على ولادتها أكثر من ستة عقود.

يكمن السحر الحقيقي للقلادة في أنها لم تُخفِ الجانب الهندسي بل جعلته محور الجمال. في وقت كانت المجوهرات الراقية تهيمن عليها الزخارف الرومانسية والأشكال الزهرية، قدمت هذه القطعة حواراً جديداً بين الابتكار الصناعي والفن الراقي، مما غيّر مفهوم الفخامة ذاته في عالم الإبداع والتصميم.

أحدث الأخبار