غزة /PNN- في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها قطاع غزة، لم تتوقف آثار الحرب عند الإنسان وحده، بل طالت أيضًا الزراعة والثروة الحيوانية والبيئة ومصادر رزق آلاف العائلات. ومن بين من يحاولون الحفاظ على ما تبقى من هذه الثروات، تقف نفين الأشقر، مربّية النحل من قطاع غزة، التي وجدت في خلية نحل واحدة ناجية من تحت أنقاض منزلها سببًا للاستمرار والأمل.
وتروي الأشقر أنها اضطرت، مع عائلتها، إلى ترك منزلها والتوجه إلى جنوب القطاع خلال الحرب، قبل أن تعود إليه خلال الهدنة الأولى. وعندما عادت، لم تجد المنزل كما تركته، بل وجدته وقد تحول إلى أنقاض بفعل القصف والدمار الذي طال المنطقة.
وتقول إن أول ما فكرت فيه عند عودتها كان البحث عن خلية النحل التي تركتها خلفها، رغم أنها لم تكن تتوقع أن تجدها على قيد الحياة. وبمساعدة زوجها، بدأت البحث بين الركام، لتفاجأ بظهور سرب من النحل من بين الأنقاض، وهو ما أكد لها أن جزءًا من الخلية لا يزال حيًا.
وتضيف الأشقر أنها وزوجها عملا على إزالة الركام وإنقاذ الخلية، وتمكنا من إخراجها والعناية بها. وعندما تفقداها، وجدا أن الخلية بحالة جيدة، وأن فيها عسلًا وإطارات تحتوي على الحضنة، ما دفعها إلى التمسك بها ومحاولة إعادة تنشيط مشروعها رغم كل الظروف المحيطة بها.
لكن النجاة من تحت الركام لم تعنِ انتهاء المعاناة، بحسب الأشقر، التي تواجه اليوم نقصًا حادًا في كل ما تحتاجه لتربية النحل. فقد فقدت معدات تربية النحل ومستلزمات الخلايا، كما أن ظروف الحرب وما رافقها من خسائر اقتصادية جعلت توفير هذه الاحتياجات أمرًا بالغ الصعوبة.
وتشير إلى أن زوجها أيضًا لا يملك مصدر دخل مستقرًا، الأمر الذي يزيد من صعوبة الاستمرار في المشروع، لكنها رغم ذلك تصر على الحفاظ على ما تبقى لديها من خلايا، باعتبارها جزءًا من الثروة الزراعية والبيئية في غزة.
وتوضح الأشقر أن الطلب على العسل موجود، إذ يأتيها أشخاص يطلبون شراء كميات منه، إلا أن إنتاجها الحالي محدود جدًا ولا يسمح لها بتلبية احتياجات الزبائن. وتقول إن إنتاجها لم يتجاوز في الفترة الأخيرة كمية بسيطة من العسل، نتيجة قلة عدد الخلايا وصعوبة توفير مستلزمات تربية النحل.
وتؤكد أن ما تملكه اليوم لا يكفي لتلبية الطلب، لكنها ترى أن دعمها وتمكينها من توسيع عدد الخلايا يمكن أن يحولا مشروعها الصغير إلى مصدر إنتاج حقيقي خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع حلول فصل الربيع وتوفر المراعي الطبيعية للنحل.
وتوجه مربّية النحل رسالة إلى العالم لإنقاذ البيئة والثروات الطبيعية في قطاع غزة، قائلة إن القطاع يمتلك ثروة زراعية وحيوانية وبيئية كبيرة، وإن إنقاذها لا يعني فقط الحفاظ على مصدر رزق، بل الحفاظ على مورد يمكن أن يساهم في توفير الغذاء والدخل للسكان.
وتعتبر الأشقر أن النحل بالنسبة إليها ليس مجرد مشروع اقتصادي، بل «جوهرة ثمينة» تحاول إنقاذها، مشيرة إلى أن العسل الذي تنتجه يمكن أن يكون غذاءً ومصدرًا للعلاج، وأن الحفاظ على خلايا النحل يعني أيضًا الحفاظ على جزء من البيئة الزراعية التي تضررت بشدة خلال الحرب.

