مدار نيوز \
فاز الفيلم الوثائقي الجديد “نازا” والذي يتناول عمليات قتل جماعي وممنهج نفذتها إسرائيل بحق مدنيين في غزة باستخدام الذكاء الاصطناعي خلال حرب الإبادة الجماعية، بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي السبت.
أخرج الفيلم الصحافيان الإسرائيليان الحائزان جائزة أوسكار يوفال أبراهام وراحيل تسور، ورشحه بعض النقاد لنيل جائزة “الأسد الذهبي” لأفضل فيلم، وذلك بعدما حصد تصفيقا حارا استمر 25 دقيقة إثر عرضه الأول الخميس.
وحصل فيلم “نازا” الذي تم ضمه لبرنامج المهرجان في وقت متأخر، ويتناول شهادات من عناصر في الجيش الإسرائيلي حول حرب الإبادة في غزة وما يقولون إنه قتل ممنهج للمدنيين الفلسطينيين، على تصفيق وقوف استمر 25 دقيقة، وهو الأطول في تاريخ المهرجان.
وتجاوز بذلك التصفيق الذي استمر 24 دقيقة عقب العرض الأول لفيلم “صوت هند رجب” العام الماضي. وفوجئ البعض آنذاك بأن الفيلم الذي يتناول قصة طفلة تبلغ من العمر ست سنوات استشهدت في غزة حصل فقط على الجائزة الثانية المعروفة باسم الأسد الفضي، بينما ذهبت الجائزة الكبرى إلى فيلم “أب أم أخت أخ” للمخرج جيم جارموش.
فيما فاز فيلم “وومان أنّون” أو (امرأة مجهولة) بجائزة الأسد الذهبي، وحصد جون مالكوفيتش جائزة أفضل ممثل في مهرجان فينيسيا السينمائي.
ويحمل الفيلم اسم “نازا”، وهو، بحسب العمل، تعبير استخباري إسرائيلي يُستخدم للدلالة على عدد المدنيين المتوقع قتلهم في غارة جوية.
ولدى تسلمه الجائزة، قال أبراهام إنه خلال الأيام العشرة التي أعقبت بدء المهرجان، “قتلت إسرائيل ما لا يقل عن ستة أطفال فلسطينيين في غزة”.
وخاطب الحضور قائلا “أبلغنا ضباط في الاستخبارات الإسرائيلية أن عمليات القتل الجماعي هذه ممنهجة، ولم تكن وليدة الصدفة بل ثمرة تخطيط مسبق، وتشمل أفعال قتل وسياسات تقوم على تجريد الفلسطينيين تماما من إنسانيتهم”.
تُمنح جائزة لجنة التحكيم الخاصة كل عام تقديرا لعمل مميز، لكنها في مرتبة أدنى من جائزتي “الأسد الذهبي” و”الأسد الفضي” من حيث الأهمية.
استند أبراهام وتسور في عملهما إلى أحاديث مع 24 مصدرا مختلفا داخل المؤسسة العسكرية أو الاستخباراتية الإسرائيلية، اشترطوا عدم كشف هوياتهم.
وأثار الفيلم الذي تبلغ مدته 80 دقيقة، صدمة لدى عدد كبير ممن شاهدوه، وخصوصا أن من أجريت معهم المقابلات تحدثوا عن شعور بأنهم يعملون في “مصنع” للقتل أو داخل لعبة فيديو فتاكة أثناء استخدامهم أنظمة الاستهداف الإسرائيلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لقصف غزة.
ووصفت مجلة “سكرين” (Screen) السينمائية الفيلم بأنه عمل “مؤلم للغاية ويترك أثرا عميقا في النفس”، بينما ذكرت مجلة “هوليوود ريبورتر” (The Hollywood Reporter) أنه يثير “الغضب… والشعور بالمهانة والاشمئزاز العميق حيال النظام الإسرائيلي الحالي”.
واضاف أبراهام “كان مهما للغاية بالنسبة إلينا أن يشاهد الإسرائيليون هذا الفيلم”، مؤكدا أن “بلدنا هو من يرتكب هذه الجرائم”.
وأسفرت حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة التي اندلعت إثر هجوم حماس في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، عن استشهاد أكثر من 73,500 فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفا، بحسب أرقام وزارة الصحة في القطاع.




