تبدأ كل تحولات جذرية برفض أن يكون الآخرون أول من يخطو طريقًا لم تُمهد بعد. هذا ما تجسده قصص أربع سعوديات اخترن تحدي التوقعات والمسيرة في مجالات ظلت حكرًا على الرجال.
أطلقت شركة فرانكلين تمبلتون بالشراكة مع منصة ماشابل الشرق الأوسط مبادرة "نساء في المقدمة: قصص من المملكة العربية السعودية" لتوثيق إنجازات هؤلاء الرائدات. تشمل المبادرة رها المحرق، أول سعودية وأصغر عربية تتسلق قمة إيفرست، التي تكرس جهودها الآن لإعادة صياغة السرد حول إمكانات المرأة.
إلى جانبها تبرز مشاعل الشميميري، أول مهندسة فضاء في منطقة الخليج، التي حوّلت فضول طفولتها بالنجوم إلى مسار مهني في تصميم المركبات الفضائية. وأرجوان عمار التي تحدت الأعراف السائدة لتصبح من أصغر سائقات سيارات الرالي في العالم العربي، مثبتة أن المثابرة قادرة على تغيير التوقعات.
تكمل الفنانة لولوة الحمود، صاحبة الشهرة الدولية، هذه الرباعية. لم تقتصر جهودها على الإبداع الفني، بل تخصصت في رعاية الجيل القادم وتنمية مواهبهم الإبداعية.
رغم اختلاف مجالات هذه النساء الأربع، تتشاركن قاسمًا جوهريًا: واجهت كل منهن عقبات كان من السهل أن تتحول إلى مبررات للتراجع، غير أنهن اخترن التحدي فحوّلن تلك العقبات إلى جسور عبور فتحت للأجيال القادمة آفاقًا أوسع.
تؤكد المبادرة أن القصص تحمل بعدًا إنسانيًا يتجاوز الإحصاءات والأرقام. بينما تشير البيانات إلى نمو ملحوظ في مشاركة المرأة السعودية بسوق العمل ضمن برامج رؤية المملكة 2030، فإن الأرقام وحدها لا تعكس الشجاعة المطلوبة للكون الأولى في المجال.
بالتوازي مع تكريم هؤلاء الرائدات، أطلقت فرانكلين تمبلتون مبادرة "هيد ستارت" بالتعاون مع جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن، أكبر جامعة نسائية في العالم. تستهدف المبادرة دعم الجيل القادم من المواهب السعودية وتمكينهم بالمهارات والخبرات اللازمة للعمل في القطاع المالي.
تمثل المبادرتان معًا استثمارًا في مستقبل تمكين المرأة السعودية: الأولى تحتفي برائدات كسرن الحواجز، والثانية تمهد الطريق لرائدات المستقبل. فالتقدم لا يُقاس فقط بالحواجز التي تُكسر اليوم، بل بالأحلام التي تصبح ممكنة للغد.
