لا يستطيع أي عاقل مُدرك لحساسية التموضع الامنى والجيوسياسي الحساس في المنطقة ، ان يستثني الربط بين ما حدث في ( الخليل ) وما حدث في ( الكرك ) .
كلمة السر في كلا الواقعتين تتمحور في ( التوقيت ) و ( المستفيد ) وهذا يأخذنا الي متهمين لا ثالث لهما :
أولاً / ايران
هي معنية باشعال الضفة في وجه نتنياهو عشية الانتخابات .
وهي معنية ايضا بعد زلزلة قلب الامن القومي العربي بجولة الحوثي مع السعودية ، معنية جدا بنشر الفوضي في الاجنحة التى يمكن ان تكون المنقذ للخليج وهنا يأتي استهداف الاردن واستقراره ، اضافة الي الرسالة الصارمة للاردن بانها قادرة على الكثير ان استمر التواجد الامريكي في الاردن .
ثانيا ً / اسرائيل
نتنياهو وعصابته من اليمن الفاشي معني باعطاء اشارة واضحة لناخبيه بان الاستيلاء على الضفة وبدء تهجير سكانها قد بدأ من اقدس الاماكن وهي الخليل .
وفي الاردن له مصلحة في نشر ثقافة الخوف ودفع الاردن للتحالف معه واللجوء اليه استخباريا في وقت يسعي فيه لبدء حملة لتهجير الضفة وهو قادر على الصاق التهمة بايران ان كان يقف وراء الامر .
( داعش ) الارهابية عبارة عن شركة مساهمة محدودة تعمل كمرتزق للعمليات القذرة لاجهزة الاستخبارات ، والغالبية منهم ملكت او ما زالت تملك اسهم فيها ، لكن اكبر المساهمين وملاك للاسهم هم ( اسرائيل وايران ) والكل يعرف ذلك .
سواء كانت اسرائيل او ايران خلف الحادثين فان الاهداف هنا تتلاقي ، ( داعش ) الارهابية يعرفها الجميع مرتزقة وان تُستخدم فهذا شيء طبيعي منذ ظهورها كسرطان خبيث .
اما ان تُستخدم ( حماس ) وتخطيء للمرة الالف بحق الشعب الفلسطيني ولا تصيب في التوقيت والزمان وتقدم خدمات مجانية لليمين المتطرف في اسرائيل كعادتها فهذا يجعل المرء يشك ان الامر يكاد يكون تحالف غير معلن بينها وبين نتنياهو .
وفي الوقت الذي كان يجب عليها ان تُجرى مراجعات لاخطائها ترتكب وتكرر نفس الخطأ وهي تعلم كيف ستكون ردة الفعل مع توقيت الانتخابات وبكل الاحوال خدمات ذهبية لنتنياهو ، وكأنني بدأت اشم رايحة تنسيق امني بين حماس والامريكي ثم الاسرائيلي ، هذا شيء اعلى من الغباء واقل من التآمر بقليل شيء يشبه الاختراق .
هل ستكون حماس سعيدة بتهجير الخليل وهدم بيوتها ، ام انها كانت عاجزة للانتظار الي ما بعد الانتخابات لتعرف على اي خازوق ستُجلس الشعب الفلسطيني على الاقل ، لكنها للاسف حاجات و اولويات احد المتهمين اعلاه .
ما حدث في الاردن والخليل هو مجرد مناوره لنمط جديد من ارتدادات اللاحرب واللاسلم في المنطقة وكلاهما اسرائيل وايران تبحثان عن مخرج معنون بالنصر لذا ستتوالي المحاولات لزعزعة استقرار المنطقة واشعال فلسطين في مغامرة قد تؤدي لضياع الضفة وتهجير سكانها وكلاهما يضغط على دول المنطقة لتصطف بجانب اهدافه .
ما يحدث خطير وخطير جدا على الامن القومي العربي الذي دخل الى قسم الطواريء ويحتاج الى انعاش لانه يحتضر ، والمسألة هنا لا تتعلق بتصرف الحكومات بقدر الحاجة الي حملة توعية بعيداً عن الاعلام المركوب ، يجب ان يدرك كل مواطن عربي ان مستقبله في خطر ويجب ان يدرك الفلسطيني ان قضيته تنزلق الي حفرة عميقة وانتشالها يزداد تعقيداً يوما بعد يوم .
اذا كانت حماس تخوض حوار وطني حول قرار الحرب والسلم وعدم جواز الاستفراد به لانه بصراحة جعلنا نزحف من اساليبه الغير مسؤلة ، فكيف لها وهي تجلس على طاولة الحوار بان تتخذ قرار تعلم جيدا ان التوقيت والزمان فيه سيؤدي لبدء ابادة الضفة ، ام انها حالة ميئوس منها .
ما بين الكرك والخليل هناك خيط يحتاج الي تفكيك ، وصحوة من الكل العربي لما هو قادم من انماط تجريبية في صراع الطامعين في الهيمنة على المنطقة العربية .
في الكرك والخليل صدر الامر من احد المتهمين
لؤي ديب