وفي ختام حديثها، تؤكد الأشقر أن ما تحتاجه اليوم هو الدعم لإعادة بناء خلاياها وتوفير المعدات اللازمة لتربية النحل، حتى تتمكن من زيادة الإنتاج واستعادة مشروعها تدريجيًا، وتأمل أن يحمل الربيع المقبل عددًا أكبر من الخلايا وإنتاجًا أفضل للعسل، بما يمنحها ولغيرها من المزارعين فرصة للعودة إلى العمل والإنتاج.
وفي سياق الحديث عن محاولات مربّي النحل في قطاع غزة الحفاظ على هذا القطاع الزراعي والبيئي رغم الحرب، يروي أبو فارس الأشقر، مربّي النحل من قطاع غزة، حجم التغير الذي طرأ على مهنة تربية النحل والمناطق التي كانت تشتهر بها قبل الحرب.

ويقول الأشقر إن مناطق إيرز، وزكيم، وبيت حانون والمناطق المحيطة بها كانت في السابق من المناطق التي تنتشر فيها خلايا النحل، وكانت تشكل بيئة مهمة لتربية النحل وإنتاج العسل، إلا أن الحرب وما خلفته من دمار ونزوح أفقدت هذه المناطق كثيرًا من مقوماتها الزراعية.
ويضيف أن الظروف الحالية جعلت من الصعب مواصلة العمل بالطريقة التي اعتاد عليها مربو النحل قبل الحرب، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الأحلام والمشاريع التي كانوا يخططون لتطويرها تبددت مع اندلاع الحرب.
وعندما عاد الأشقر إلى منزله بعد فترة النزوح، كانت المفاجأة بوجود خلية نحل لا تزال على قيد الحياة وسط الركام. ويقول إنه وجدها بين أنقاض المنزل، وكانت تخرج منها أسراب النحل تدريجيًا، الأمر الذي منحه شعورًا بالأمل بعد أن ظن أن كل شيء قد دُمّر.
ويشير إلى أنه بدأ بالعناية بالخلية وتنشيطها، حتى تمكن من إكثارها تدريجيًا، فتحولت الخلية الواحدة إلى أربع خلايا، ثم ارتفع العدد إلى خمس خلايا، في محاولة لإعادة بناء مشروعه من جديد رغم الظروف الصعبة.
ويؤكد الأشقر أن ما حدث معه جعله يدرك قيمة هذه الخلية، قائلًا إن أكثر ما أسعده بعد عودته لم يكن ما تبقى من ممتلكاته، بل العثور على خلية النحل حية وسط الدمار.

ويستذكر أن لديه سيارة تركها في المنزل قبل النزوح، لكنها دُمّرت خلال الحرب ولم يتمكن من إخراجها أو إنقاذها. ومع ذلك، يقول إن بقاء خلية النحل كان بالنسبة إليه أكبر مصدر للفرح والأمل، لأنها مثلت شيئًا حيًا نجا من بين الركام.
ويوجه الأشقر رسالة إلى العالم، مطالبًا بدعم مربي النحل في غزة ومساعدتهم على إعادة بناء مشاريعهم، مؤكدًا أن النحل لا يخدم فئة محددة، بل يرتبط بالزراعة والبيئة وإنتاج الغذاء، وبالتالي فإن دعم تربية النحل هو دعم لقطاع زراعي وبيئي بأكمله.
ومن بين أنقاض جباليا شمال قطاع غزة، يناشد الأشقر الجهات والمؤسسات المعنية الوقوف إلى جانب مربّي النحل، وتوفير المعدات والخلايا والمستلزمات التي فقدوها خلال الحرب، حتى يتمكنوا من استعادة نشاطهم.
ويختتم الأشقر حديثه بالتأكيد على أنه، رغم وجوده وسط الركام والحصار والدمار في شمال قطاع غزة، لا يزال متمسكًا بالأمل في إعادة بناء مشروعه، داعيًا إلى مساعدته ومساعدة غيره من المربين على إعادة إنشاء قطاع تربية النحل، ليعود إنتاج العسل وتعود معه واحدة من المهن الزراعية التي كانت تشكل مصدر رزق، وجزءًا من البيئة الطبيعية في غزة.
"تم إعداد هذه الفيديو بدعم مالي من CFI وExpertise France والاتحاد الأوروبي. وتقع مسؤولية محتوى هذه الوثيقة بالكامل على عاتق الجهة المستفيدة، ولا يجوز
بأي حال من الأحوال اعتباره معبّراً عن موقف CFI أو Expertise France أو الاتحاد الأوروبي."






