تحدث خبير إسرائيلي عن إمكانية تنازل حكومة الاحتلال بزعامة بنيامين نتنياهو عن مسألة نزع سلاح حركة "حماس" بالكامل استجابة للضغط الأمريكي، معتبرا أن إعلان حل اللجنة الحكومية التي تدير قطاع غزة "خطوة تحمل أهمية سياسية".
وأوضح الباحث الإسرائيلي ميخائيل ميلشتاين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز موشيه دايان بجامعة "تل أبيب"، أنه "منذ انتهاء الحرب في غزة في تشرين أول/ أكتوبر 2025 (العمليات العسكرية والقصف والتدمير مستمر في القطاع) يشهد هذا الملف حالة من الجمود المحبطة؛ إسرائيل تواصل التمركز على ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وتستهدف حركة حماس بشكل متواصل، التي تواصل التمسك بموقف غير قابل للتنازل إزاء مطلب نزع سلاحها، رغم استمرار عمليات الاغتيال".
تطورات مهمة
وأضاف في مقاله بصحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية": "إلى جانب ذلك، لا تزال جميع القضايا التي كان يُفترض أن تفضي إلى واقع جديد في قطاع غزة عالقة، ومنها ترسيخ عمل حكومة تكنوقراط، ونشر قوة متعددة الجنسيات، وإطلاق عمليات إعادة الإعمار، والانسحاب التدريجي لإسرائيل من المناطق التي سيطرت عليها".
ورأى أن "إعلان حركة "حماس" حلّ لجنة متابعة العمل الحكومي، وهي الهيئة التي تدير من خلالها الحركة شؤون القطاع على المستوى المدني، خطوة ذات طابع رمزي في جوهرها، لكنها تحمل أهمية سياسية، وأكدت "حماس" أن الهدف من هذه الخطوة هو تمهيد الطريق لبدء عمل حكومة التكنوقراط التي شُكلت قبل نحو ستة أشهر وتعمل حاليا من القاهرة، وذلك عبر نقل كامل الصلاحيات المدنية إليها".
ونوه ميلشتاين إلى أنه "في الكواليس، تجري تطورات مهمة تتعلق بالدول الثلاث الوسيطة في الاتصالات مع "حماس"؛ قطر وتركيا ومصر، وفي الوقت الذي كانت فيه الأنظار مركزة على إيران ولبنان، عملت هذه الدول على بلورة صيغة تسوية تهدف إلى كسر الجمود في المفاوضات، وتسريع التوصل إلى اتفاق، ومنع احتمال أن تستأنف إسرائيل الحرب في قطاع غزة".
وقال: "تستند هذه الدول إلى قناعة مشتركة مفادها أنه لا يمكن إقناع "حماس" بنزع سلاحها بالكامل وبشكل فوري، ولذلك تطرح فكرة بديلة تقوم على نزع تدريجي وجزئي للسلاح، مع وضعه تحت إشراف حكومة التكنوقراط، و"حماس" بدورها تُبدي استعدادًا للنظر بإيجابية في مثل هذه الصيغ، لأنها تتيح لها الاستمرار كقوة مؤثرة في قطاع غزة".
وأشار إلى أن "حركة "حماس تدرك أن هذه الحكومة ستكون بمثابة غطاء شكلي، وأنها ستتولى معالجة المشكلات المدنية في قطاع غزة، وهي الملفات التي تسعى الحركة إلى التخلص من أعبائها، كما ستدفع عملية إعادة الإعمار، وتحد من العمليات العسكرية الإسرائيلية، وكل ذلك من دون المساس باستقلال الحركة أو مكانتها في القطاع".
وفي مواجهة هذا التقارب بين "حماس" والوسطاء، يقف نيكولاي ملادينوف، ممثل مجلس الريس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في غزة، الذي "يتمسك بمطلب نزع سلاح "حماس" بالكامل باعتباره شرطا أساسيا لأي تسوية في القطاع، ولهذا السبب، تتهمه الحركة بأنه يتبنى المواقف الإسرائيلية ولا يؤدي دور الوسيط المتوازن والمنصف".
