مدار نيوز \
في ندوة حواربة حول افاق المرحلة القادمة تحدث الأخ عضو اللجنة المركزية الدكتور محمد اشتيه في محاور متعددة كان منها تعزيز الصمود في ظل انسداد الافق السياسي وعدم وجود مشروع سياسي وعدم وجود شريك سياسي في دولة الإحتلال يؤمن بمشروع سياسي قائم على حل الدولتين .
وقد لفت انتباهي مفردة أن الإحتلال عمل ويعمل على تفريد الشعب الفلسطيني ، وهنا ساحاول التفريق ما بين مفردة تفريد بالمنظور الفلسطيني والتي تعني اصلاح والتفريد بمنظور الإحتلال والتي تشكل خطراً في خارطة المخاطر الوطنية.
فالتفريد بالمنظور الفلسطيني تعني ازاحة كل ما هو سيء وفاسد من اجل تمكين كل ما هو نافع وصالح ويخدم مشروعنا الوطني والسياسي وهو الاصلاح المرغوب به لكل فلسطيني.
التفريد بالمنظور الاحتلالي هو استئصال كل ما هو نافع لصالح كل من هو فاسد وطنياً واجتماعياً واقتصادياً من أجل تحقيق اهداف الإحتلال وليس العكس أي ما يعيق كل تقدم وطني وهي خطر يحتاج لوسائل وسياسات لمنع حدوثه .
والمعنى المقصود من الحديث والمرادف للمفرده باللغة الانجليزية individualstion هو فردنة الشعب الفلسطيني وهنا يتحقق الهدف المقصود وهو جعل الشعب الفلسطيني افراداً اي لا روابط تجمعه او اهداف مشتركه والبحث عن الخلاص الفردي لكل فرد دون أن يكون هنالك حالة جمعية وهوية وطنية وهذا احد الاخطار التي يجب أن نقف عندها بكل مسؤولية وطنية حيث أن جوهر الصراع مع الإحتلال هو الأرض والانسان وهو ما اكد عليه اثناء الحديث عن الجغرافيا والديمغرافيا أي أن هذا الخطر يجب أن يكون على سلم خارطة المخاطر التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني أي لا بد من منع هذا الخطر من الحدوث وان حدث يجب وضع كل السياسات والسيناريوهات التي تحد من اثارة على حياة الشعب والارض ، فاستهداف الفلسطيني كانسان والمجتمع بمجمله يقع في دائرة التعرض المجتمعي للخطرcommunity exposure والتي احد اشكاها الفردنة .
من وجهة نظري فان فردنة الشعب الفلسطيني كانت متلازمة لكافة الاحتلالات على الشعب منذ نشوء قضيته وقد استخدمتها كل قوى الإحتلال والاستعمار باوجه متعددة منها الجهوية او العشائرية او اعلاء شأن شخوص وعائلات وتمكينها واحيانا احزاب سياسية محكومة برؤية عائلات، كل ذلك من أجل تغييب الهوية الوطنية الجامعة لنا كشعب، إلى أن جاءت منظمة التحرير الفلسطينية كاطار سياسي جامع للشعب الفلسطيني تمثله وطنياً و سياسياً في منظومة العلاقات الدولية وقد حققت له انجازات سياسية كبيرة ومتعدده كان من ابرزها إنفاق المبادئ في اوسلو الذي وقعته مع دولة الإحتلال وبرعاية دولية والذي اعترف بنا كشعب وارض في بيانات الاعتراف المتبادلة بين كافة الاطراف ، وهو انجاز سياسي كبير للشعب الفلسطيني في الرؤيا المرحلية وبنينا عليه كل الانجازات السياسية اللاحقه في اطار القانون الدولي ، اما ما رافقه من اسباب ادت الى الفشل في تحقيق الاستقلال الوطني واقامة الدولة الفلسطينية فالاحتلال وقواه اليمينية المتطرفة كان الفاعل الرئيسي لافشاله وكذلك جهل اهمية هذا الاتفاق لدى البعض في الطرف الفلسطيني اضافة الى من ظنوا أن اوسلو محطة وصول .
و برنامج الصمود وتعزيز الصمود وحتى لا يختلط المفهوم بجعل الصمود هدفاً منشوداً ودائماً والذي قد يصبح أكثر تكلفةً احياناً فيجب أن يرافق هذا البرنامج برنامج آخر و هو برنامج الانتقال من الصمود الى السياده كاستراتيجية وطنية ، وهذا يتطلب فهم مفهوم الصمود كمفهوم يتقاطع مع علم الاجتماع والاقتصاد والسياسة والنفس والاستراتيجيات ، والتعمق في دلالات كل منها .


