برلين/سما- أعلن معهد فريدريش-لوفلر الألماني المتخصص في أبحاث صحة الحيوان عن ظهور فيروس جديد بدأ بالانتشار بين قطعان الأبقار في جنوب ألمانيا، وقد سجلت حالات إصابة أيضًا في دول أوروبية أخرى منذ أسابيع.
أظهرت الحيوانات المصابة بهذا الفيروس أعراضًا متعددة من بينها الحمى والإسهال مع تراجع واضح في إنتاج الحليب لدى الأبقار الحلوب. يتنقل الفيروس بواسطة حشرات دقيقة ماصة للدم معروفة باسم البراغيش القارضة، وتبقى هذه الناقلات نشطة حتى شهر نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام.
أشار المعهد إلى أن الحيوانات المجترة بأنواعها المختلفة، وخاصة الأبقار والأغنام والماعز، تُعتبر الأكثر عرضة للإصابة. وقد توصل الباحثون إلى هذه النتائج بعد فحص عينات جاءت من ولاية بادن فورتمبيرغ، وتبين أن هذه الفيروسات تنتمي إلى مجموعة فيروسية تشبه فيروس اللسان الأزرق الذي ينتشر أساسًا في إفريقيا وآسيا وأستراليا.
وفيما تسبب إصابة الحيوانات البالغة بفيروسات هذه الفئة أعراضًا سريرية بدرجات خفيفة إلى متوسطة عادة، فإن المخاطر الأكثر جدية تكمن في احتمال انتقال العدوى إلى الأجنة أثناء فترة الحمل. وحسب مرحلة الحمل التي تصاب فيها الأم بالفيروس، قد تحدث حالات إجهاض أو ولادة أجنة نافقة أو تشوهات خلقية شديدة.
لكن معهد فريدريش-لوفلر أكد أن مدى حدوث مثل هذه المضاعفات نتيجة الفيروس المكتشف حديثًا لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات والبحث. ونظرًا لبقاء الحشرات الناقلة نشطة حتى نهاية الخريف، يتوقع استمرار انتشار الفيروس وربما توسعه بصورة سريعة في المناطق الأوروبية.
يرتبط هذا الفيروس الجديد بصلة وثيقة بفيروس شمالنبرغ الذي دخل ألمانيا عام 2011 وانتشر لاحقًا في أوروبا، حيث تسبب في موجات إجهاض وتشوهات خلقية خاصة لدى الأغنام، وأدى إلى خسائر اقتصادية كبرى بتضرر أكثر من ألفي مزرعة. وعلى الرغم من أن فيروس شمالنبرغ لم ينتقل إلى الإنسان قط، فإن الأبحاث الأولية تشير إلى أمان الفيروس الجديد من حيث العدوى البشرية.
قال نائب رئيس معهد فريدريش-لوفلر البروفيسور الدكتور مارتن بير إنه "بعد تفشي فيروس شمالنبرغ عام 2011، عاد فيروس أورثوبونيا بمصدر غريب إلى وسط أوروبا"، مؤكدًا أن التحقيقات الجارية خلال الأسابيع القادمة ستوضح سرعة انتشاره والأنواع الحيوانية الأكثر تأثرًا والعواقب السريرية المتوقعة.
تمكن المعهد من تحديد الفيروس الجديد بعد إثبات تطابق جيني كبير مع فيروسات شاموندا، فأطلق عليه تسمية "شبيه بفيروس شاموندا" (Shamonda-like). وقد لوحظت حالات إصابة في سويسرا وفرنسا، وخلال يوليو/تموز الماضي في عدة قطعان في جنوب ألمانيا وولاية بادن فورتمبيرغ بشكل خاص.
على الرغم من التأكيدات الأولية بعدم تشكيل الفيروس خطرًا يُذكر من ناحية انتقال العدوى للبشر وفقًا للمعارف المتاحة حاليًا، أصرّ المعهد على ضرورة إجراء دراسات إضافية للتحقق من هذه النتائج بدقة أكبر والتأكد من عدم وجود مسارات انتقال غير متوقعة للفيروس إلى الإنسان.