تراجع إسرائيلي
ونبه الباحث أن "ممثل الرئيس الأمريكي لم يبدي أي حماسة لإعلان "حماس"، موضحًا أنه لا يزال يطالب الحركة بنزع سلاحها بالكامل"، مضيفا: "كما حدث في الأزمتين الإيرانية واللبنانية، فإن الكلمة الفصل في ملف التسوية في غزة تعود مرة أخرى إلى ترامب".
فمن جهة، يقف رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي تشير الإحاطات الصادرة عن ما يُوصف بـ"مسؤولين سياسيين كبار" أنه "يرغب في استئناف القتال المكثف قبل الانتخابات، إلا أنه لا يبدو حتى الآن أن ترامب قد منحه الضوء الأخضر لذلك".
ومن جهة أخرى بحسب ميلشتاين، "تقف قطر وتركيا، اللتان تعززت مكانتهما في ضوء مساهمتهما في الدفع نحو التسويات في إيران ولبنان، وانضمت إليهما مصر مؤخرا، وتؤكد هذه الدول أن الصيغة التي تروج لها تمثل الخيار الأقل سوءا، وتحاول تصويرها باعتبارها منسجمة مع خطة ترامب".
ولفت إلى أن "القرار الذي سيتخذه الرئيس الأمريكي، سيكون اختبارا لمدى نفوذ نتنياهو في واشنطن، في وقت يبدو فيه، أن مكانته هناك تشهد تراجعا في الآونة الأخيرة"، مبينا أن "ترامب أيضا يملك خيارا ثالثا، يتمثل في الإبقاء على الوضع القائم المرهق؛ أي عدم الدفع نحو تسوية، وفي الوقت نفسه عدم السماح بعودة المواجهة العسكرية".
وأشار إلى أن "إسرائيل تواصل التلويح بالاحتفاظ بالأراضي التي تسيطر عليها باعتباره إنجازا استراتيجيا يسهم في تشكيل واقع جديد، كما تؤكد بقوه عزمها على استئناف القتال حتى تحقيق الحسم ضد "حماس"، منوها أن "إسرائيل قد تجد نفسها قريبا أمام ضغوط متزايدة للقبول بتسوية في غزة لا تستجيب لكامل مطالبها، وعلى رأسها نزع سلاح حماس بالكامل".
وبين الباحث، أن "ترامب ينتهج سياسة تقوم على إنهاء الأزمات في الشرق الأوسط، وليس من المستبعد أن يخلص إلى أن إصرار نتنياهو، كما في الملفين الإيراني واللبناني، على الاعتماد على القوة العسكرية من دون وجود "مسار سياسي" يسبب ضررا أكبر من الفائدة، فيفرض تسوية في غزة، كما فعل في مطلع 2025 وفي نهايته، ولكن هذه المرة مع احتمال أقل بكثير لاستئناف القتال لاحقا".
وفي مواجهة مثل هذا السيناريو، رأى أنه "ينبغي لإسرائيل أن تتجنب المغامرات المتمثلة في استخدام القوة بصورة تتعارض مع توجيهات واشنطن، أو الإصرار على الاحتفاظ بالمناطق التي احتلتها "بأي ثمن"، ولاسيما في ظل الحاجة إلى إعادة النظر بصورة نقدية في الادعاء القائل إن السيطرة على تلك المناطق كفيلة بمنع تكرار هجوم شبيه بهجوم السابع من أكتوبر، أو بأنها تشكل وسيلة فعالة لردع الخصوم".
وبدلا من ذلك، أوصى أن "تدرس إسرائيل كيفية الاندماج في أي تسوية محتملة، وربما حتى المبادرة إلى طرح أفكار وخطوات سياسية، مع الحفاظ على عدد من المصالح الحيوية، وفي مقدمتها؛ ألا تسيطر "حماس" على محور فيلادلفيا، ومنع دخول قوات معادية، ول سيما من تركيا وقطر إلى القطاع، إضافة إلى منح إسرائيل حرية واسعة في العمل العسكري ضد أي تهديدات أو محاولات لتعزيز القدرات العسكرية داخل القطاع".



