تتجه الأنظار إلى تل أبيب خلال الأيام المقبلة وسط تصاعد التقديرات السياسية والأمنية التي تتحدث عن احتمال لجوء إسرائيل إلى خطوات عسكرية أو أمنية نوعية قبل الانتخابات المقررة في أكتوبر، وذلك بالتزامن مع استعداد بنيامين نتنياهو للتوجه إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بين 23 و25 سبتمبر، حيث من المقرر أن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة في 24 سبتمبر.
ويأتي هذا الحراك في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تمتد من غزة ولبنان إلى إيران واليمن، فيما تواصل الحكومة الإسرائيلية التأكيد على أنها لن تسمح بإعادة بناء القدرات العسكرية لخصومها، وعلى رأسهم إيران والقوى المتحالفة معها في المنطقة. وكان بنيامين نتنياهو قد شدد في أكثر من مناسبة على أن مواجهة النفوذ الإيراني تبقى أولوية أمنية واستراتيجية بالنسبة لإسرائيل.
وزاد من زخم التكهنات السياسية اللقاء الذي جمع بنيامين نتنياهو بزعيم المعارضة يائير لبيد اليوم، في وقت تواجه فيه إسرائيل جملة من الملفات الأمنية المعقدة. ورغم عدم صدور معلومات رسمية تربط اللقاء بأي قرارات عسكرية محتملة، فإن توقيته يعكس حجم التحديات المطروحة أمام المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية، ويعزز الحديث عن مشاورات تتعلق بالوضع الإقليمي المتوتر.
مؤشرات تدعم فرضية التصعيد
في الأسابيع الأخيرة، استمر الخطاب الإسرائيلي الرسمي في الربط بين أمن إسرائيل وضرورة مواصلة الضغط على إيران وحلفائها، سواء في لبنان أو غزة. كما تتحدث تقارير أممية عن تصاعد النشاط العسكري الإسرائيلي على الحدود اللبنانية واستمرار العمليات والتحركات العسكرية على طول الخط الأزرق، وسط مخاوف من انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع.
أما في غزة، فما تزال الضربات الجوية والعمليات العسكرية المحدودة مستمرة رغم ترتيبات التهدئة السابقة، فيما تتداول وسائل إعلام إسرائيلية تقديرات بشأن مراجعة المؤسسة الأمنية لجميع الجبهات واستعدادها للتحرك ضد ما تعتبره تهديدات مباشرة.
وفي الوقت نفسه، تواصل إسرائيل التأكيد على أنها لن تسمح بإعادة تموضع خصومها أو استعادة قدراتهم العسكرية، سواء في لبنان أو في أي ساحة أخرى مرتبطة بالنفوذ الإيراني.
الموقف الفلسطيني
على الجانب الفلسطيني، يُنظر إلى استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية باعتبارهما جزءاً من سياسة تصعيد مستمرة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض. كما تحذر أوساط فلسطينية من أن أي عمليات اغتيال أو تصعيد واسع قد تؤدي إلى فتح جبهات متعددة في وقت واحد.
وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى استمرار الغارات الإسرائيلية في غزة وما تسببه من خسائر بشرية وأضرار بالبنية التحتية، في ظل استمرار الانتقادات الدولية للأوضاع الإنسانية في القطاع.
رغم غياب أي إعلان رسمي عن عمليات اغتيال وشيكة أو خطط عسكرية محددة، فإن تزامن عدة عوامل يجعل الأسبوع المقبل من أكثر الأسابيع حساسية منذ أشهر:
توجه بنيامين نتنياهو إلى الأمم المتحدة في توقيت إقليمي معقد.
استمرار التوتر الميداني على الجبهة اللبنانية.
بقاء جبهة غزة مفتوحة أمنياً وإنسانياً.
استمرار التركيز الإسرائيلي على إيران وحلفائها باعتبارهم التهديد الاستراتيجي الأبرز.
وبناءً على ذلك، يرى مراقبون أن إسرائيل قد تسعى إلى توجيه رسائل ردع سياسية أو أمنية قبل الانتخابات، إلا أن الحديث عن اغتيالات أو عمليات نوعية محددة في إيران أو لبنان أو غزة ما يزال في إطار التقديرات والتحليلات، في ظل عدم وجود إعلان رسمي أو معلومات موثقة تؤكد ذلك حتى الآن..
